“الأوبئة والتاريخ” بقلم ذ ابراهيم ابريكا

العيون الآن

“الأوبئة والتاريخ” بقلم ذ ابراهيم ابريكا

يعاني العالم اليوم جراء وباء كوفيد َ19 الذي أضر بالأنشطة الاقتصادية، وعرى الخدمات الصحية والاجتماعية لبلدان العالم ومنها الدول المتقدمة كالدول الأروبية والولايات المتحدة الأمريكية، وسنحاول اليوم التطرق لتاريخ الأوبئة من خلال تسليط الضوء على كتاب المؤلف شلدرون واتس الذي يحمل عنوان “الأوبئة والتاريخ والمرض والقوة الامبريالية” وترجمة أحمد محمود عبد الجواد.

يشير المؤلف إلى أن الإمبريالية استخدمت مفهوم مقاومة الأمراض الوبائية كأداة من أدوات الإمبريالية العديدة لاختراق الغرب لدول افريقيا وآسيا والامريكيتين.

ويرى واتس أن العدوى بالأمراض المعدية تنتقل بعدة طرق مثل:

  • الاتصال المباشر في حالة الأمراض الجلدية كالجرب.
  • عن طريق الهواء في حالة إصابات الجهاز التنفسي وتتم العدوى عن طريق الرذاذ المتطاير كالسل والانفلونزا.
  • عن طريق الجهاز الهضمي بتناول الطعام والشراب الملوث كما في حالة الكوليرا.
  • عن طريق العوائل الناقلة مثل الطاعون الذي ينتقل عن طريق البراغيث.
  • عن طريق المشيمة أثناء الحمل كما في حالة فيروس الايدز.

وعموما فهناك نوعان من العدوى وهما: العدوى السريعة الحادة والعدوى البطيئة المزمنة، بالنسبة للحالة الأولى فالعدوى  تحدث بطريقة سريعة وتظهر الأعراض خلال ساعات قليلة، أما الحالة الثانية فالاعراض تتأخر في الظهور، وهو ماينطبق على وباء كورونا إذ تظهر الأعراض بعد أسبوعين على حامل الفيروس.

فهناك علاقة بين انتشار الأمراض المعدية بالوسط الطبيعي، ففي إفريقيا المدارية ينتشر حزام الملاريا ومرض النوم، لانتشار العائل الناقل وهو البعوض في حالة الملاريا، وذبابة تسي تسي في حالة مرض النوم وينذر وجود أو ينعدم في مناطق أخرى نظرا لانعدام العوائل الناقلة.

بعد انتشار وباء كورونا سارعت الدول إلى غلق حدودها، فعبر التاريخ تعتبر تحركات البشر عاملا مهما في انتشار الأوبئة، فقد نشر التجار والعمال والمهاجرون الحجاج والجنود والرعاة الأوبئة على مساحة واسعة من العالم.

طورت المجتمعات الاوربية مجموعة من النظم والإجراءات للتعامل مع الأوبئة ففي عام 1450 طبقت مدن الشمال الإيطالي الحجر الصحي بإجراءاته الخمسة:

  • تحديد تنقل البشر باستخدام الحجر الصحي.
  • دفن اجباري للموتى في حفر عميقة.
  • عزل المرضى بالطاعون في مستشفيات للأمراض المعدية.
  • فرض ضرائب لتخفيف الأزمة الاقتصادية.
  • تقديم معونة للذين تضررت حياتهم من الوباء.

وبذلك فالشخص المريض يعدي، وملابسه ومتعلقاته تعد مصدرا للعدوى، كما أنها تنتقل من منزل إلى آخر ومن منطقة إلى أخرى ومن بلد موبوء إلى بلد آخر.

ومقاومة الأمراض المعدية تستلزم عدة إجراءات للحد من انتشار المرض وهي:

أولا: العزل الصحي.

ثانيا: عزل المنطقة المصابة.

ثالثا: الرقابة على السفن القادمة من البلاد المصابة.

وهي نفس إجراءات الحجر الصحي التي طبقتها المدن الإيطالية عام 1450 م، وفي نفس السياق يرى الطبيبان العربيان ابن الخطمية وابن الخطيب أن العدوى تنتقل عند مخالطة الشخص السليم للشخص المريض، كما تنتقل عبر المتعلقات الشخصية مثل الملابس أو الأواني، وقد عرف الطب بالاندلس تطورا مهما بحث عمل الأطباء على تشخيص الأوبئة وطرق الوقاية منها.

ويرى المؤرخون أن الطاعون ساهم في سقوط القسطنطينية من يد الإمبراطورية البيزنطية، بعدما فتكتت بهم الصراعات الداخلية ووباء الطاعون ما سهل الأمر للفتح العثماني.

وعليه فشلدرون واتس وضح لنا كيفية انتشار الأوبية وطرق الوقاية التي انتهجتها الدول عبر قرون للحد من تفشي الوباء، وهي نفس الاليات التي تتعمدها اليوم دول العالم.

 

 

 

 

 

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.