اللافتة… وجه أخر للاحتقان الاجتماعي

العيون الآن

اللافتة… وجه أخر للاحتقان الاجتماعي

إن النسق الاجتماعي والاقتصادي بالصحراء تعتريه أزمة عامة، تعبر عن وجود خلل بنيوي عميق، الأمر الذي ينتج عنه مناخ متأزم يساهم بشكل واضح في خلق احتقان اجتماعي، هذا الأخير يجد ترجمته الصريحة في العديد من أشكال الإحتجاج التي تلوح في أكثر من مناسبة وعلى أكثر من صعيد، في دلالة قصوى على أن الصراع فاقت حرارته حدود المحتمل.
وفي هذا الإطار يأتي التنسيق الميداني للمعطلين الصحراويين، الذي خاض مجموعة من الأشكال النوعية ذات الطابع السلمي، كتجسيد حقيقي لمعضلة البطالة بالعيون، على رأس قائمة الحركات الاحتجاجية بالمنطقة.
فمنذ تدشينه للعديد من المحطات النضالية الكبرى، نجده الأن قد أقدم على خطوة تعليق لافتات الحرمان والتهميش والمعانات على المنازل، كتعبير حضاري من أجل إعادة توزيع المنافع والمصالح، وتجاوز حالات العسر والفقر، الذي تعاني منه هذه الفئة منذ أمد طويل في ظل افق ومستقبل مجهول.
نعم إنها مجرد لافتة قطعة من قماش، لكن تحمل في طياتها وعباراتها المختزلة وصفا دقيقا لواقع مزري يعيشه شباب المنطقة المثقف، لافتة تسعى إلى محو علامات اللاتوازن الذي يتراءى في هدر مطلب العيش الكريم، بل وتفضح سياسة الإنغلاق والتعالي لبعض المسؤولين الذين بفضل حنكتهم في بيع الوهم وتسويقه، وفي تكريس ثنائية الإستفادة والحرمان بما يتماشى ومصالحهم، أصبح الشاب الصحراوي على الهامش ينتظر موته السريري.
فنضال اللافتة ماهو إلا محصلة نهائية لشروط وظروف قائمة وسابقة تعكس الحرمان النسبي والمطلق، وتؤشر عن وجود أزمة عميقة في تدبير الشأن المحلي. خاصة وأن أي إحتجاج يقابل بالعنف المفرط في إقصاء تام لقنوات الحوار والتفاهم، سواءا من طرف المنتخبين أو السلطات المحلية والمركزية، إنها لافتة تفضح فساد الحكم في المنطقة ومؤشر فعلي على سوء توزيع الثروة بين أقلية ثرية وأكثرية فقيرة مبتغاها الوحيد تغيير واقعها الإجتماعي المختل .

محمد لمام التركزي
معطل صحراوي عن التنسيقية المحلية للأطر العليا الصحراوية المعطلة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.