العيون الان

بواب المدرسة “الجزء السابع”

بقلم: ابراهيم ابريكا

عاد محمد سالم متأخرا الى المنزل، تناول عشاءه وحيدا وخلد إلى النوم مجبرا، وكلمات سكينة تتردد بين أذنيه، تقلب في فراشه عدة مرات، وماهي إلا سويعات حتى سمع صوت أمه تناديه:

– محمد سالم لقد تأخرت عن عملك.

نهض متثاقل الخطى، بعد غسل وجهه، تناول فطوره على عجل، وذهب إلى المدرسة مسرعا، فهو لا يتحمل نظرات مديره، التي تحمل الكثير من التوبيخ وعدم الرضى، إن تأخر دقيقة واحدة.

ولجت سكينة من الباب مسرعة، اعتدل محمد سالم وبادر بالتحية، ردت باستحياء ودخلت قسمها.

مر اليوم كسائر الأيام السابقة، وقبل مغادرة المدرسة، أخبره المدير بأن يوم غد تبتدئ العطلة وتمتد أسبوعا كاملا. نزل هذا الخبر عليه كالثلج في يوم مشمس، فقد مل رتابة العمل، رغم اعتياده عليه.

ما إن وصل المنزل حتى وجد أخته عزيزة، معتدلة في جلستها، تقلب كؤوس الشاي، في تناغم تام وحركة يديها، فقد اعتادت منذ صغرها على إعداده لوالدها، الذي يدمن الشاي، ويعتبره مشروبا روحانيا، تجتمع عليه العائلة، تناقش كل كبيرة وصغيرة، ويعد فرصة للوالد محمد أن يتحدث عن تجاربه ومغامرات صباه، حتى حفظها أبناؤه من كثرة تكرارها.

تمدد قرب أخته لينعم بكأس شاي، يكوي به رأسه وينسيه رتابة العمل بالمدرسة، أخبرها بأنه سيستفيد من عطلة أسبوع كامل، قاطعت الأم خديجتو حديثهما:

– لا بأس أن تذهب الى البادية لتساعد والدك.

– الله، يا أمي البادية، أنا أريد أن استريح.

– أبوك في أمس الحاجة لك.

– حسنا يا أمي، يوم غد إن شاء الله.

بعد صلاة العشاء، إتصلت عزيزة به بينما هو في المقهى، وأخبرته بأن جارهم سيذهب البادية باكرا، ودع أصدقاءه على عجل، وذهب للسوق لاقتناء بعد الحاجيات لأخدها باكرا معه للبادية.

ايقظت خديجتو ابنها وصلاة الفجر، فجارهم مبارك يغادر بعد الصلاة مباشرة، فاق محمد سالم من نومه وصلى صلاته، وجمع لباسه وأغراضه، وماهي إلا دقائق حتى بدأ جارهم يطرق الباب بشدة ويصبح عليه، فتح الباب وبادله التحية وانطلقا صوب البادية.

تناول هاتفه وأرسل رسالة قصيرة عبر جواله الى سكينة، يخبرها أنه سيزور والده في البادية، حيث لا شبكة للهاتف الخلوي.

 

يتبع…