التعليم..ده حنا شفنا حاجات بقلم: نجاة حمص

العيون الان

بقلم: نجاة حمص

هل يمكنك أن تتخيل إحساس تلك الفتاة التي هربت من مجموعة متحرشين، حاملة أطراف ثوبها, مطلقة ساقيها للرياح, ثم تتوقف عند باب مفتوح ,لتعدل ثيابها، وترتب شعرها بحركة ارستقراطية راقية، ثم تتقدم وتطرق الباب في ثقة,بعدما تلتفت إلى مهاجميها,ولسان حالها “وصلت بيت أهلي”,وفجأة يفتح الباب وتسحب بقوة إلى الداخل,لتكتشف أنها داخل بيت ينضح بأصحاب السوابق وعتاة المجرمين؟..

حتما لا يمكنك أن تتخيل,إلا إذا كنت كتلك التي حصلت على شهادة تتيح لها العمل بالبنوك,شركات السياحة,ومحلات البيع والشراء,ولفرط الزهد والورع الذين كانت تعاني منهما,إضافة لبعض البله وشيء من الحمق,ترفض العيش وسط المعاملات الربوية,ترفض المشاركة في تنمية السياحة الوطنية، ترفض كل الفرص و تصر على”الحلال” ههه ..
لا يمكنك أن تفهم، إلا إذا وجدت نفسك مع مدير يعلق منشورات “من غشنا فليس منا” في الصباح,وفي المساء يبحث عمن يساند ابنته أثناء اجتيازها الامتحان الوطني,أو آخر يجبر الصغار على الصلاة بالضرب والجرح,وعندما تشتكي له ما يحدث في المراحيض من أفعال تزلزل عرش الرحمن,يؤمرك بمعرفة حدود عملك وعدم التدخل,يتغيب عن عمله الرسمي,ليتفرغ لعمله الخاص,ثم يحاضر على إتقان العمل والإخلاص..
لا يمكنك أن تتخيل,إلا إذا كرم أمامك قيدوم,لا ينادي التلميذات إلا بما تعني ترجمته “كاكا” أعزكم الله,وأول ما يخطئ تلميذ يتوعده بان”يهز دين أمه” ويضرب به الجدار المقابل,وعندما يصعد لمنصة التكريم,يشكر المنظمين على الالتفاتة الطيبة,ويفشي بسر نجاحه وحب التلاميذ له,المتمثل في معاملتهم بما يرضي الله,ومن أحبه الله حبب فيه خلقه..
لا يمكنك أن تتخيل إلا إذا رفع عليك تلميذ يده,فعلمته الأدب وزجرته,لتستدعى في المساء وتعطى محاضرة طويلة عريضة, عن صبر أيوب,وقصة نوح,وتلقى على مسامعك السيرة النبوية والأربعين النووية,وان التلميذ لا يعرف شيء,وما في مشكل لو “يشطب” بدين أمك الأرض,وان الله يحب المؤمن القوي,الذي يصفع على خد,فيقابل السيئة بالحسنة ويعطي لمن صفعه الخد الآخر,وقبل أن تفغر فاك في دهشة,أو تفتح عينيك في تعجب,يهز المحاضر رأسه للتأكيد, ويشير إلى صدره بكل فخر,وبأنه سبق وان صفعه تلميذ بعدما سحب منه ورقة الامتحان,وآخر ضربه بطبشور وهو يشرح,وابنته تبصق على وجهه,والأخرى تصر على خلع كلسونها والتلويح به كلما وجدته في اجتماع..
لا يمكنك أن تتخيل إلا عندما يتعب رئيسك, الأب الإسلامي, من تسوله إياك أنت العلماني,بان تعطي لابنه نقطة أو نقطتين,أو توصله للمعدل,وبعدما تصر على موقفك,يهاجمك ويحاول أن يضربك ,وعندما لا يتمكن من ضربك يتوعدك بسيل من العقوبات تجعل حياتك المهنية مستحيلة..
حتما لا يمكنك إلا إذا كان نفس من طرد زميلتك غير المحجبة هو نفسه المصر على تعديل شبكات التنقيط، جبرا لخواطر فعاليات المجتمع المدني والسياسي، وهو الذي يتفنن في رفس ذلك التلميذ الذكي, الذي يتفوق دائما على ابنه,ويصر أن يحشو هذا الابن في كل أغنية أو مسرحية,ويعطى جائزة بمناسبة وبغير مناسبة..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.