البرلماني محمود آمري يكتب: “معبر الكركرات: نقطة ساخنة يتداخل فيها السياسي والإقتصادي”

العيون الان

محمود آمري برلماني عن حزب العدالة و التنمية


في كل مرة أصاب بالقرف من كلام بعض اشباه المحللين الذين يتحدثون في كل شيء يناقشون يتنطعون يقلبون الحقائق ويغلطون الرأي العام ،بل في كثير من الأحيان يمارسون التعتيم وكأننا في ازمنة سنوات الجمر والرصاص وليس في زمن حرية التعبير وسرعة إنتقال المعلومة وسهولة تمريرها ،في كل مرة يتحدثون على نقطة الكركرات الحدودية دون دراية لا بمدلولها ولا بمكانها ،ولا بمكانتها الجيوستراتيجية بالنسبة للمغرب ولبقية الأطراف الأخرى مرة بدغدغة المشاعر، وأخرى بإختلاق قصص وأحيانا بتركيب وربط أحداث متناثرة لا علاقة لها بما يجري على أرض الواقع والحقيقة عكس ذلك ،من هنا وجبت الإشارة إلى ان هذه النقطة لا يمكن مقاربتها بهذا المنطق المغالي في السطحية ،ولا يمكن بأي حال من الآحوال حجب الشمس بالغربال في مثل هكذا قضايا يتداخل فيها السياسي بالأمني والإقتصادي لأخلص في النهاية إلى ملاحظات أتقاسمها معكم في محاولة لتفكيك أصل المشكلة من أساسه :
اولا : ان نقطة المعبر الحدودي من النقاط العالقة التي لم يتم الحسم فيها اثناء توقيع إتفاقية وقف إطلاق النار سنة 1991 بالنظر إلى كونها كانت مسألة هامشية لم ينتبه إليه في حينه ولكلا الطرفين وجهة نظر فالمغرب يعتبرها اراضي لها وضع خاص مثل منطقة الكويرة تاركا المجال فيها لقوات المينورسو في حين تعتبرها البوليساريو منطقة محررة شأنها شان أراضي ما وراء الحزام الأمني .
ثانيا : هذه النقطة الحدودية لم تكن لها اهمية من الناحية الإقتصادية ولذا تم التغاضي عنها من الطرفين في بداية الأمر، لكن مع فتح المعبر الحدودي بين موريتانيا والمغرب وباقي الدول الإفرقية امام الحركة التجارية وتنقل الأشخاص بين المغرب والدول الإفريقية اكسب هذه المنطقة وضعا جديدا واثار إنتباه كافة الأطراف إلى ضرورة السيطرة عليها ،والإستفادة من هذا الوضع الجديد وهو ما حاولت وتحاول جبهة البوليساريو إثارته في كل مرحلة وفي كل فترة من الفترات ،وذلك عبر توجيه العديد من الرسائل الى الفاعلين الدوليين بخصوص هذه الوضعية لتحقيق مكاسب سياسية وربما إقتصادية مستقبلا .
ثالثا : ان هذا الوضع لن يستمر هكذا إلى الأبد ولذلك يسعى كل طرف للضغط وإستغلال هذا الوضع لتحقيق مكاسب سياسية لحلحلة مشكل الصحراء كمشكل أكبر، والذي شكل تحدي عجزت كل الأطراف عن إيجاد حل نهائي له بما فيها الأطراف الدولية ودول الجوار التي شكلت ولا زالت جزءا من المشكل وليس العكس في التعاطي مع هذه القضية .
رابعا :من الناخية الجيوسياسية ستبقى تلك البؤرة نقطة من بين نقاط اخرى سيتم إستثمارها من طرف كل الفاعلين في ملف الصحراء في الأفق المنظور، خصوصا وان الملف لا زال متعثرا رغم الجهود التي بذلها ويبذلها ممثلو الامين العام للأمم المتحدة لتقريب وجهات النظر فيما يتعلق بإيجاد حل نهائي وعادل لهذا المشكل الذي اصبح من اعقد القضايا على الساحة الدولية والذي عمر ازيد من اربعة عقود من الزمن .
لأقول أخيرا كفى من المقاربات والطروحات السطحية في مقاربة هذه القضية والتي هي اعقد مما يظن البعض والذي يصنفها في خانة الإستفزاز او ردة الفعل على خطوة او خطوات سياسية تتخذ بين الفينة والأخرى ،انها تجلي من تجليات إدارة الصراع في مرحلة من المراحل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.