تدوينة بقلم الدكتور الامام بربوشي

العيون الان

بقلم الدكتور الامام بربوشي

انتصارا للبعد التاريخي والكوني لثقافة البدو:
هذا الكلام قد يستفز البعض كما قد يثير استغراب البعض الاخر. لكن، لا بأس، فقد تعودنا على التموقع خارج الزمن “البيظاني” المستحدث نتيجة صدمة الحداثة ووهم التميزاللغوي والعرقي والاثني. فهناك من يربط هذا “التميز” و”السمو” بالموقع الجغرافي وينسى بأن البداوة والصحراء منتشرة في العالم كله، حيث يزيد عدد الصحاري عن 40 صحراء في العالم من الصحراء الكبرى بشمال افريقيا ونحن نعيش على بضعة مئات الكيلمترات منها، الى الربع الخالي بالجزيرة العربية، الى الموجاف في أمريكا الى الاوت باك بأستراليا الى صحراء الGوبي بآسيا الى صحاري الهند وايران وامريكا اللاتينية، كما أن لهذا الفضاء الشاسع عشرات الاسماء من البيداء الى الفيفاء(مفرد الفيافي) الى الخلاء الى المفازة الى القفر الى القنع الى المرت الى الفردد وغيرها كثير لا يتسع المجال لذكرها كلها، وقس على ذلك اسماء لها كثيرة بلغات العالم الاخرى . وفي كل هذه الصحاري مميزات تعكس نمط العيش البدوي، ففي منطقة التيبت هناك مجموعة بشرية تعطي للخيمة (خيمة شعر بالمناسبة) اهمية كبرى و لازالت تحافظ عليها كمسكن رغم الحداثة والتمدن. وأما التميز اللغوي فهو لغو حتما، لانه لا تسمو لغة على اخرى الا بمدى مساهمتها في بناء خطاب انساني يشجع على قبول الاختلاف باعتباره أحد ركائز الغنى الحضاري. نعم نختلف، لكننا لا نتسامى على بعضنا البعض. ماذا لو غيروا أهل التيبت شكل خيمهم وطريقة بناءها؟
لا تقف عند وصف شكل الخيمة ومكوناتها وتقدمها لي على انها انجاز “بيظاني” خالص صرف، لكن حدثني عن أصلها وكيف وصلت الى هذه الصحراء، حدثني عن ما أضافه البيظان الى هذا المنتج البشري الذي طبع حياة البشر ،عن ما أضافه البيظان جمالا، واتقانا وهندسة لهذا البيت المتنقل.”

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.