ارتقوا فالقاه ازدحم /2/ من السلطة الى التسلط

الظويف:  عبدو الظويف
لا يختلف اثنان على ان تحقيق الذات شيئ طبيعي لدى الكائن البشري بغض النظر عن انتمائه العرقي او مرتبته في المجتمع او طبيعة افكاره، فالسبيل الى ذلك يبدأ بالجد في العمل والتعلم المستمر والسعي خلف المعرفة اينما وجدت حتى تحقيق الذات او تحقيف التوازن النفسي ان صح التعبير . هذا في الحالة الطبيعية اما في نظيرتها المرضية فتحقيق الذات قد يكون بتعويض النقص وارضاء الغرائز ولو على حساب الاخر وممارسة (التسلط). وقديكون بالتمسك بالسلطة. ليس لخدمة الاخرين بل لخدمة مكبوتات النفس الماردة اصلا.
فالسلطة مبلغ يطمح اليه الناس بل وتهيمن على حياتهم احيانا وتتحكم في تنشئتهم وسلوكاتهم، فمن خلال التنشئة الاجتماعية للفرد يحدث و ان تصادفه اشكال متعددة من السطة تؤثر بشكل او بآخر في مسار حياته وتكون شخصيته . فاول سلطة تواجه الفرد هي تلك السلطة التربوية ، في مراحل مبكرة من حياته حيث تعليمات واوامر والديه ومربيه؛ والتي من خلالهايتعلم طرق الحوار والتواصل. ويحتك بمظاهر مختلفة من اشكال السلطة،الشيئ الذي ينعكس بشكل ما على تكون شخصيته . والسلطة الدينية التي ترتكز على اساس ديني روحي وعقائدي وهناك ايضا سلطة الخرافة او الاسطورة او السائد يستعملها الدجالون والمشعوذون وليس لها اي اساس واقعي او علمي ولا تستند الى اي شريعة سماوية. وهناك سلطة الاعلام والتقنية والمعرفة والعلم. وايضا سلطة المال والجاه وهذا هو مبتغانا.
لعل المكانة التي يحظى بها المال في حياة العامة مكانة ذا اهمية بالغة، نظرا لما له من اهمية في الحياة اليومية، فمن خلاله تحقيق حاجيات ومتطلبات عامة وتحسين ظروف العيش ونظرا لطغيان المظاهر المادية في الحياة . لكن ماذا ان كان استعمال المال بل والحصول عليه غير سليم البتة؟
لعل من اشكال الاغتناء السريع في حديث عصرنا هذا هو ولوج مؤسسات الدولة وتسيير امور الناس هذا في ظاهر الحالة اما في باطنها فهو الاغتناء على حساب الجماهير باسم تسيير امورهم والذود عن مصالحهم، وتحقيق المآرب الخاصة (جمع الاموال) الشيئ الذي يمكن من تغيير سلوك الناخبين والتأثير فيهم وفي هذه الحالة يتحول المال الى سلطة سياسية وازنة ومؤثرة. الشيئ الذي يؤثر سلبا على سير عمل المؤسسات (التشريعية) بظهور طبقة حاكمة شعارها الانتهازية والتسلط على حساب مصالح العموم. فصحيح ان سلطة المال هي رأس مال هام في سبيل التنمية والرفاه العام للمجتمع لكنها ايضا وسيلة لخلق نخب متسلطة وانتهازية لا تهمها غير مصالحها الخاصة .
ان سلوكات (المتسلطين) في مراكز المؤسسات ومختلف الاجهزة امنية كانت او قضائية او منتخبة او غير ذلك، لا تختلف باختلاف هذا التنوع فكلها تستند على انطباع وتفكير وجداني. بل والايمان بمعتقدات خاطئة تتمثل في الاغتناء السريع (تحقيق الذات المريضة) ولو على حساب الاخرين ؛ وبشكل سريع لا يؤمن بمبدأ الجزاء مقابل المجهود. الشيئ الذي يولد سلوكات مرضية تستدعي علاجا سريعا واستراتيجيات للحد من هاته الظاهرة النشازة.
ان الشخصية السلطوية (المتسلطة) تتسم بالغرور وتضخم الانا وتسيطر عليها هواجس امنية واكاذيب مغلوطة تؤرق مضجعها، فحب الكراسي والمناصب وتضخم الذات والشعور بعقدة السمو والاستعلاء على الناس ومحاولة اخضاعم بمباركة حاشية تبالغ في تمجيد هذا (المتسلط) سعيا منها هي الاخرى غي صنع تسلط جديد. وسيطرة هواجس امنية واعتبار نفسها (شخصية المتسلط) مستهدفة دائما وبشكل مستمر ، وتوتر العلاقة بالجماهير من خلال الاعتماد على الاكاذيب وتزييف الحقائق لاجل اقناع الجماهير بوجهة نظر خاطئة.
لعل الشخص المتسلط له اسلوب وطريقة مختلفة من ناحية طبيعتها فقد تعتمد على السيطرة والتحكم ونبذ الحوار والتواصل ونهج اسلوب الجزاء والمكافأ لدعم قراراتها وتعزيز تسلطها وضمان قاعدة شعبية لها . او اسلوب الحوار ومنح حق التعبير وحق المشاركة في صنع القرار هذا في انبل الحالات.
ان استفحال التسلط تحت ذريعة السلطة وتدبير شؤون الجماهير يولد لا ريب نوعا من الاضطراب السلوكي نتيجة الظرف السياسي والاجتماعي والنفسي الذي يعيشه هؤلاء المتسلطون واستفحال السلوك العدواني لديهم . فيهيمن التعصب والقلق المستمر والشعور بالنقص نتيجة الفشل المتكرر والذنب والنرجسية والعمل المتواصل لتدارك الزلات الشيئ الذي يستوجب تدخلا علاجيا . فالعلاج لا يمكن ان يكون الا من خلال اعادتنا النظر في مفاهيم السلطة والسياسة وتدبير شؤون العامة والوقاية من الادمان على الممارسة السلطوية وتحديد مدة محدودة لتسيير امور العامة غير قابلة للتجديد . حتى لا نصنع مزيدا من الاصنام نتخذها الهة لنا. وحتى نرتقي من قاع شيمته الازدحام .

Leave A Reply

Your email address will not be published.