العيون الان

لم ننتهي من الترهات التي تضمنتها تصريحات المدعو “عبد الرحيم منار السليمي” وغيره من الشامتين الذين يتصدرون وسائل الاعلام الرسمية وغير الرسمية، حول المصاب الجلل الذي ألم بأهالينا بمخيمات تيندوف، والذين تفتقت تحليلاتهم العجيبة عن تساؤلات ملغمة واستنتاجات تقطر حقدا وشماتة، حيث حاولوا استغلال فاجعة الطائرة لإبداء التشفي وتمرير المواقف السياسية متنكرين للفطرة الانسانية السليمة و للواجب الاخلاقي الذي التزم الموقف الرسمي بالحد الأدنى منه…، فلم نكد ننتهي من تلك الاقلام والوجوه الاعلامية المشؤومة حتى أطل علينا أفاك آخر من الطينة نفسها، ألف هو الآخر أن تُشرع له الأبواب على مصراعيها في الاعلام الرسمي، حيث تملأ مقالاته الركيكة صفحات المواقع الالكترونية الرخيصة، ويتم الترويج له على أنه باحث ومختص في “قضية الصحراء”، رغم الجهل المطبق البادي علي كتاباته بأبسط قواعد الكتابة والتحليل فضلا عن المعلومات البسيطة المتعلقة بالنزاع، فما بالك بتعقيداته الشائكة.

كاتب مغمور آخر لا يختلف كثيرا عن سابقيه، سيحاول استغلال المصاب الذي ألم بأسرة “أهل عياد” المعروفة التي سبق أن عانى أفرادها من التعرض للاعتقال التعسفي والاخفاء القسري بمعتقلي آكدز وقعلة مكونة، فعلى إثر وفاة الام المكافحة “ربيعة منت أهل الليلي”، سيسارع المدعو “نوفل البوعمري” الى محاولة توظيف حادثة وفاتها لتمرير موقف سياسي وتسجيل نقاط بخصوص النزاع الصحراوي في صالح الطرح الرسمي كما يظن، وربما لزيادة رصيده لدى جهات معلومة يبدو أنها لن تبخل عليه مقابل ترهاته التي أوردها في تدوينة ظاهرها عزاء ومواساة وباطنها تدليس وتزوير وانتهاك للحرمات.

فلا شك أنه لكل غيور على موضوع حقوق الانسان أن يفضح الانتهاكات التي تعرض العديد من الاشخاص في مخيمات اللاجئين بتيندوف ويسلط عليها الضوء، والتي تتحمل جبهة البوليساريو المسئولية الكاملة عنها، خاصة ما تعرض له نزلاء سجن الرشيد من اعتقال تعسفي وتعذيب طوال سنوات عديدة وفي ظروف مأساوية، والذين كان من بينهم الناشط والاعلامي بالجبهة سابقا المحجوب السالك، الذي ليس سوى أحد أفراد الأسرة المذكورة، بحكم عدم معالجة الملفات المتعلقة بتلك الانتهاكات لحد الساعة، لكن من غير المعقول ان يتم قلب الحقائق وتزييفها بهذه الصورة الفاضحة التي أساءت لحرمة الموتى كما طالت كرامة من لازالوا على قيد الحياة من أفراد العائلة الآخرين من ضحايا سنوات الجمر والرصاص -الذين اعترفت الدولة المغربية بمسئوليتها ازاء الانتهاكات التي ارتكبت في حقهم- و من خلالهم كل ضحايا معتقلي آكدز وقلعة مكونة، اللذين تغير موقعيهما الجغرافيان بقدرة قادر ليصيرا في الحمادة بتنيدوف، حيث حمل المدعو “نوفل البوعمري” مسئولية الاعتقال التعسفي الذي لحق بأفراد الأسرة المذكورة في السجنين المذكورين للجبهة، معددا بعض أوجه المأساة التي لحقت بأفرادها، ومنمقا تدوينته ببعض العبارات الرنانة والمؤثرة من قبيل المعاناة، الاعتقال، التنكيل، العزلة التامة…

لا أدري ما الذي يجعل الجهات المعنية تصر على تقديم بعض الوجوه المستهلكة التي ألفت التزوير والتدليس، والتي لم تجد طريقة للدفاع عن طرحها سوى عن طريق قلب الحقائق والاساءة للغير، حتى بات انتهاك حرمة الموتى والتطاول على الاحياء بامتهان تاريخهم، ومحاولة المتاجرة بماضيهم وتزوير واقعهم شغلهم الشاغل، فلم يساهموا سوى في تمييع النقاش العمومي وزرع بذور التفرقة والأحقاد بين أفراد المجتمع، بدل ان يستغلوا الحظوة التي نالوها في وسائل الاعلام لتنوير الرأي العام وتثقيفه، وتوظيف الأحداث الأليمة التي ألمت بالصحراويين هذه الأيام، من قبيل فاجعة الطائرة الجزائرية وحادثة وفاة الأم “ربيعة منت الليلي” باعتبارها مناسبات انسانية لبناء الثقة وتقريب وجهات النظر وتذييل العقبات بين الأطراف السياسية، لأجل الدخول في حوار جاد يروم الخروج من عنق الزجاجة الذي لا زال النزاع حبيسا له، بعيدا عن الحسابات السياسوية الضيقة والمنطق الاستغلالي الغبي للمناسبات الانسانية، والذي لن يفيد في دعم الطروحات والأراء المعبر عنها سواء لدى الصحراويين أو لدى غيرهم، كما لن يفيد في تحقيق أية أي مكاسب سياسية.