بواب المدرسة “الجزء الثاني” بقلم ابراهيم ابريكا

العيون الان

بواب المدرسة “الجزء الثاني”

بقلم: ابراهيم ابريكا

      لم يستطع محمد سالم أن ينعم بغفوة على كرسيه، حتى رن الجرس معلنا نهاية الفترة الصباحية، عاد الى مكانه مسرعا منتظرا انصراف التلاميذ والمدرسين، بعد لحضات عم الهدوء المدرسة كسرته خطوات المدير، أمرا بإغلاق الباب بعدما سلمه نسخة من المفاتيح.
    عاد محمد سالم الى منزله الذي لا يبعد كثيرا عن المدرسة، فوجد أخته الصغرى عزيزة  المدللة تعد كؤوس الشاي ﻷبيها العائد توا من البادية، أقبل محمد سالم داخلا، ما إن خلع حذائه حتى انحنى مقبلا رأس أبيه سائلا إياه عن أحواله و صحته. والده محمد أتم عقده السادس شامخا بلحيته البيضاء وعينين غائرتين يضع عمامة سوداء على رأسه، متزوج من إمرأة ثانية تدعى العالية تقيم معه وابنيه الصغيرين في البادية، زوجته الاولى تدعى خديجتو أم محمد سالم قررت دخول المدينة بعدما كلت وملت قسوة البادية، الذي يجدها محمد متنفسا طبيعيا له ومعاناته المستمرة بالمدينة من ضيق التنفس، ما جعله يتزوج بالعالية التي تصغره بعقدين.
     بدا الاب محمد متعبا مرهقا يغفو بين الكأس الاول، الثاني و الثالث تنتظره رحلة العودة مساءا على متن سيارته “لاندروفير”. احضرت الام خديجتو الغداء بسرعة، تجمعت العائلة حول المائدة لم يكمل الأب محمد ست لقمات حتى انتصب قائما، فصاح محمد سالم:

– أبي انت لم تأكل شيئا.

الاب : الحمد لله، النهار قصير وما زلت ذاهبا الى السوق.

     حضر محمد سالم نفسه للذهاب الى عمله، مسح حذائه، و نظر الى المرآة عدة مرات، ما أثار فضول أخته عزيزة فقالت:

– تبدو أنيقا على غير عادتك، هل تخفي عني شيئا؟

– محمد سالم: يا الله يا الله، أيتها الفضولية عملي يفرض عليا الاعتناء بمظهري و هندامي، الى اللقاء.

– عزيزة: هذه الحيلة لا تنطلي على أحد.

– الأم خديجتو: رافقتك السلامة يا بني.

     بعد دخول التلاميذ الى حجرات الدرس، نادى المدير على محمد سالم كي يرتب معه بعض الملفات، ما أثار دهشة المدير، سرعة و بديهة البواب الجديد، و ترتيبه للملفات ما جعله يسأله عن مستواه الدراسي:

– ما مستواك الدراسي؟

– محمد سالم: ماجستير في الأدب العربي.

– المدير: أعد ماذا قلت… ماجستير و تعمل في شركة للأمن الخاص.

– محمد سالم: إنها لقمة العيش.

طأطأ المدير رأسه و أكمل عمله ونظراته لا تفارق محمد سالم الذي بدا نشيطا، و هو يقلب الملفات ويرتب الاوراق، يتذكر البحوث الجامعية، وقف على ملف خاص بالمدرسين و معلوماتهم الشخصية، في خلصة فتحه واستقرت عيناه على إسم سكينة مدرسة الصف الاول، أغلق الملف و أعاده الى مكانه في الرف.

    انتهت الحصة الدراسية المسائية، و انشغل بإغلاق الحجرات الدراسية، وفجأة و جد حقيبة يد فوق مكتب القاعة رقم واحد، على ما يبدو أنها تخص المعلمة سكينة، أعادها الى المدير الذي اتصل بدوره بها ليخبرها انها نسيت حقيبتها، و طلبت منه أن يرسلها لها مع البواب، توجه المدير بالطلب الى محمد سالم الذي لم يبدي رفضه، تناول رقم هاتفها و غادر المؤسسة.

يتبع

 

 

 

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.