الريف و الصحراء: هناك خلل ما؟

العيون الان

بقلم : محمد مولود  – باحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية

لاشك ان ماتشهده منطقة  الريف اليوم ومدينة الحسيمة بالخصوص عقب مقتل بائع السمك من احتجاجات ومظاهرات , يبين بالملموس الواقع التي تعاني منه شريحة مجتمعية هائلة تقطن تلك المناطق من المغرب الغير النافع.
والصحراء  كجزء من هاته المعاناة التي تستثمر فيه الدولة وتصب ملايير الدراهم (حسب اقوال مسؤولين ) من أجل مواكبة  الركب التنموي والاقتصادي الذي يشهده المغرب النافع وباقي المناطق الأخرى.
لم يصل بعد إلى المستوى التنموي المرجو منه والدليل على ذالك استمرار الاحتجاجات وارتفاع نسبة البطالة  وتفاقم العطالة في كلتا المنطقتين  الاستراتيجيتين من المملكة واللتين تعتبرا بوابتين  لأوروبا وافريقيا .فلا شك أن انعدام الثقة بين صاحب القرار المحلي والمركزي من جهة والساكنة من جهة اخرى  بالإضافة إلى عدم جدية السلطات المغربية في معالجة الأزمات وتطويقها والبحث عن حلول سريعة قبل تفاقمها  والأدهى من ذلك صب الكثير من مسؤوليها  الزيت على نار الغليان الاجتماعي واتخاد مسؤوليها  لقرارات انفرادية وغير مسؤولة لاتراعي طبيعة المنطقتين الجيواستراتيجيتين وذات الطابع الخصوصي والثقافي المختلفتين عن باقي المناطق في المملكة .
فأحدات كديم ايزيك والتي لازالت تداعياتها ماثلة إلى اليوم خير دليل على الخلل التي تعاني منه منطقة الصحراء مثل مثيلتها  منطقة الريف  فلاشك ان احدات اكديم ازيك و التي  خرجت بمطالب إجتماعية لم تجد المساند لها سواء من طرف الأحزاب التي كانت مشكلة للحكومة انداك او المعارضة بل الاكتر من ذالك هناك من اتهمها بالخيانة و خدمة الاجندة الخارجية و لعل الأوضاع اليوم بعد سبع سنوات اصبحت اكثر ضبابية خصوصا مع تزايد امواج المعطليين و ارتفاع نسبة الفقراء و معانتهم في صمت دون اي معالجة ولو بصورة ترقيعية اكثر مما قد تكون معالجة جوهرية و التي نستبعدها حسب الظروف الراهنة
و لعل الاتهامات التي سوقتها الاحزاب و على راسها حكومة العتماني لحراك الريف كذلك ليس بالجديد اذا ما نظرنا كيف يتعامل النظام على مر التاريخ مع الاحتجاجات التي كان يفقد المخزن السيطرة عليها فاليوم هده الاتهامات سواء التي تحمل طابع انفصالي و التي تتهم الحراك بخدمة اجندة خارجية ليست بوليدة اليوم بل هي استمرارية لسياسة قديمة  تعمل وزارة الداخلية  عليها كأحد الاسلحة الفتاكة لقتل اي حراك احتجاجي  قد يواجه فسادها.
و تعكس احتجاجات الصحراء و الريف واقعا مزريا في علاقتهما مع المخزن او النظام المخزني  كما تعكس تلك الضبابية و انعدام التقة الذي طال امده و اصبح اليوم واقعا يجب معالجته و الكشف عن اسبابه و مسبباته.
كما ان الاوضاع المزرية التي تعاني منها المنطقتين و التي اصبحت دائعة الصيت  تحتم على المسؤولين  اليوم قبل اي وقت مضى الترويج لثقافة  الحوار و مواجهة الاحتجاجات بالإنصات لمسبباته الجدرية و وضع خطط و استراتيجيات للتعامل معها لان اللجوء الى القوة كما وقع في اكديم ازيك لا يولد الا ثقافة الانفصال و مواجهة القوة بالتعنت و خير دليل ما يقع اليوم بالصحراء من سخط و انعدام الثقة و ربما الكراهية  فحذاري من تلك الالفاظ التي اطلقها اليوم بعض المسؤولين في حكومة العثماني والتي برهنت بالملموس انها حكومة منفصلة عن الواقع المعاش التي يعاني منه مواطنيها .

Leave A Reply

Your email address will not be published.