جائحة كورونا إشارات للحكومة لإعادة النظر ..

العيون الان

أحمد بابا أسعود
باحث في مجال تدبير الإدارة المحلية

جائحة كورونا إشارات للحكومة لإعادة النظر .

“الإصلاح شبيه بعملية جراحية، كلما تأخرنا في إجرائها إلا وقلت فرص نجاحها” “المهدي المنجرة”

 

الجائحة آفة فائقة الانتشار، شديدة الخطورة، وفيروس كورونا ” كوفيد 19 ” كذلك بتصنيف منظمة الصحة العالمية.
ظهر في “ووهان” بالصين اواخر” دجنبر 2019″، منتقلا بسرعة البرق كالنار في الهشيم لبلدان عديدة مخلفا خسائر بشرية بأرقام عالية.
بعد إعلان المغرب عن تسلل الجائحة والإقرار بإصابات عديدة في مدن مختلفة، وأمام غياب تام لعلاج فعال للفيروس، وعلى غرار أغلب الدول، أعلنت الحكومة عن حالة الطوارئ الصحية، فأقدمت على إقفال الحدود، وتعليق الرحلات الجوية، وإيقاف وسائل النقل العمومي، خاصة الرابطة بين المدن كالقطارات وحافلات نقل المسافرين، فضلا عن تقييد حركة المواطنين ومنعها إلا للضرورة وبإذن استثنائي، كأساليب إستباقية واحترازية للحيلولة دون انتشار الفيروس.
في ظل الظرفية الحرجة المعاشة اليوم يبدوا أن الجائحة فيروس ” كوفيد 19 ” أعطى إشارات قوية للحكومة، لإعادة النظر في جملة من الأمور تفرض نفسها لتوضع على رأس الأولويات؟
ما نعيشه اليوم وكما يقال ” رب ضارة نافعة ” فرصة لإعادة النظر – طبعا بعد تظافر الجهود والخروج بأقل الأضرار الممكنة– في العديد من الأمور وترتيب الأولويات.

إذ وجب على الحكومة تمعين النظر جيدا في برامجها، وإعطاء قطاعي الصحة والتعليم مكانتهما الحقيقية، ووضعهما على رأس هرم الأولويات، وتخصيص لهما حصة ميزانية الأسد من مجموع الميزانية العامة للدولة. والعمل على بناء مستشفيات جامعية بجميع الجهات في خضم تفعيل فعلي لأسلوب الجهوية المتدرجة ، وأخرى بالأقاليم والجماعات وتجهيز مستشفيات قائمة وسد خصاصها من المعدات الطبية الضرورية والأطقم الطبية والتمريضية، تقريبا للخدمة الصحية للمرتفقين و إحقاقا لحق المواطنين والمواطنات في ولوج العلاج المضمون دستوريا عبر منطوق الفصل 31 من الدستور.
أما على مستوى الأطقم الطبية والتمريضية، بات من والواجب على الحكومة وخاصة القطاع الوصي تحفيزها معنويا وماديا، عبر المنح وبشكل دوري وسنوي والرفع من أجورها، إلى جانب توفير التكوين والتكوين المستمر لهده الفئة سواء بالداخل أو بالخارج، خاصة بالدول الرائدة في مجال الطب ومهن التمريض.
أما قطاع التعليم وجب الاهتمام به أكثر فأكثر وبخاصة أسرة التعليم، بتحفيزها والرفع من أجورها وضمان كافة حقوقها، وقبل ذلك إلغاء كلي لولوج مهن التعليم والتدريس بموجب عقود وضمان الحق في الترسيم. ناهيك عن التركيز على التكوين والتكوين المستمر .
تمكين جميع الجهات دونما أي استثناء من الجامعات بجميع التخصصات وكدا المعاهد والمدارس العليا.
كذلك الاهتمام بالأسر وتشجيعها على تدريس أبنائها، بتوفير جميع حاجياتها ومستلزماتها. إلى جانب تطوير وتقنين عملية الدراسة عن بعد وجعلها ممكنة لمن لم تسمح لهم الظروف للالتحاق بأقسام الدراسة، أو لمن تبعد عنهم المدارس والمعاهد والجامعات بأميال وأميال.
من الضروري أيضا نشر الوعي والثقافة وإحياء دور الثقافة وتمكين العالم القروي من تلك المرافق العامة الثقافية.

ترتيبا لذلك من واجب البرامج الحكومية أن تضع المواطن مركز اهتماماتها، بنهج تنمية بشرية قبل تنمية حجرية، والعمل الجاد على الرفع من مستوى الدخل الفردي للمواطن، والاهتمام أكثر بفئات الشباب الذي تعيش غالبته في غياهب البطالة، بالرجوع للتوظيف بناء على الشهادات كحل لامتصاص الأرقام المهولة التي تعرفها نسب البطالة المرتفعة وتمكين من لم يتوفروا على شواهد من الشغل والشغل القار لضمان لهم مستوى عيش مناسب.

إن الاهتمام بقطاعي الصحة والتعليم والثقافة ووضع المواطن مركز البرامج الحكومية لن يكلف ميزانية الدولة الشيء الكثير، إذا ما تم إعادة النظر في أمور عدة، يتقدمها إلغاء معاشات أعضاء الحكومة والبرلمان إلى جانب الخفض من التعويضات الممنوحة لهم والممنوحة لجميع الهيئات المنتخبة وعدم الإستفادة من تعويضين وأكثر في آن واحد، وتقنين استعمال سيارات المرافق العامة، إلى جانب تكريس فعلي للإدارة الالكترونية وتجسيد فعلي لمبادئ ربط المسؤولية بالمحاسبة والنجاعة وشفافية المرفق العام بالتدفق الحر للمعلومة بين المرفق العام ومرتفيقه.
وقبل ذلك إلغاء المهرجانات التي لم تنفع لا البلاد ولا العباد و المتطلب إقامتها مبالغ مالية مهمة .
كما يستدعي الأمر ترشيد الإنفاق العام والتكريس الفعلي للتدبير المتمركز حول النتائج بالانتقال من ميزانية الوسائل إلى ميزانية النتائج، بعبارة أخرى عدم صرف أي نفقة إن لم يكن لها وقع ونتيجة على مستوى الواقع.
إن مقولة مسؤول حكومي _في إحدى الخرجات الإعلامية الرسمية حول تداعيات جائحة كورونا_ ” إما أن ننجو جميعا أو نغرق جميعا ” استوقفتنا كثيرا وطمأنتنا بمساواة حقيقية بين الحكومة والمواطن، ولو في قارب يحاول جاهدا النجاة من الغرق في بحر كرونا وتجاوزه لمعانقة الأمان والنجاة بسلام.
مقولة يجب أن نعمل بها كمواطنين بالالتزام بجميع التدابير الاحترازية والاستباقية اللازمة للحيلولة دون تفشي الجائحة ولعل الجلوس بالبيت والامتثال لشروط النظافة المستمرة أول إجراء يجب القيام به إلى جانب كل ما من شأنه تجنب تفشي الجائحة، وكحكومة من مسؤولياتها إيجاد حلول فعلية لتجاوز الوضع والعمل على تأهيل قطاع الصحة وجعله قادرا على مجابهة الجائحة من جهة والاهتمام بالمواطن ووضعه مركز الاهتمامات بتكريس وضمان كافة حقوقه وبخاصة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.

Leave A Reply

Your email address will not be published.