الشاي .. محبوب أخر ..

بقلم المدون محمد محمود محمدو

منذ وصوله إلى منطقتنا و مع مرور الزمن أصبح الشاي الأخضر مشروبا أساسيا بالنسبة للكثير منا حيث لم يمنعه كونه يستورد من أماكن بعيدة من أيكون جزءا أساسيا من حياتنا بل و ثقافتنا أيضا ..إذ لا معنا للحياة بدون تبادل كؤوسه المترعة ، فبه يحلو السمر و تطيب المجالس وبه يستقيم مزاج الروح …ولا يكاد يستغني عنه أحد لافي حل و لا ترحال …لذاذة طعمه الساحرة آسرة للقلوب و موقعة المرء في شراك حبه …نعم إنه الشاي …ذاك الوفد من بعيد …تغنى الشعراء و الأدباء بحبه و حب وقع كؤوسه في نفوسهم ..تغنو بطيب مجالس السمر عليه…بل وصل الحال بالبعض درجة تمني الموت إرتواءا منه…ومن أروع ما قيل في حب الشاي قول الشاعر :

لئن كان غيري بالمدامة مولعا ** فقد ولعت نفسي بشاي معطر
إذا صب في كأس الزجاج حسبته ** مذاب عقيق صب في كأس جوهر
به أحتسي شهدا و راحا و سكرا ** و أنشق منه عبق مسك و عنبر
يغيب شعور المرء في أكؤس الطلا ** ويصحو بكأس الشاي عقل المفكر
يجد سرور المرء من دون نشوة ** فاحبب به من منعش غير مسكر
خلا من صداع أو نزيف كأنه ** سلافة أهل الخلد أو ماء كوثر
فمنه اصطحابي واغتباقي و لذتي ** ومنه شفائي من عناء مكدر
كأني إذا ما أسفر الصبح ميت ** و إن أرتشف كأسا من الشاي أحشر
فلله أرض الصين إذ أنبتت لنا ** ألذ نبات بالمسرة مثمر
لو أن ابن هاني فاز منه بجرعة ** لراح بأقداح ابنة الكرم يزدري
ولو ذاقه الأعشى وحكم في الطلا ** وفيه لقال : الفضل للمتأخر

ويقول العلامة الكبير الشيخ سيدي باب رحمه الله واصفا تسمرهم على الشاي :

يقيم لنا مولاي و الليل مقمر ** وأضواء مصباح الزجاجة تزهر
وقد نسمت ريح الشمال على الربى ** نسيما بأذيال الدجى يتعثر
كؤوسا من الشاي الشهي شهية ** يطيب بها ليل التمام فيقهر

وقد بلغ حب الشاي برجل درجة أنه تمنى أن يذهب عن حي أهله في الصباح كعادته في اثر بهائمهم فيبعد به المسير حتى يشتد به العطش فيرى من بعيد بركة ماء فييمم وجهه نحوها وعندما يقترب منها يتفاجأ بأنها حمراء اللون وحين يصلها يجدها بركة شاي فيشرب منها و يرتوي حد الموت فيموت بجنبها و قد ارتوى ، ثم يجد الأهل في طلبه فيعثرون عليه وقد تحلل جنب البركة فيرشون عليه منها ويتعذر عليهم نقله فيدفنونه جنبها.

Leave A Reply

Your email address will not be published.