العيون الان

محمد الشيخي

تعرض فرقة أنفاس للمسرح والثقافة يوم الثلاثاء المقبل بالمركز الثقافي بتطوان مسرحيتها الحسانية “الخالفة” في إطار المسابقة الرسمية للمهرجان الوطني للمسرح الذي تنطلق فعالياته يوم ثامن دجنبر الجاري وتتبارى خلاله 12 فرقة مسرحية للظفر بجوائز المهرجان.
وعبر سالم بلال رئيس فرقة أنفاس للمسرح والثقافة عن سعادته بمشاركة عرضين مسرحيبن حسانيين هما “الخالفة” و”حاسي بلا كعر” لفرقة بروفا، وهو ما يعد بالنسبة لبلال بمثابة تتويج لجهود ونضال لأكثر من عقد ونصف أثمرت تأسيس مسرح حساني له مقوماته الخاصة ويملك القدرة على تقديم فرجات مسرحية محترفة تلقى متابعة كبيرة من طرف ساكنة الأقاليم الجنوبية وتحلق عاليا بمشاركاتها على الصعيد الوطني وحتى الدولي عبر المشاركة في عدد من المهرجانات بالإمارات العربية المتحدة وموريتانيا وتونس.


وتحكي مسرحية “الخالفة” قصة “سعيد” الكاتب الحالم والمغامر بأفكاره الذي يتحدى كل الصعاب لينسج من خياله خيمة يعرفها أهل الصحراء بخيمة الجود والكرم والأصالة والإبداع. في خيمة “سعيد” تلتقي الفكرة بالإبداع ويمتزج الخيال بالواقع في قالب فني وإبداعي يزاوج بين الشعر الحساني والأدب والحكاية الشعبية ليقدم للمتفرج طبقا فنيا متنوعا وممتعا.


وقد كتب هذه المسرحية عالي مسدور وأخرجها أمين ناسور، فيما شخصها الفنانون خديجة زروال، وعلية طوير، وسالم بلال. وأنجز رشيد الطالبي سينوغرافيا هذا العمل، وصمم طارق الربح الملابس.
وتميزت المسرحية بإدراج الشعر الحساني للشاعرين محمد عنات وخديجة ومعزوفات من الطرب الحساني للفنان جمال الديماني.


واضطر الطاقم الفني والتقني لأنفاس لقطع نحو ألفي كيلومتر الفاصلة بين مدينتي الداخلة وتطوان برا، كما أفصح عن ذلك رئيس الفرقة، في ظل غياب دعم القطاع الوصي وخاصة المديرية الجهوية للثقافة التي امتنع المسؤول بها عن تقديم دعم أو مساعدة للفرقة التي تمثل جهة الداخلة وادي الذهب وعموم الأقاليم الجنوبية. وأضاف سالم بلال أن المدير الجهوي للثقافة بالجهة لم يكلف نفسه القيام بمبادرة معنوية لمؤازرة الفنانين باستقبالهم وتوديعهم وفق الأعراف، بل أنه لم يحضر أي عرض من عروض الفرقة أو نشاط من أنشطة التوطين المسرحي الذي احتضنته دار الثقافة الولاء بمدينة الداخلة، وهو ما اعتبره بلال تبخيس من المسؤول للمسرح والثقافة الحسانية.
ومن جانبه استغرب المخرج أمين ناسور “تجاهل القطاع الوصي على الثقافة في أقاليمنا الصحراوية سواء في وزارة الثقافة و الإتصال أو في العمالات مشاركة فرقتين من مدينتي العيون والداخلة في المسابقة الرسمية للمهرجان الوطني للمسرح بتطوان وتركهم يقطعون مسافة طويلة برا في وقت كان من الممكن توفير تذاكر الطائرة بسهولة وتفادي معاناة الطريق التي تحملها أعضاء الفرقتين برحابة صدر من أجل تمثيل المسرح الحساني”.
ودعا سالم بلال المسؤولين على قطاع الثقافة إلى العمل على تفعيل برامج المكون الثقافي خاصة ما يرتبط منه بتثمين وترويج الثقافة الحسانية وتوفير الإمكانيات المادية واللوجستية للفرق المسرحية والموسيقيين والكتاب والفنانين التشكيليين باعتبارهم القادرين على إشاعة الثقافة والتراث الحساني حتى لا تبقى حبيسة الأقاليم الجنوبية وتنفتح على جمهور وفضاءات عرض متعددة بمختلف مدن المملكة وبالخارج.
وخلص رئيس فرقة أنفاس إلى أنه في ظل غياب تنزيل سليم لمضامين النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية خصوصا فيما يتعلق بالشق المتعلق بالتنشيط الثقافي والحفاظ على التراث الحساني، فإن مهنيي المسرح والفنون الدرامية وغيرهم من المبدعين سيواجهون صعوبات كثيرة ستحول بينهم وتقديم إبداعاتهم للعموم، وتحقيق الإضافة النوعية التي من المفترض أن تساهم بها الثقافة والفنون في الرقي بالذوق العام وإشعاع الثقافة الحسانية بمختلف تعابيرها.
وكان فاعلون في مجال المسرح والموسيقى دعوا قبل مدة إلى الاقتداء بالاهتمام والعناية التي تحظى بها بعض القطاعات التي تحرص على تنظيم مهرجانات وملتقيات تفسح من خلالها المجال للمبدعين للتواصل مع الجمهور وتقديم جديدهم ما يجعلها تتحول إلى فضاءات للتبادل الثقافي والفني تعزز دور الثقافة والفن في المساهمة في التثقيف والترفيه.