تدوينة بعنوان “الزوفري” بقلم الاستاذ يوسف بوعنيس

العيون الان

“الزوفري” بقلم الاستاذ يوسف بوعنيس
سحب سيجارة من علبة ليجوند و أخد نفسا عميقا منها نافته في السماء ، رمق لبات نادل مقهى فرنسا في مركز اخفنير العليم تلك الجماعة الصغيرة المطلة على الاطلسي شمال طرفاية التي كانت و ستظل محطة للعابرين عطشى و جاعيين و استراحة سفر معتادة للمارين عبر الطريق الصحراوي الممتد ال تخوم بئرنزران و الاقاصي الحدودية لمنطقة مهيريز جنوبا .
طلب لبات براد من الشاي و منفظة سجائر، اهييه يا لبات شاب قوي البنية قصيرة القامة تطل من محياه ابتسامة زادها فمه المتراص رونقا ،ذو شفتين داكنتين واسنان بارزتين تعلوهما قتامة التدخين و لحية لم ترى التقليم منذ اسابيع مرتديا جينز و معطفا جلديا و عمامة سوداء و حذاء رياضي وهو بن الاربعين عاما ينساب خفة مع حركات صعود او النزول من لاندكريزر ، كان الاخير قلقا و متشنجا نوعا ما و يجيب على هاتفين بتناوب ،كسر هذا المنظر بسلام النادل عليه و ووضع لبراد بقوام السكر المعلوم انفا لكون لبات زبون معتاد و بقشيشه و معاملته الطيبة مع مسيري المقاهي اكسبته احترام الجميع في أخفنير .
فاجئه النادل بسؤال : ما الامر اهناك مايقلق يا لبات ؟
ظل لبات جامدا في مكانه لا يقوى حتى على الاجابة على الهاتف الا ان نطق بعمق و زفير من كنه قهر الرجال ؛ السلعة و سيارتين من نوع لاوندوفير و لاندكريزر تم الحجز عليهم من طرف الدرك بمركز المراقبة بالشبيكة هاد المساء و بعيد المغيب هذا ماخبرني به شيغالي هناك بمرأبه في مرفأ الوطية القديم ، مسك جبينه سي براهيم مبديا التاسف و انصرف لزبناء اخرين في المقهى ، حجم الاستياء و الحسرة لم يعلم مبرراتهما النادل و اعتبر الحسرة مببرة في هكذا مواقف، لكن ان يحجز بنزين و كزوال لبات و هي الحمولة الاولى التي اشتراها وقرر البيع لصالحه زد ثمن السيارة و كلها مصاريف جمعها من سنين في الاشتغال كمساعد لتجار تهريب في الوقود ، تمالك اعصابه و قرر الذهاب لكليميم هناك على الاقل بمقدوره ان يسترد سيارته اما السلعة فإلى الجحيم .اوقف سيارته امام باب برتوشه المشترك و اخرين بضواحي المدينة حيت كان يقضي بعض الليالي للتفريغ و تعبئة الحاويات و براميل التخزين و لحظات مسروقة مع احدى العابرات ، ايقضه هاتفه برسالة نصية عبر لواتساب يخبره فيه لفيضل انه استرجع سيارتيهما و ارفق صورا لها هو و السائق من مقهى براس امليل .
انتفض لبات كأنه لم يخسر شيئا بعدة عودة السيارة ،و فكر في اقتناء زجاجة روج من بيسري برتخاي غير انه رى في مشاهدة لقاء البارسا و انغام القيثارة و بيرات في النزل المعلوم وقهقهات جيل ضائع من المتعلمين كلبات نفسه الذي قضى ستة سنوات بابن زهر متوجا مساره الجامعي باجازة في الادب المقارن ،و تخرج قدفه بلا رحمة نحو التهريب فكر انها احسن لنسيان الوضع و فتح تجربة اخرى او هكذا كان يظن .”

Leave A Reply

Your email address will not be published.