الاحتقان “مستمر” في المغرب.. السيطرة على المظاهرات “امنيا” لا يعني نهاية الازمة.. وعودة بن كيران الى الساحة السياسية من نافذة الحراك الريفي “مؤشر مهم” لا يجب تجاهله ونصائحه تحتاج الى مناقشة.. واليكم تصورنا كمحايدين ومحبين لحل الازمة

العيون الان
الاحتقان “مستمر” في المغرب.. السيطرة على المظاهرات “امنيا” لا يعني نهاية الازمة.. وعودة بن كيران الى الساحة السياسية من نافذة الحراك الريفي “مؤشر مهم” لا يجب تجاهله ونصائحه تحتاج الى مناقشة.. واليكم تصورنا كمحايدين ومحبين لحل الازمة.
الكتابة عن هموم المغرب، وحراك الريف خاصة، في ظل حالة الانقسام الحالية بشأنه، بين مؤيدين متطرفين له، ومعارضين شرسين، وحكومة لا تتردد في توظيف عضلاتها الأمنية لقمع واعتقال كل من ترى انه يهدد الامن الوطني واستقرار البلاد، هذه الكتابة تبدو صعبة للغاية، ونادرا ما ترضى أي طرف من الأطراف، لانها اذا ارضت طرفا اغضبت أطرافا أخرى، وانعكس هذا الغضب على شكل اتهامات ومقالات وتعليقات لا تخلوا من التجريح والتطاول.
نحن في هذه الصحيفة “راي اليوم” لا نتردد لحظة في “المجاهرة” بحبنا للمغرب، وحرصنا بالتالي على تناول شؤونه بطريقة ان لم تكن موضوعية، في نظر بعض المتشددين، فالأقرب اليها، ومنطلقنا دائما هو حسن النية، وتجنيب المغرب، وشعبه الطيب مخاطر عدم الاستقرار والانهيار الأمني التي وقعت في مصائدها دون أخرى بحسن نية أيضا.
نجازف بالكتابة اليوم عن المغرب، وتطورات الحراك الشعبي في منطقة الريف المستمر منذ ثمانية اشهر، لسببين رئيسيين:
الأول: خروج السيد عبد الاله بن كيران رئيس الوزراء السابق الى العلن، وللمرة الأولى، وبعد صمت طويل، منذ “اطاحته” من منصبه بعد خلاف مع مستشاري العاهل المغربي، حسب معظم الآراء، وتحذيره من اخطار الفساد، مذكرا بأنه كان البوابة التي دخل عبرها الاستعمار الى المغرب، ورافعا القداسة عن “المستشارين”، ومؤكدا ان الحراك في الريف ليس انفصاليا، ومطالبه مشروعة، ولكنه ناشد المحتجين بالصبر والهدوء “حتى لا تشتعل النار في كل البلاد مشبها المغرب بالسفينة التي ان غرقت فلن ينجو أحدا”.
الثاني: اتساع دائرة الاهتمام بالاحتجاج الريفي، ووصوله الى صحافة عالمية مهمة، مثل مجلة “الايكونوميست” البريطانية العريقة التي تعتبر احد أدوات تشكيل العقل الغربي الرأسمالي، وغير الفرانكوفوني، ونشرها تقريرا مطولا، اختتمته بالتأكيد على مشروعية مطالب المحتجين في العدالة والتنمية، وإقامة جامعة ومستشفى للسرطان، وشق طرق، وترجمة وعود الاستثمار التي اطلقتها الحكومة عام 2015 الى اعمال ومصانع لتعليب الأسماك وخلق وظائف للعاملين على العمل، وتسريع وتيرة الإصلاح السياسي.
كان لافتا تأكيد مجلة “الايكونوميست” على اتفاق معظم المحتجين على شرعية العرش، وارتفاع شعبية الملك، وخروجه عن سياسات والده الحسن الثاني التهميشية للريف، والهوية الثقافية الامازيغية، ولكن اللافت بالنسبة الينا في هذه الصحيفة ان العاهل المغربي الذي عبر عن حزنه وخيبة امله من جراء هذه الاحتجاجات، لم يستجب حتى كتابة هذه السطور لمطالبات كثيرة يلح عليها أصحابها، على التدخل، وزيارة المنطقة الملتهبة، والافراج عن المعتقلين، وتهدئة الخواطر وبما يؤدي في نهاية المطاف الى امتصاص حالة الغضب لدى لمحتجين، والرد بشكل مباشر مع اتهاماتهم للدولة بإهمال منطقة الريف، وأهلها، وتجاهل مطالبهم المشروعة.
لم تربطنا أي علاقة، مباشرة او غير مباشرة، في هذه الصحيفة او غيرها بالسيد بن كيران، ولا أي شخصية في الأوساط المقربة من العرش المغربي، ولكننا نعتقد ان من حق السيد بن كيران، وقد بات خارج السلطة، ان يمارس حقه الطبيعي في التعبير عن وجهة نظره في احداث، ربما تكون الأهم في المغرب منذ ثلاثة عقود على الأقل، وان الرد عليه، وبعض طموحاته، وحتى رغبته في تسديد بعض الحسابات ممن لعبوا دورا في اقصائه، ولكن على ان تتم هذه الردود عبر الحوار والجدل بالتي هي احسن، بعيدا عن التجريح والانفعال.
نعيد ونكرر في هذا المكان، ان الامن والاستقرار والتعايش، عناوين رئيسية وحتمية تشكل رأسمال أي دولة واي شعب، والمغرب خصوصا، بالنظر الى تجربته في هذا المضمار التي استحقت احترام الكثيرين، رغم وجود بعض التحفظات على بعض السياسيات والمواقف. هذا الاستقرار ضروري لبلد مثل المغرب يعتمد على الاستثمارات الأجنبية والسياحة، وما يقلقنا هو إفراط السلطات المغربية في العنف والاعتقال ، وهو وقود كل انفجار سياسي واجتماعي خاصة في ظل تدهور الصحة والتعليم وانعدام فرص الشغل.
نتفق مع ذكر السيد بن كيران بأن المغرب سفينة لو غرقت فلن ينجو احد، وسيغرق الجميع، وحتى لا تغرق هذه السفينة، نتمنى تحرك العاهل المغربي والافراج عن جميع المعتقلين، وتلبية مطالب المحتجين، او معظمها في حدود الإمكانيات المتاحة، وتسريع الإصلاحات السياسية، بما يؤدي الى استقرار السفينة المغربية، واستمراها في الإبحار في الطريق الصحيح نحو تقدم المغرب وتعايش جميع مكوناته، وازدهاره الذي يستحق في نهاية المطاف.
المصدر:“راي اليوم”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.