جائعون لكرامة.. لم نجدها بعد..

في الماضي إذا ارتكب شخص ما ظلم في حقك فيجب عيك الوقوف على باب بيته وتمتنع عن تناول الطعام حتى يزول ذلك الظلم، من هنا جاء مبدأ الإضراب عن الطعام كأسلوب احتجاجي وشكل من أشكال المقاومة السلمية، يمتنع خلالها الشخص عن الطعام، بغاية تحقيق هدفه وإرضاخ خصمه لمطالبه، معظم المضربين عن الطعام لا يضربون عن السوائل، إنما يمتنعون عن تناول الطعام الصلب.
وأمام سياسات الإقصاء والتهميش الممارسة من طرف الجهات الوصية على ملف التشغيل بالمنطقة في ظل واقع متأزم وفقر مدقع ووعود بالجملة وآفاق مسدودة وحوار عقيم قرر 25 معطلا، كلهم تطوعوا لذلك، ينتمون إلى التنسيق الميداني للمعطلين الصحراويين بالعيون المكون من 4 مجموعات وهي :
التنسيقية المحلية للأطر العليا الصحراوية المعطلة بالعيون(8مضربين)، جمعية النهضة للمعطلين(6 مضربين)، مجموعة الأمل للمعطلين(مضربين7)، خريجي برنامج ocp skills sahara ( مضربين4)، الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام بتاريخ 12 يناير /كانون الثاني 2016 حيث باشروا ابتداءا من الساعة 11 صباحا إضرابهم المفتوح عن الطعام بمقر جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان الكائن وسط المدينة بشارع مكة، في سابقة من نوعها.
استمر الإضراب عن الطعام طيلة أربعة عشرة يوما، لجأت خلالها السلطات المحلية و الأمنية إلى العديد من الإجراءات العقابية الممنهجة، خاصة العشرة أيام الأخيرة حيث عمدت إلى محاصرة مقر جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان، مانعة المضربين عن الطعام من حق الاستفادة من الزيارات العائلية و التواصل مع الصحافة و المنظمات الحقوقية و الإنسانية، بالإضافة إلى منع جميع المضربين عن الطعام العودة من المستشفى لمقر الجمعية للاستمرار في إضرابهم و لجوءها إلى استعمال القوة المفرطة في بعض الأحيان ضد المضربين كما هو الشأن بتاريخ 21 يناير/كانون الثاني 2016مع المعطل المضرب عن الطعام “حسنا بوركبة”، كما لجأت السلطات المحلية بتواطؤ مع المكتب الوطني للكهرباء إلى قطع التيار الكهربائي عن الشقة التي تضم مقر جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان، ومنع المضربين عن الطعام من مجرد التزود بالماء و السكر في بعض الأحيان. واعتمد نجاح الإضراب عن الطعام على ثلاثة عوامل: الزخم الإعلامي الذي حظي به، والتحركات الشعبية المساندة له، وقوة إرادة المضربين عن الطعام.
فبتاريخ 25 يناير/كانون الثاني2016، وبعد الخطوة التصعيدية التي أعلن عنها المضربون عن الطعام المتعلقة بامتناعهم عن تناول الماء و السكر، و تجاوبا مع المبادرة الإيجابية آنذاك عند زيارة رئيس جهة العيون الساقية الحمراء ونائبه المضربين عن الطعام بمقر جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان وعددهم 8 إضافة إلى بعض ممثلي مجموعات المعطلين حين تعهد لهم بحلحلة هذا الملف في أقرب وقت ممكن،قرر التنسيق الميداني تعليق الإضراب عن الطعام، وكانت هذه أول مرة ألتقي فيها مسئولي الجهة.
لم أقم بالإضراب عن الطعام من أجل الموت بل لأخبر العالم أن ظلما وقع بحقنا. وقد تم فحصي طبيا يوم خروجي من قبل طبيب استشاري بمستشفى بلمهدي وقد أخبرني أن لدي الحجرة بالكلي ونقص في نسبة السكر بالدم.
مرت سنة.. على خوضنا هذه التجربة الغير تقليدية لا زلنا ننتظر كرامتنا المغتصبة بوعد زائف..
بقلم محمد عالم

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.