العيون الان

《 تعزية 》

خليل خلهن

– ويسقط الكبار تباعا ، ومع كل سقوط نفقد ذاكرة حية، من هويتنا الثقافية والتاريخية والأخلاقية، الكبار لا يهابون الموت ولا يخافوه ، ولا تخزهم قلوبهم، يحبون الحياة ويعيشون اللحظة كأنها آخر زفرة عمر يلفظوها ،يجعلون من خرق درارعيهم أكفانا لهم، يوصون بمكان دفنهم يرتبطون بهذه البلاد حتى في النهايات، يلتمسون السماح من بعضهم ويتواصون بالمشي في جنائزهم ، لا يذرفون الدموع لكن حين يبكون، يبكون بصدق و بشاعة بكاء تماضر على أخاه صخر من قال أن الرجال لا يبكون؟
نعم نعم يا خليلي الرجال يبكون لفقد الرجال.
مات ركاب أزوازيل و داغر لعبيدية ،مات ابن الإبل الذي لم يركع إلا لله وحده ، أو لكتاب يحاول أن جاهدا أن يتمعن حروفه، حين خانه البصر لكن بصيرته وأخو بصيرته لم يخوناه ،الى ان وافته المنية – بعض الفقد نصبح أمامه عاجزين عن التعبير عن هوله ،بعض الفقد تغدوا حروفنا عنينة أمام فاجعته، وبعض الأوجاع تعاش ولا تكتب، عن عمر يناهز المئة سنة تلقيت ببالغ الوجع والحسرة والأسى، نبأ وفاة المشمول برحمته ،عمنا وشيخنا مولاي امبارك ول يحظيه ول المحجوب ول علي أظويف ،فاللهم أرحمه وأغفر له وتجاوز عنه وأبدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله ،وانا لله وانا اليه راجعون