بواب المدرسة “الجزء الأول” بقلم ابراهيم ابريكا

العيون الان

بواب المدرسة “الجزء الأول”

بقلم: ابراهيم ابريكا
      حضر باكرا الى المدرسة، يوم تسلم محمد سالم عمله الجديد، بعد جهد جهيد، شاب طموح تجاوز عقده الثالث، حاصل على شهادة جامعية عليا، لم يكن الراتب الشهري محفزا، و لكن الحاجة والرغبة في توفير مصروف معشوقته السمراء “القهوة” و نفث دخان سيجارة تعيده الى الحياة الجامعية و صخبها.
     استقبله المدير مرحبا، و قد زحف الشيب إلى حاجبيه، نظرات حادة وقاسية، أملى عليه تعليماته الصارمة في حفظ أمن المدرسة، و مراقبة المدخل الرئيسي. رن الجرس، وقف جاثما كعسكري حديث التخرج، بقامته الممشوقة  وبذلته الجديدة و ثغره المبتسم، يرمق التلاميذ يتسابقون ويتدافعون، أثار فضوله تلميذ صغير من القسم الأول، فما إن وصل الى الباب حتى تمسك أكثر بتلابيب أمه رافضا الدخول، همست الأم في أذن إبنها، أنصت بإمعان فسابق الرياح الى الطابور، ووالدته لا تفارقه بعينيها حتى اختفي بين أقرانه.
      في المقابل باب أخر يلج منه أطر التدريس، يصل المعلمون والمعلمات تباعا، منهم من يصل راجلا ومنهن من يوصلها زوجها، قبل أن يغلق الباب توقفت سيارة أجرة تقل شابة في مقتبل العمر، متوسطة القامة، يشع وجهها نورا، تحمل وزرة بيضاء و حقيبة يد، بادرته بالسلام، تسمر محمد سالم مكانه، تلعثم و لم ينبس ببنت شفة. صاح المدير :
أنت يا محمد سالم أغلق الباب.
      أغلق الباب، و أنزوى في ركن قرب الإدارة يعيد شريط ذكرياته، محاولا التكيف و واقعه الجديد، تقاطعه بين الفينة و الأخرى أصوات المدرسين و التلاميذ.

    إنها العاشرة، رن جرس الاستراحة خرج التلاميذ الى الساحة يلعبون و يلهون، وقف محمد سالم منتبها محاولا إظهار صرامته، أحاط به بعض التلاميذ يحمقلون فيه بإمعان، و البعض الأخر بادره بالسؤال.

-هل أنت البواب الجديد؟

     محمد سالم لا يجيب يتذكر تعليمات المدير، و التلاميذ لا يملون من الاستفسار و الفضول، فجأة لمح المعلمة الشابة، متوجهة صوب الادارة لأخد قسط من الراحة،  نسي أوامر المدير، سأل أحد التلاميذ.

-ما اسم المعلمة؟

أجاب أحدهم: إنها سكينة معلمة الفصل الأول عامها الاول هنا بعد تخرجها.

    رن الجرس من جديد، فالمدير لايغفل عن ثانية واحدة حريص كل الحرص على الوقت، ينظر الى ساعته باستمرار، ليستقر بمكان محدد، انطلق التلاميذ مسرعين صوب حجرات الدرس، عاد الاساتذة، رجع محمد سالم الى مكانه السابق في انتظار إنتهاء الحصص الدراسية الصباحية، لينعم بقسط من الراحة. 

Leave A Reply

Your email address will not be published.