الدكتور ” الطالب بويا أبا حازم ” يكتب… سترحل كورونا..

العيون الآن 

الدكتور ” الطالب بويا أبا حازم ” يكتب… سترحل كورونا..
سترحل كورونا، ستصبح جزءا من الماضي، سيرحل برحيلها فزع وهلع اجتاح بقاع العالم، سنخلد سنة 2020 بعام كورونا، سيصافح بعضنا البعض من جديد، ستعج شوارعنا بالمارين وتتكدس أسواقنا بالمتبضعين، سيعود المؤمنون منا إلى بيوت الله، وتدب الحركة بالمدارس والمعاهد والكليات بعودة الأطفال والطلبة إلى مؤسساتهم، كل الطرق ستؤدي إلى حيث يشاء المسافرون، سنستريح من بلاغات الأخبار السيئة والمستجدات الغير السارة، سيتوقف المتطفلون عن تخويف الناس ورفع شعار “ابقى فدارك” وهم في الأزقة والشوارع يتجولون.

لنعير اهتماما لصراع العمالقة وتبادل الاتهامات حول من صنع فيروس كورونا ولمن الغلبة في آخر المطاف؟ أهي أمريكا التي لن ترضى بغير الريادة بديلا أم الصين الشبح الاقتصادي الذي يطالب برأس أمريكا؛ لن ننحاز إلى طرف دون أخر من دول الإتحاد الأوروبي (فرنسا، اسبانيا، ايطاليا…) وهم يجترون خيبة الأمل بعد أن تساقطت أقنعتهم وهزمهم فيروس في عقر دارهم فأختبؤا في جحورهم وانهارت إمبراطوريتهم بين عشية وضحاها فعجزوا حتى عن إحصاء ودفن موتاهم.

سنكون بمحاسن هذا الابتلاء، قد عاشرنا أبناءنا وأسرنا عن قرب وتعرفنا عليهم من جديد، سنقيس درجة صبرنا وحجم صمودنا أمام العوائق والإكراهات. سنكون قد توقفنا لحظة تأمل مع الذات وقمنا بتقييم للعمر الذي مضى، واستشراف لمآل الأيام المتبقيات. سنجس نبض الواقع المعاش وتحركات وسكنات الكون المحيط بنا سنكتشف أننا عابري سبيل، ضعفاء إلى ربنا وإليه المصير.

إذا عدنا إلى الوراء قليلا وحتى في الأزمنة الغابرة سنكتشف أن لكل زمن وباء وأن العالم لم ينتهي واستمر واستعاد عافيته من جديد بعد كل كارثة وداء. بل اكتشفنا أن الفيروسات أضحت أسلحة بيولوجية تتقاذفها الأنظمة العظمى والشعوب المستضعفة ضحية.

سترحل كورونا لكن بأي حال سترحل عن وطننا.
لقد علمتنا الانضباط وأخذ الحيطة والحذر وأن للمواطن وطنا يحميه وأن طاعة ٱولي الأمر أمر واجب، لقد اقتنعنا بأن التضامن والتآزر والوطنية الصادقة هم السبل إلى مجابهة الأخطار والصعوبات .

سنودع كورونا وأسواقنا غاصة بحمد الله من السلع والمؤن من منتوج وطننا الحبيب.

ستودعنا كورونا ولسان حالها يقول أنتم الشعب المغربي شعب عظيم.

فالتصحوا ضمائرنا وليستفق كل من كان منا في سبات عميق لن نثق بعد اليوم في عولمة هشة، لن نراهن على تقدم غربي مزيف، سنظل نحلم بنهاية سبات أمة كانت خير أمة أخرجت للناس، سنعول لا محالة على تكثل مغرب، عربي، أمازيغي بدول متكاملة اقتصاديا وشعوب متجانسة اجتماعيا.

سنحصن وطننا وأنفسنا بالاعتماد على مقدراتنا الطبيعية المتنوعة لتحقيق اكتفاء ذاتي لأبناء وطننا العزيز، وسنقوي طبعا إيماننا برب العزة والجبروت ونعتصم برب الملكوت ونتوكل على الحي الذي لا يموت.

Leave A Reply

Your email address will not be published.