العيون الان

“جدلية الانتماء القبلي والميز العنصري..” بقلم الاستاذ: محمد لمين البوصادي
حدثت أشياء كثيرة وأمور عديدة في الاونة الأخيرة لاسيما في القطر الموريتاني الشقيق ترتبط بقضية العنصرية والتي ألقت بظلالها على بعض من المشاهد خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة وإن كان الأمر في حقيقته له أبعاد كثيرة منها ماهو تاريخي في جاهلية ما قبل الإسلام ومنها ما يتعلق بالعادات المتوارثة عبر الأجيال.. وفي هذا السياق أدلي بدلوي في هذا الموضوع الشائك منطلقا من كلام ربنا تبارك وتعالى في سورة الحجرات: وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير..
فالأصل أن الناس كلهم إخوة متساوون في الشرف من أب واحد هو آدم عليه السلام ومن أم واحدة هي حواء..
وعلى هذا الأساس كل الخلافات والاختلافات التي حدثت فيما بعد هي ناتجة عن الصراعات الانسانية وحب السيطرة وبسط الهيمنة ولا علاقة لها بوجود تراتبية عرقية أو أفضلية لعرق بشري على آخر كما تدعي بعض الشعوب أو القبائل ..
طبعا هناك اختلافات بين الناس في المستوى الذكائي والفكري وسرعة الفهم والقدرة على الاستيعاب ترتبط أحيانا بالتربية وبالبيئة التي يعيش فيها الانسان وفي أحيانا أخرى تتعلق بصفات تنتقل وراثيا من الآباء الى الأبناء ..
لكن هذه الميزات الجيدة وهذا القدرات غير الاعتيادية وجدت في جميع العروق وفي كل البلاد فهي إذن لا ترتبط لا بلون معين ولابعرق ولا بسلالة ما..
هذا من جهة ومن جهة أخرى هناك فرق جوهري بين التفاخر بالنسب والتعالي على الناس بحكم الانتماء الى قبيلة معينة ذات جاه وسلطان واعتبار ذلك سبب يخول لصاحبه الحصول على امتيازات أو منصب ليست من حقه وغير جدير بها وبين التعريف بالقبيلة والعشيرة من باب التعارف الذي هو مطلب شرعي وضرورة حتمية لأجل عدم اختلاط الأنساب..
فالذي يفتخر بنسبه ويطلب حقوق غيره من أجل ذلك فلا شك أنه مغال وأنه يجانب الصواب في فعله المشين هذا..مصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم موجها حديثه لابنته فاطمة رضي الله عنها : يا فاطمة إني لا أغنيك عنك من الله شيئا..
وقوله :والله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطع محمد يدها ..
حتى أنه في مقام إقامة الحد جرد نفسه من مقام النبوة حتى يبين لنا أنه في امور الحقوق والواجبات لا اعتبار للانتماء أبدا..
لكن من جهة أخرى يقول : أنزلوا الناس منازلهم فلا شك ان للتربية دور وللتنشئة الأسرية ايضا دور مهم في تكوين الفرد ..
لايمكن بتاتا أن يستوي الجاهل والعالم ولا الانسان ذو المروءة مع الفاسق الذي تربى في بيئة سيئة ولدينا شواهد عديدة في ذلك ..
مثلا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تزوج خضراء الدمن اي الفتاة الحسناء في المنبت السوء ..وكذلك حديث تخيروا لنطفكم لأن العرق دساس ..
فالأكيد ان البيئة والمحيط وكذا الرفقة الطيبة كلها امور لها تأثير كبير على الانسان وتعاملاته وأثره ولا علاقة لذلك بلون البشرة او القبيلة ..
في كل قبيلة وفي كل بلد تجد الصالح والطالح والطيب والخبيث ..
فلا ينبغي ان ننكر على أحد سؤالا يتعلق يالقبيلة او الانتماء ..
وكذلك لا نعتبر ذلك الانتماء في حد ذاته غاية ..
لأنه من لم يسرع به عمله لم يسرع به نسبه والله تعالى أعلى وأعلم وهوالموفق الى الصواب