العيون الآن

الشافعي بوعمود – باحث في التاريخ الاجتماعي الحساني

1- تعتبر الثقافة دعامة أساسية لتحديد الهوية الوطنية لأي بلد، وبعدا أساسيا للتنمية المستدامة، ويمكن استقراء درجة الاهتمام بالجانب الثقافي تنمية وهوية من خلال مجموعة من المحددات والمعطيات، ومن أبرزها الدستور الذي يعتبر أسمى قانون في الدولة، والمعبر الأساسي عن خصوصياتها السياسية والمجتمعية والثقافية، وهكذا نجد الدستور المغربي الجديد سنة 2011 قد دعا لصيانة الحسانية والاهتمام بها وهو الامر الذي يلمسه المتتبع من خلال ما يروج حاليا حول مجموعة من البرامج والتكوينات التي تندرج في سياسة عامة للنهوض وتثمين المنتوج الثقافي الحساني.

فلا يمكن لاي كان ان ينكر على المستوى المادي الظاهر عدد المهرجانات الغنائية والفلكلورية بالجهات الثلاث المكونة للصحراء، وهي غالبا مادة دسمة للاعلام المحلي والوطني والدولي وفضاء لعدد من الفنانين والعارضين، بل أكثر من ذلك حتى على المستوى الأكاديمي نلحظ تصاعد الاهتمام بالثقافة الحسانية، وهو كما قلت تطور كمي له عيوبه وميزاتهّ.

2- كما قلت سابقا فان الدولة أولت الى حد ما الشأن الثقافي الحساني اهتماما، ونسمع على المستوى الاعلامي والمؤسساتي الكثير في هذا الشأن خاصة بعد دسترة الثقافة الحسانية واعتبارها محددا ثقافيا أساسيا للهوية المغربية، ونقرّ بصرف ميزانيات مهمة في هذا الشأن غير ان تدبير ملف الثقافة الحسانية سواء وطنيا أو محليا تشوبه اختلالات منهجة وغياب تصورات حقيقة لتثمين المنتوج الثقافي الحساني الصحراوي ولا أدل على قولي هذا من تفوق الاغنية الحسانية الموريتانية على نظيرتها الحسانية المغربية وقس على ذلك كل روافد الثقافة التي تعاني جمودا أمام ما ينتجه الأشقاء في موريتانيا.

فبصحيح العباراة أن التعاطي مع الثقافة الحسانية كمجرد فولكلور يتجسد في الدراعة والملحفة وبعض الأهازيج المكررة دون فسح المجال ل”أهل القدح المعلّى” كما يقول أرسطو، ف”أهل القدح المعلّى” هم الأكاديميون المحليون والفنانون والناشطون في مجالات الثقافة، وهذا يمر عبر قناة تقطع مع جعل الاشتغال في حقل الثقافة مجرد مشروع ربحي يتسابق عليه السياسيون والمنتخبون لنهب الميزانيات عبر التخفي وراء الشعارات البراقة.
3- أظن جازما ان المبادرات الحالية التي تهتم بالثقافة الحسانية كمشروع مجتمعي يمثل جانبا هوياتيا مغربيا سيكون له أثر كبير خاصة اذا ما تم الارتكاز على الشباب المحلي في مختلف التخصصات الأكاديمية والمهنية، مع الحذر من فاعلين اثنين سيكون لهما الأثر السلبي على مثل هذه الأعمال التي تنفق الدولة عليها ميزانيات كبيرة لوعي من شرع الدستور بأهمية الإشكال الثقافي والهوياتي.
هذين الفاعيلين هما:

– منتخب فاسد يستغل وصوله للمعلومة وللمؤسسة لمحاولة الركوب على مثل هذه المشاريع تحت ذريعة تمثيله للساكنة عبر الشرعية الانتخابية رغم الجهل المسبق ،في الغالب، بأهمية صرف الميزانيات على مثل هذه القضايا والتي يراها مضيعة للمال تستوجب مصادرته لها ولمستقبل العمل في هذا الحقل.

– مسؤول مأدلج فلا يخفى على المتتبع الاشكالات التاريخية التي مرت بها الثقافة الحسانية بين معرّب يراها صورة مستنسخة للثقافة العربية المشرقية، وأمازيغي لا يرى سوى أنها ثقافة أمازيغية تم تعريبها مثل باقي مكونات الحياة المغاربية، وهنا أظن ان الفاعلين سيكونون على بينة أن الثقافة الحسانية نتاج لكل هذه الاثنيات اضافة الى العنصر الاسود الافريقي. وبالتالي ضرورة التعاطي معها كما هي وبث روح الابداع لتتطور كسائر الثقافات العالمية.