“الإستحقاقات الانتخابية القادمة اي تغيير حقيقي ننتظر؟” بقلم: احسينة لغزال

العيون الآن

بقلم: احسينة لغزال

أمام اقتراب الإستحقاقات التي سيعرفها المغرب في قادم الشهور، وسلسلة الإجتماعات التي عقدتها وزارة الداخلية مع الفرقاء السياسيين، والمتدخلين من أجل بلورة تصورات وتقديم مقترحات عملية، بخصوص طريقة التصويت والتنظيم وغيرها من الترتيبات التي ستعرفها الإنتخابات التشريعية الجماعية والجهوية.
وأمام التفاوت والإختلاف بين جل الأحزاب الذي جاء جاء في المذكرات المرفوعة للوزارة الوصية، كون كل حزب ينظر من منظوره الضيق للعملية برمتها، لضمان مكانته ووزنه وقوته، الا أن هناك شبه اجماع حول ضعف وعزوف الشباب وعدم التصويت لإختيار من يمثلهم كون هؤلاء فقدوا الثقة في برامج هذه الأحزاب، فالنظرة السوداوية هي حصيلة وتراكم سنوات بالمشهد السياسي، ومن الصعب عودة الثقة وبنائها من جديد رغم توفير وزارة الداخلية للاجواء الملائمة في ظل الحياد الذي تعهدت به، رغم صعوبة المرحلة التي يمر منها العالم في ظل الجائحة ومن اجل تجديد كامل للمؤسسات المنتخبة وطنيا ومحليا ومهنيا، بعدما حسمت في توقيت إجراء هذه الإنتخابات مؤخرا، ومع عودة الحياة بشكل تدريجي لما كانت عليه.
إن المتتبع للشأن السياسي بالمغرب يعي جيدا أن التعاطي والتجاوب، وزرع الأمل والثقة داخل الشباب أصبح امرا بعيد المدى، والإنخراط في هذه العملية امرا معقدا، فلا احزاب الأغلبية ولا المعارضة قادرة على زيادة قواعدها وضخ دماء جديدة، عبر برامج هادفة تضع الشباب ضمن اولوياتها واهتماماتها، وكذلك الانسحابات الجماعية وظاهرة الترحال السياسي التي نشاهدها من حزب لأخر.
بالإضافة الى كون الاحزاب غير قادرة على التخلي عن الحرس القديم الذي عمر لسنوات دون نتائج واضحة، وترك الفرصة للكفاءات الشابة لأخذ زمام الأمور وإعطاء وجهات نظرها في جميع القضايا التي تهم الشأن الوطني والدولي، وفتح فرص مواتية لتضطلع بأدوار غيبتها المصالح الضيقة، وحب الكراسي، فالتغيير بيدو مستحيلا ومبدأ تكافىء الفرص يتلاشى مع ترميمات محتشمة من بعض الاحزاب، دون نسيان التحالفات التي تضمن مكانة الحزب ولو حتى على مصلحة مبادئه ، لتزداد الهوة والعزوف وليصبح من الضروري استعادة الثقة بين جميع المتدخلين قصد خلق جو ملائم للعملية السياسية، ولتقوم الأحزاب بالدور المنوط والمتوقع منها.
ومن الواضح أن وزارة الداخلية ستحرص على اجراء هذه الإستحقاقات في وقتها المحدد رغم صعوبتها، الا أنها ستوفر جميع السبل لتمر في احسن الظروف، من اجل تجديد كامل للمؤسسات المنتخبة وطنيا محليا ومهنيا، لخلق ديناميكية وتعزيز هذا العمل السياسي يضمن مصالح المواطنين ويعيد الهبة لهم، رغم الفجوة الواضحة والكبيرة والخلاف بين مكونات هذه الاحزاب حول الضوابط المنظمة، خاصة القاسم الانتخابي عند احتساب المقاعد الذي تتبناه الاحزاب الكبيرة، وترفضه الصغرى منها، اضافة لمجموعة من الضوابط الاخرى التي سيظل عليها الخلاف مستقبلا.
وليبقى السؤال المطروح متى نشاهد انتخابات تعطي فيها الاحزاب للشباب فرصة التسلق والتنظيم والتأطير، دون العودة للحرس القديم؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.