أقصبي: تقرير لجنة المحروقات فضيحة لـ”البيجيدي”

العيون الان

اعتبر الخبير الاقتصادي، نجيب أقصبي، أن ما كشف عنه تقرير اللجنة الاستطلاعية، حول أسعار المحروقات، “هو فضيحة في حد ذاتها، وتكشف عن الخطاب المزدوج لحزب العدالة والتنمية”.

وقال أقصبي في تصريح لـ”آشكاين”، إنه “من بين الحقائق القارة والتي سيذكرها التاريخ، هي أن مسلسل تحرير أسعار المحروقات بدأ مع حكومة بنكيران، ولا يمكن أن يقولوا لنا إنهم لم يكونوا على علم بتبعات ذلك، لأن كل التحاليل التي قدمناها كانت تحذر من هذا التحرير بدون توفير شروطه”، موضحا أن ” كرة ثلج المقاطعة تحمل معها كرة ثلج الخطاب المزدوج لحزب المصباح، لأن قيادييه في النهار هم في الحكومة وبالليل مع المعارضة، وفي النهار هم في خدمة مصلحة اللوبيات، وبالليل يقولون إنهم يخدمون مصالحة الفقراء”.

ويرى أقصبي، أن “مذهب البيجيدي ليبيرالي محض”، مردفا “ولا نطلب منه التخلي عن تحرير الأسعار، ولكن فقط توفير شروطه حسب قواعد السوق، لأن تحرير قطاع حيوي واستراتيجي اقتصاديا واجتماعيا، بالإضافة لكونه قطاعا محتكرا، وهما سيمتان كانتا معروفتين قبل التحرير، والقيام بهذه العملية بدون آليات الضبط، والتي على الأقل تسهر على تدبير قواعد السوق، أي منافسة سليمة وحرة ومنصفة، وبدون تفعيل مجلس المنافسة، وبدون حد أدنى من مراقبة الدولة، بالتأكيد سيؤدي إلى مثل هذه النتيجة، وسيؤدي ثمنه المستهلك والرابح منه هم المستثمرون “.

الفضيحة الأخرى، يقول أقصبي “أننا أمام تقريرين، والجميع يعرف أن التقرير الذي قدم للجنة هو مغلوط ولا يقول الحقيقة، وأن هناك تقرير خرج قبل شهرين، كانت به حقائق توضح أن الاحتكار في هذا القطاع جعل شركات المحروقات تستغل هذا الوضع بصفة فظيعة، وراكمت الأرباح الخيالية ضدا على منطق السوق، وعلى القدرة الشرائية للمواطنين، وصحة الاقتصاد الوطني، ووقع تدخل وضغط للوبيات، وما وقع هو تكريس للجمع بين السلطة والمال، أو كما يقول الفرنسيون: الدودة في الفاكهة”.

وأبرز متحدث “آشكاين”، أن رئيس اللجنة المذكورة ألزم بتغيير التقرير وتقديم تقرير آخر”، معتبرا أن “الفضيحة هي أنه اليوم خرج للصحافة ويقول خطابا معاكسا تماما لما جاء في التقرير، ويبكي على الجماهير ويقول لهم هناك مشاكل، أي يقول أمام الكاميرا ما لم يستطع أن يقوله في التقرير، وهذا دليل على الخطاب المزدوج بممارسة السياسية من جهة والخطاب الشعبوي من جهة أخرى”، مشددا على أن “البرلمان والحكومة يفقدان السيادة الضرورية لكي يكشفوا عن الحقائق ويتخذوا التدابير التي تخدم الصالح العام”.

واستطرد أقصبي قائلا: ” المبلغ الذي قيل إن شركات المحروقات حققته، والذي ناهز 17 مليار، ليس ربحا وإنما ريع، لأنها ليست نتيجة المنافسة واقتصاد السوق، أي هي نتيجة التحكم واحتكار السوق وتدخل السلطة في شؤون المال، مما يجعل هذا الرقم ليس له مشروعية أخلاقية، ولهذا أضعف الإيمان أن تقوم الحكومة بإجراءات لرد هذا المبلغ لخزينة الدولة، وعبرها ردها للمواطنين لكي يحسوا بأن مالهم عاد لهم بطريقة أو بأخرى”.

ودعا أقصبي الدولة إلى “تحمل مسؤوليتها لكون القطاع استراتيجي وحيوي ولا يمكن التعامل معه كأي قطاع، خاصة وأن المغرب يستورد مائة بالمائة منها، وعلى الدولة تحديد سقف شهري أو نصف شهري لا يمكن تجاوزه، وهي آلية من آليات الضبط لا ضرر ولا إضرار فيها، لأن هذا السقف سيأخذ بعين الاعتبار ربح الشركات وليس الريع”.

Leave A Reply

Your email address will not be published.