تدوينة “ليلة بالمستعجلات (العيون)”

العيون الان

بقلم: احسينة لغزال
أنزويت بغرفتي المتبعثرة، حيث لاشيء في مكانه الطبيعي، موهما نفسي بقسط من الراحة والجلوس مع الذات ، فجأة رن هاتفي من صديقي بل أخي، سألني أين انت فاجبت بالمنزل، ممكن ان تلتحق بي ، أريد الذهاب للمستعجلات.
بسرعة خرجت ووالدتي تناديني من النافدة، (مانك لاهي اتعمر اتاي) التفت بدون كلام ، وأشرت بأصبعي مؤكدا أن حدثا ما جعلني أغادر بسرعة.
التحقت بمنزل صديقي، امتطينا السيارة لحظات ونحن بداخل المستشفى، وأي مستشفى؟
الضجيج من كل حذب وصوب، وكأنك بالرحيبة في سوق الخضر، وقد خيل لي أن المدينة بأكملها هنا، طبيبة واحدة وبعض المساعدين لها، حراسة ليلية من شركة ، يعمل أصحابها الليل كله، الازدحام يعم المكان، هي تفعل كل شيء (اتخيط، تباشر الحالات المستعصية، تكتب ورقة الدواء…..).
الطابور طويل، والانتظار أطول، هناك انت وحنكتك أو بالأحرى معارفك، قد تجلس الليل كله بالانتظار وقد تعالج من اول وهلة عن ماذا اتحدث؟ عن مولات الميناج التي دخلت في معركة مع شخص يجر أمه بالصف، او عن ذاك الشيخ الهرم الذي تفوح منه رائحة الخمر متناسيا أن وقته فات بقرب دخول رمضان ، عن تلك المرأة التي تبكي بسبب ابنتها، التي تصل حرارتها 39 درجة ، عن ذاك الطفل المدموغ الذي اختار ابوه الانصراف دون علاجه، وهو ينعت حاله لله، عن الشاب الذي يسيل الدم من راسه، عن تلك القادمة لأول مرة للعيون هي وزوجها الذي دخل في غيبوبة وهي تصرخ وتتوسل للجميع مساعدتها (عندو جوج ادراري ادعولي امعاه) عن صديقي الذي نسي مرضه واصبح يواسي الكل.
عني أن المتأمل لهول المشهد ولفضاعته، لاشيء يبعث على الارتياح ماهكذا يكون التطبيب ، الطبيبة مسكينة أسرعت وبكل قوتها لإنقاذه، نادت الطاقم الصغير الالتحاق بها بالغرفة المجاورة، عساها تشخص حالته الصعبة.
جو غريب بالمستشفى ، ليلة من ليالي متواصل متكررة مألوفة عندهم ، كما جاء على لسان أحدهم ، بعد حين إلتحق ذاك الممرض الهرم والمقبل على التقاعد قريبا، وبحكم معرفتي به ناديته ، وطلبت منه المساعدة ، في تلك اللحظة لازالت الوفود تتقاطر على المستعجلات، أخد ابرأته غرزها شكرته، وأنصرفنا، تاركين الطابور يزداد ، والمعاناة تتواصل.

Leave A Reply

Your email address will not be published.