العيون الان

بنعبد الفتاح

الانتخابات الموريتانية.. تواصل وحفتر الشمال

ستشهد موريتانيا قريبا الشوط الثاني من الانتخابات النيابية لحسم مجموعة من الدوائر الانتخابية التي يخوض الحزب الحاكم معظمها، في ظل تسريب نتائج أولية تفيد بحصول أحزاب المعارضة وعلى رأسها حزب التجمع الوطني للإصلاح – تواصل على نسبة غير مسبوقة من مقاعد البرلمان، رغم تفوق حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم.

لكن الأنظار تتجه تحديدا إلى دائرة مدينة الزويرات، ليس لخصوصيتها المتمثلة في تواجد الشركة الوطنية للمعادن – سنيم المساهم الأهم في اقتصاد موريتانيا، وتمتع الناخبين فيها بدرجة عالية من الوعي السياسي نتيجة تراكم نضال وعمل النقابات فيها لعقود من الزمن فقط، ولكن لأن حزب الاتحاد من أجل الجمهورية فشل في حسم المقعد النيابي الخاص بالمدينة في الشوط الأول من الانتخابات النيابية والبلدية رغم ترشيحه لأحد أهم أعمدة النظام ورموزه، والمتمثل في العسكري المتقاعد الشيخ ولد باية، و رجل الاقتصاد والسياسية القوي الذي يسيطر على قطاعات اقتصادية وإدارية واسعة في المحافظات الشمالية، خاصة قطاعي المعادن و الصيد البحري الذي بات يطلق عليه العديد من المدونين لقب حفتر الشمال، بالإضافة إلى مواجهته لحزب التجمع الوطني للإصلاح – تواصل ذي الميول الإسلامية، الذي بات من المؤكد تزعمه للمعارضة بحسب التسريبات الخاصة بالنتائج الجزئية المتعلقة بالشوط الأول من الانتخابات النيابية، في ظل حملة تشويه وشيطنة إعلامية يدشنها النظام في حقه، خاصة بعد التصريحات التي أدلى بها الرئيس محمد ولد عبد العزيز أثناء الحملة الانتخابية متهما الحزب فيها بالتطرف والإرهاب.

فقد أفرزت النتائج الجزئية للنيابيات في مقاطعة ازويرات بعد فرز الأصوات في 45 مكتب تصويت من أصل 47 مكتباً فيها، حصول الحزب الحاكم على 3925 صوتاً، أي ما نسبته 31,4 في المائة، بينما حصل تواصل على 2945 صوتاً، أي ما نسبته 23,5 في المائة، ما يعني توجه الحزبين إلى شوط ثان سيكون حاسما.

فاحتمال حسم تحالف حزبي التجمع الوطني للاصلاح – تواصل والتحالف من أجل العدالة والديمقراطية حركة التجديد للمقعد النيابي الخاص بمدينة الزويرات، وفشل عمدة مدينة الزويرات الحالي ولد باية في الوصول الى قبة البرلمان يعني تعثر ثلاث سيناريوهات تذهب مجموعة من التحليلات إلى النظام يعمل على تحقيقها في الأفق القريب.

أولى هذه السيناريوهات يتعلق بإمكانية ترشيح الحزب الحاكم لولد باية لرئاسة البرلمان، بما يسمح بمساهمته في الإشراف على تمرير العديد من القرارات التي يحضر لها النظام ويعمل على تحقيقها من خلال قبة البرلمان.

أما ثاني تلك السيناريوهات فيتمثل في إمكانية ترشيح ولد باية في الانتخابات الرئاسية القادمة لكي يخلف ولد عبد العزيز، وربما يهيئ لعودته بعد مضي فترة رئاسية أو أكثر، في استحضار لتجربة بوتين وميدفيديف في روسيا.

أما السيناريو الأخير و الأخطر والذي سيكون لولد باية دورا هاما في تحقيقه، فيتمثل في مساهمته في تهيئة الوضع داخل قبة البرلمان لضمان إجراء تعديل دستوري يضمن السماح لولد عبد العزيز الترشح لعهدة رئاسية ثالثة، وهو ما يتطلب تصويت ثلثي أعضاء البرلمان لصالح المقترح، خاصة في ظل إمكانية حصول المعارضة على الثلث المعطل، ما يعني لجوء النظام الى شراء ذمم الأعضاء والضغط عليهم بغرض تمرير مقترح التعديل الدستوري.

وعلى العموم يبدو أن النظام يريد لولد باية أن يحظى بأدوار هامة في المرحلة المقبلة بحسب مجموعة من التحليلات الرائجة، باعتبار قربه من محمد ولد عبد العزيز والثقة الكبيرة التي يحظى بها عنده، حيث يرشحه الكثيرون لخلافة الأخير في حال اعتزم عدم ترشيح نفسه في الرئاسية القادمة.

لكن لتحقيق تلك السيناريوهات لابد لولد باية من اجتياز عقبة الانتخابات النيابية التي ينتظر ان يجري الشوط الثاني الخاص بها، فيما يظل الفيصل في معركة الانتخابات الخاصة بالزويرات بحسب العديد من المراقبين هو موقف حزب التحالف الشعبي التقدمي الذي حل في المرتبة الثالثة بحد حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم وحزب تواصل في الشوط الأول، حيث حصل على 2150 صوتاً، أي نسبة 17,2 في المائة، وهو الحزب الذي يتزعمه السياسي مسعود ولد بالخير الذي اختار التموقع مع الأحزاب المحاورة بخصوص الحوار الذي دشنه النظام مع أحزاب المعارضة وقاطعه حزب تواصل.

ورغم إعلان حزب تواصل عن اعتزامه دعم مرشحي حزب التحالف الشعبي التقدمي الذين سيخوضون الشوط الثاني من الانتخابات البلدية والنيابية في عدد من الدوائر الانتخابية، إلا أن الأخير لم يعلن عن موقفه بعد بخصوص إمكانية دعم لتواصل أو لولد باية في الانتخابات الخاصة بدائرة الزويرات، في حين يذهب نشطاء ومدونون الى تحريض المواطنين في مدينة الزويرات على التصويت لأحد الطرفين بغض النظر عن المواقف التي تعبر عنها الأحزاب التي ينتمون إليها أو يتعاطفون معها، فاسحين المجال لمختلف التكهنات والتوقعات حول نتائج الشوط الثاني من نيابيات مدينة الزويرات، وما ستخلفه من تأثيرات على المشهد السياسي الموريتاني برمته.

بنعبد الفتاح محمد سالم