إلـى متـى يستمِـرُّ نَـزيـف دم ٱلشّبـاب ٱلصّحـراوي؟

العيون الان

لا شـكّ فـي أنّ قضيّتـَيْ ٱلشابّيْـن ٱلصَّحراوييْـن (إبراهيـم ولـد ٱلسـّالك ولـد ٱبريْكـة ، وأيّـوب ٱلغـن) تشكِّـلان ٱلحـدث ٱلأبـرز فـي منطقـة ٱلصّحـراء خـلال شهـر يونيـو ٱلمّاضـي ، فٱلأول ينتمـي لشبـاب ٱلتّغييـر ٱلتّيّـار ٱلمُعـارض لِـتوجُّهـات قيـادة ٱلبوليزاريـو (مـع ٱلاتّفـاق علـى مسألـة ٱستقـلال ٱلصَّحـراء) ، مُورِسـت عليـه مُختلـف أشكـال ٱلتّعذيـب ٱلمُفضِـي للقتـل ٱلعمـد فـي سجـن ٱلذهيبيّـة ، وٱلثّــاني مـن ٱلمناضلِيـن ٱلشَّبـاب ٱلمعارضِيـن لسياسـة ٱلدّولـة ٱلمغربيّـة (مـع ٱلاختـلاف حـول مصيـر ٱلصّحراء) ، تعـرَّض للدّهـس ٱلمُتعمَّـد بواسطـة سيّـارة ٱلشّرطـة أثنـاء زيـارة ٱلمبعـوث ٱلأمَمِـي للعيـون ، وحالتُـه ٱلصّحيّـة أقـرب للمـوت ، إذن نحـن أمـام قضيّتيْـن تتقاطعـان فـي نقـط عديـدة أهمها (نيَّـة ٱلتّصفيّـة ).
فـإذا كانـت قضيّـة إبراهيـم قـد أثـارت سخطـاً عارمـاً مـن لَـدُن مجموعـة مـن ٱلشّبـاب ٱلصّحـراوي بٱلمخيَّمـات ، ومـن أمـام قيـادة ٱلبوليساريـو تجسَّـدت فـي وقفـات وردود أفعـال وأقـوال صريحـة ، كمّـا تحرَّكـت ٱلآلـة ٱلإعلاميّـة بٱلمغـرب صادحـةً بعمليَّـة إلقتـل هاتـه عبـر برامـج ونشـرات إخباريّـة ومُنـدّدة بوحشيّـة ٱلجريمـة ، فـإنّ قضيّـة أيّـوب لـم تُفَـك بعـد ألغـازها علـى ٱعتبـار ٱلتّعتيـم ٱلإعلامـيّ وٱلإخبـاريّ ٱلّـذي يلفّـها ، وتخـاذل أصـوات ٱلاستنكـار لأسبـاب عـدّة ، طبعـاً مـع ٱستحضـار تلقّـف ٱلجهـة الأخرى للخبـر إعلاميـّاً قصـد تسجيـل نقـاط فـي مرمـى ٱلمغـرب.
كـما أجمعَـتِ القضيّتـان علـى معانـاة ٱلشّبـاب ٱلصّحـراوي بٱلجهتيْـن شرقـاً وغربـاً مـن ٱلسّياسـات ٱللاّ ديمقراطيّـة (الحديـث هنـا لا يعنـي ٱلشّبـاب ٱلّـذي خبَّـر طريقـة أكـل ٱلكتـف ، وفُتِّحـت أمامـه أبواب ٱلعيـش ٱلكريـم وٱلسّفريّـات بدعـوى ٱلدِّفـاع عـن ٱلقضيّـة بوجهتَـي نظـر مُختلفتيْـن ، وأُدمِـج ودُجِّـن بسلاسـة فـي ٱلمسـار ٱلسّياسـي ٱلمُسطّـر سلفـاً…) بفعـل مُشكـل عمَّـر زُهـاء نصـف قـرن ، ولــم يعـرف بعـدُ ٱلطّريـق ٱلأسلـم للحـلّ رُغـم ٱلمقترحـات ٱلمُتداولـة طيلـة ٱلمـدّة ، ممّـا قـد يُرجّـح فرضيّـة ٱتّفـاق ٱلطّرفيْـن علـى عـدم ٱلاتّفـاق وقُبـول مسؤولَـيْ ٱلطَّرفيْـن بهكـذا وضـع ، مـع ٱستمـرار جـولات ٱلمُلاكمـة دون ٱلاقتـراب مـن منطقـة تحـت ٱلحـزام ، لِـيعيـش ٱلشّبـاب ٱلصّحـراويّ تَيْـها مُتحكّـم فيـه ، يتماشـى و ٱلحرمـان مـن ٱلحـقّ ٱلجوهـري (الحــقّ فـي ٱلحيـاة) ، وٱلّـذي يتنافـى تمامـاً مـع ٱلتَّشريعـات ٱلسّماويّـة والأرضيّـة ، وحظـر ٱلحريّـات ٱلأساسيّـة وخاصّـة حـق ٱلتعبيـر وإبـداء ٱلـرأي وٱلاحتجـاج.
فالقضيّـة فـي نظـري لا تتعلّـق بوطـن كمـا يُـروّج لهـا ٱلجانبـان بقـدر مـا تتعلّـق بإنسـان ، بشبـابٍ وأجيـالٍ ضائعـةٍ ، محرومــةٍ مجهولـة ٱلمصيـر تطمـح لقـوّة تُوقِـف هـذا ٱلغليـان والسّيـلان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.