الدشيرة القرية المنسية: أبشري…

العيون الان/ بقلم احسينة لغزال

منذ طفولتي التي عشتها بهذه القرية، التي أعرفها اكثر من أي شخص سيحكي لي معاناتها ، وهي اليوم تستعد لزيارة ملكية مرتقبة لتدشين مركب الطاقة الشمسية بها، شدني الفضول لزيارتها وبدأت كالغريب ، أجول وأصول في طبيعتها الخلابة، وجوها الهاديء ، فأنا أعي بيوتها المتواضعة والهزيلة أعرفها وأحس بعزلتها عن هذا العالم.
تزاحمت المشاعر في صدري ، الآن تحقق الحلم ستتزينين “وتتعكرين”وتلبسين حلة جديدة عليك، رغم أني أحبك على طبيعتك الأولى حيث لا نفاق ، فالصمت الذي كان يخيم عليك سيتبدد بقوة الجرافات و الآت الحفر وضوضاء السيارات التي لم نكن نسمعها انذاك الا قليلا، سامحيني هذه المرة فأنا لم أعرفك ، هنا لا وجود لملاعب ولا مراكز ولا حتى مرافق سلفا، تقتل الروتين اليومي لسكانها، وحتى الماء والكهرباء فحدث ولا حرج، فالزائر أول مرة يخيل له أنه في زمن البدو القديم، أطفال ينظرون لك بامعان وحالهم يقول “نحن متعبون” يرمقونك بضحكة تحمل الكثير من المعاني، فالفقر السمة الغالبة على محياهم.
ها أنا ذا أطلب الصفح منك لأنني لم اتعرف عليك منذ البداية، لعلي كنت أتخيلك على عادتك القديمة والمعتادة.
التعليم كقطاع حيوي، ومهم له نصيب من الإهمال حينها كان المعلم يحضر مرة ويغيب مرات، وحتى لو تسنى لك النجاح والتفوق في المرحلة الإبتدائية، فأحمل حقائبك واستعد للسفر لتبدأ معاناة أخرى للعائلة.
المشهد يزداد غرابة، والدهشة تنتابني في هذه الرحلة، فكم من مرة زرتك استمتعت بهدوؤك وسكونك؟ الا هذه المرة انذاك لم يكن فيك الا ملعبا صغيرا “وحاسي”للسباحة تم هدمه اليوم، ووحدة عسكرية ، كنت كعائلة واحدة ، فالبيوت مفتوحة ليل نهار يعمها الإحترام والتازر والأخوة.
الاثار التاريخية والعمرانية بادية ومتجلية في ما خلفه الاستعمار الإسباني كالتكنات العسكرية، فالجميع يعلم أنك احتضنت معركة الدشيرة الخالدة التي يحتفى بها كل سنة، واليوم ما عليك إلا أن تبتهجي فبقدرة قادر، أصبحت محطة أهتمام الجميع، حينها لم نكن نعرف أحد منهم وقتها كانت تعمك الظلمة بكل طقوسها، يحولها سكانك نورا بفضل تلاحمهم ، فيبدو الجو غاية في الروعة أغلبهم بدو يعولون على الماشية، لتعود بي الذاكرة للوراء عندما كنت أسوق الغنم ولا أعود الا مساء.
منهم من قضى نحبه ومنهم من لازال ينتظر الفرج، لعله ات، توافدت أجيال وأجيال فتلك الرقعة ستبقى على حالها، أحلامنا بسيطة حد البساطة هناك لا أحد يسأل عن العمل لانه أصلا غير موجود بل اكثر من ذلك مع من ستتحاور من أجله؟لا تخافي ستعودين وترفضين الزي الجديد، ويخيم عليك سكونك المعتاد، ويعتري شبابك البؤس، أبتسمي ولو كرها ستكونين مادة دسمة للشاشات، وسيبثوك على الفضائيات والمباشر ، ويشاهدك الملايين وهم لا يعرفون وضعك القديم والصعب، وستبدين عروسا تنفر زينتها وتحاول ولو كذبا الابتسامة .في وجه الجميع ، لانها تعلم أن تلك الزينة زائلة.
سيحز في قلبي يا معشوقتي فأنا من يعرفك قديما وحديثا سؤال واحد.
أين كان هؤلاء؟

Leave A Reply

Your email address will not be published.