العيون الان

بقلم الأستاذ : الشيخ سيدي بوركبة

“جهة گلميم وادنون وأزمة المثقف العربي”

نعيش أزمة كبيرة تحدث عنها الكاتب والمؤرخ والمفكر عبد الله العروي في كتابه “أزمة المثقفين العرب”، حيث تساوى أصحاب الشواهد العليا والمثقفين المبدعين مع بقية المواطنين، فاختلط الحابل بالنابل ولم نعد نجد دراسات ميدانية أو أبحاث أكاديمية ذات قيمة مضافة في الحقل المعارفي، ودخل المثقف في زنزانة المصلحة الشخصية فلم يعد همه التنوير وكتابة الحقائق بقدر ما أصبحت وظيفته التعتيم وضبابية المواقف وكل ذلك يدخل في دوامة البراغماتية المتعفنة، فلا نجد أبحاث حول ” التخطيط السياسي الإستراتيجي الذي يعتمده مستشاري قيادة الأحزاب السياسية” وعن محورية وهيمنة العائلات الحاكمة في الإقتصاد والسياسة وإحتكارها لأغلب المناصب والمواقع المؤثرة في سلطة القرار السياسي والإقتصادي، فالمثقف العربي الذي لا يحمل هم أمته ووطنه ومحيطه يكون بمثابة خطر حقيقي يهدد بوصلة الفكر والتنوير وتنمية العقول، لأنه يرفع شعار عشيقة لويس الخامس عشر “أنا ومن بعدي الطوفان”، أي قضاء مصلحتي ومئاربي أهم عندي من تنوير المواطنين، ولذلك لم يعد المثقف العربي ذا مكانة في مجتمعه حتى ولو كان حاملا لفكر ومشروع تنموي من شأنه الإصلاح، بل يحاربونه ويقصونه ويرمونه بالأقواس، قوس من أصدقائه وقوس من أعدائه من أجل تحطيم شغفه وفكره وجعله ينساق وراء التبعية العمياء، ولعل الأمثلة كثيرة من المثقفين الذين يشهد لهم الناس بالنزاهة والكفاءة والصدق تعرضوا للمؤامرات والمساومات والمغريات من أجل التنحي عن الواجهة.
على رأسهم الدكتور والكاتب عبد الرحيم بوعيدة الذي حمل هم جهته ومعقله الأصلي فقرر دخول السياسة من أجل تنميتها وخلق فرص شغل وتحقيق نقلة إجتماعية وأقتصادية وثقافية…، لكنها السياسة التي لا تخلوا من المكر والخداع والنفاق والشقاق وسوء الأخلاق، فوجد مجلسا فريدا من نوعه لم يشهد التاريخا مثيلا له (مجلس جهة گلميم وادنون)، فوجد معارضة من أجل المعارضة وخيانة من الحزب الذي ينتمي إليه والمواطن بجهة گلميم يطرح التساؤل ماذا قدم رئيس جهة گلميم وادنون لجهته؟، ولا يطرح السؤال من السبب الذي جعل المعارضة التي تملك الأغلبية، تعارض كل النقط بمختلف الدورات. هل هي حسابات ضيقة من أجل إعلان إستقالته فتترسخ لدى المواطن أن الدكتور والمثقف ليس أهلا للترشح في الإنتخابات؟ أم هي مؤامرة لمحاربة كل من يحمل فكرا أستثنائيا ووعيا منهجيا وهما شعبيا، وهنا الجواب يأتي: لا يمكننا أن نحكم على رئيس جهة گلميم وادنون بالفشل والمعارضة لم تتركه يبدأ عمله من الأصل، فمنطقيا عندما نريد أن نحكم على إنسان نفوض له المهام والسلط ثم نحاسبه على عمله بعد ثلاث سنوات، أما أن نقيد إختصاصاته ودوره ونطلب منه أن يعمل فهذا هو الجنون بحد ذاته، ولعل ما قامت به وزارة الداخلية مؤخرا من تمديد لعمل اللجنة التابعة لها لمدة ستة أشهر ثانية لتسيير مجلس جهة گلميم هو بحد ذاته ضرب في صلاحية رئيس جهة گلميم وادنون، وإعتراف ضمني بأن الديمقراطية لا تصلح أحيانا للشعوب المتخلفة، لأن الديمقراطية هي حكم الشعب نفسه بنفسه، وليس حكم الأغلبية على الأقلية، لأن حكم الأغلبية لا يكون عن قناعة بقدر ماهو حكم مبني على المزايدات والمغريات وسلطة النفوذ والمال، ولو إستخدمنا لغة العقل ومنطق الفكر لوجدنا أن سبب هذا كله راجع إلى عدم وجود “التنمية السياسية بالمغرب”، لأن المجتمع الذي تتواجد فيه التنمية السياسية تتواجد فيه العدالة وصحوة الضمير وتطبيق القانون بحذافيره.