السياسة التعليمية بجهة العيون بين المعارك المجانية وطموح التمديد في المنصب

العيون الان
بقلم : حمزة ستار ، متتبع للشأن التعليمي
الآن ، النتيجة النهائية للتسيير التربوي والمالي لموسم دراسي ، هي الفشل الذي يتكلم عنه الجميع ، الآباء والتربويون والمتتبعون ، النتيجة كانت كارثية بكل امتياز ، انخفاض مؤشرات التمدرس، وارتفاع مؤشرات الفساد المالي و الإداري بدواليب الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة العيون الساقية الحمراء.
الكل كان يستبشر خيرا بقدوم المدير الجديد لعوينة محمد الى أكاديمية العيون، وهؤلاء الآن، هم من يصرحون للعلن بأن الوزير الوفا محمد كان على صواب ،و كل الذين خرجوا في وقفات كان أغلبها مصطنعة للتضامن مع المدير لعوينة المعفي أنذاك ، الآن يعضون أصابعهم من شدة الندم ، و الوفا كان يعرف ما في الجرة من غرة ،و كما عرف الناس من بعده ،و بعد سنة دراسية كاملة مفعمة بسوء التدبير والطموح الجامح في التعامل بمصداقية مع مكونات ميزانيتي التسيير والاستغلال الذي تقترب من 50 مليار سنتيم .
فقد دشن مدير الأكاديمية الجهوية الموسم الدراسي الحالي باللعبة التي أتقنها طيلة مشواره المهني ، وهي كسر عظم المديريات الإقليمية ، أكبر الضحايا كانت مديرية العيون ، ففجأة استيقظت الأكاديمية الجهوية من غفوتها، لتغير من عتبات الانتقال في عز انطلاق الموسم الدراسي، ومن خلالها تغيرت البنيات التربوية و توزيع الأساتذة و الفصول ..و ….و..وبمعنى آخر قلب الخريطة المدرسية رأسا على عقب ، ولأن الزمن كان انتخابيا فان أحد المنتخبين كان يتبنى إرجاع التلاميذ المطرودين من الدراسة خلال حملاته الانتخابية ومن خلالها ظهر الحبل السري الذي يربط تدبير الأكاديمية بعالم المنتخبين والأغنياء فقط. فطيلة السنة الدراسية نقل التلاميذ والأساتذة من مكان الى مكان في حركية دائمة لا تنقطع ، بمجرد مكالمة هاتفية من أحد المنتخبين ، ففي زمن المدير المقاول امتد نفوذ هؤلاء الى ميزانية الأكاديمية ، و من البدع المبتكرة في صرف الميزانية هي التكوين الصوري لمستشارو التوجيه والمفتشين على إجراء افتحاصات للمؤسسات التعليمية ، يكون الغرض منها ، هو تبرير النفقات التي وزعت مسبقا على شكل سندات طلب للمقربين و للمنتخبين المقاولين ، وبتطبيق جريء لنظرية ابن خلدون في العصبية عند توزيع هذه المنافع والعطايا المادية وحتى اذونات الطائرة التي انتلقت من شركة الخطوط الملكية الجوية ، الى احد مكاتب الأسفار في جو من المنافسة الشريفة…

المعادلة الذهبية هي كالتالي: تقديم أكبر الخدمات للمنتخبين للاستفادة من دعهم في معركة التمديد في المنصب الذي يطمح إليه السيد المدير.
معارك كسر العظم ، التي عنوانها الطيش ،والفوضى ، والتمرد على القوانين وعلى العالم ، كانت من نصيب الوزارة في محطة الامتحان الجهوي للعام الفائت وتواصلت المعركة مع الوزارة الى الأشواط الإضافية و الى محطات أخرى ، معارك كسر العظم مع الهيئات النقابية والتربوية ، معارك كسر العظم مع والي الجهة، معارك في كل اتجاه أزاحت بوصلة الأكاديمية عن التسيير التربوي الناجع .
الكارثة انتقلت الى مناصب المسؤولية، الأطر العليا والموظفون الذين خبروا العمل ،خرجوا من هذه التجربة صفر اليدين ، لأن المعادلة الذهبية لم تكن في صالحهم ، فمن لم يسند ظهره الى أحد المنتخبين وذوي النفوذ ، فلن يصل لأي منصب من مناصب المسؤولية ولو حصل على المرتبة الأولى بمباراة الانتقاء التي طالها التدليس.
رغم تواضع مؤشرات التمدرس ، و نسبة الناجحين بالباكلوريا والأقسام الاشهادية مقارنة بالميزانيات الضخمة التي تصرف على القطاع ، و بموازاة مع فوضى التسيير والفساد المستشري في دواليب الإدارة الجهوية حسب لغة بيانات النقابات التعليمية بالجهة التي تشير الى أوجه القصور بلغة مختزلة ، فان هناك صراع محموم و خفي حول من يسير الأكاديمية في القادم من الأيام : بعض فصول هذا الصراع ، إغراق كاتب عام الوزارة بالهدايا بعد انتهاء دورة المجلس الإداري الأخير بالأكاديمية لإرجاع المياه الى مجاريها بعد الجفاء الناتج عن معارك كسر العظم، تدافع مجموعة من البرلمانيين من ذوي القربى ومثلهم من المستفيدين من ريع الأكاديمية على مكتب وزير التربية الوطنية لاستجداء التمديد للمدير الحالي…، صناعة المشاكل و الاستفادة من نتائجها أمنيا…، وبين معارك كسر العظم هاته ،وطموح التمديد في المنصب ،يضيع المستقبل التربوي لجيل كامل من أبناءنا التلاميذ ، وطموح جيل من الموظفين في الارتقاء الإداري….

2 تعليقات
  1. عزيز عزالدين يقول

    تحية الاخ حمزة اتفق معك في كل ما ورد في مقالتك وانا بعيد بمئات الكيلومترات عن العيون الا اننا نعيش نفس المعاناة بجهتنا بل بجميع الجهات بل بجميع القطاعات .
    بلدنا الحبيب اصبح مرتعا للفساد .اللهم الطف به.

  2. متتبع يقول

    مند تقلد محمد لعوينة مقاليد تدبير شؤون اكاديمية العيون تغير واقع التعليم بالجهة.قبل مجيئه كان من المستحيل أن تجد 10 في المائة من موظفي الأكاديمية في مكاتبهم .كات التسيب سيد المشهد داخل مبنى الاكاديمية.كان الزبونية والمحسوبية اللغة المستعملة في المجالات التربوية والمالية.كان المدير السابق يستجدي رؤساء المصالح والأقسام لترك المقاهي والحضور للأكاديمية لبضع دقائق لتوقيع بعضا من وثائق الموظفين المكدسة.أما الزائر للأكاديمية اليوم فيصل عليه إيجاد موظف واحد متغيب أو مراسلة أو وثيقة إدارية واحدة مؤجلة.جوقة الفساد التي كانت محكمة في المدير السابق أصبحت تردد * أمان يضنين*فالتجأت للأقلام المأجورة للنيل من مدير الاكاديب الجديد محمد لعوينة متناسبة المثل القائل أن الكلاب الباحة لا تعض.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.