حورية احمد مولاي تكتب..و هذا غيض من فيض من سيرة عمي البطل الشهيد القبطان المهدي بوي … أول ضابط شهيد سقط في حرب الصحراء

العيون الآن

بقلم: حورية احمد مولاي

و هذا غيض من فيض من سيرة عمي البطل الشهيد القبطان المهدي بوي … أول ضابط شهيد سقط في حرب الصحراء:

نادرا ما تجد رجالا يجمعون بين صفات متعددة، ومن هؤلاء شهيد شهداء الوحدة الترابية قائد الرحى القبطان المهدي بوي أحد كبار أعيان القبائل الصحراوية وأول شهيد سقط في حرب الصحراء.

ولد الشهيد القبطان المهدي بوي سنة 1929 بمدينة طانطان، من أبوين مقاومين والده المرحوم بوجمعة بن محمد الكوري بن لحويمد أحد كبار أعيان وأثرياء القبائل الصحراوية وهب جل ما كان يملكه للمقاومة بالمناطق الجنوبية، والدته المرحومة سعاد بنت محمد الفراجي التي كانت تحمل لقب الطبيبة لدرايتها الواسعة بمجال الطب التقليدي، امرأة بمائة رجل معروفة بحماستها المنقطعة النظير وساهمت بقسط وافر في إيواء رجال المقاومة أثناء تنقلاتهم.

تلقى الشهيد تعليمه الابتدائي بمدينة سيدي افني ومنها انتقل إلى جزر الكناري حيث أكمل دراسته، والتحق بعد ذلك بالأكاديمية العسكرية للضباط بمدريد وتخرج برتبة ضابط سلاح اللاسلكي.

انخرط سنة 1956 في صفوف جيش التحرير برتبة قائد الرحى بعدما فر من الجيش الإسباني رفقة عدد من الجنود منهم: السالك الفيطح ولد محمد فاضل، بريكة بن محمد لحبيب، ولد بوفوس الحسني، حاملا معه عددا من أجهزة الراديو للإرسال والاستقبال، ثماني بنادق من نوع خماسية اسبانية، محرك لشحن البطاريات، إضافة إلى عدد من الجمال.. وبفضل أجهزة الراديو هاته أصبحت قيادة جيش التحرير تتوفر على جميع أسرار الجيش الإسباني.

شارك في عدة معارك ضد المستعمر آنذاك بالجنوب، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: معركة أم لعشار، مركالة، تافودارت، المسيد معارك أيت باعمران، جبل تاموشا، معسكر تاكنزا، معسكر تالوين، فم ابرغيت، جيل بولعلام ومعركة ارغيوة التي اندلعت سنة 1957 والتي أصيب فيها برصاصة في فخذه الأيمن كما شارك كذلك بصفوف المقاومة بالشمال في الفترة الممتدة ما بين 01 أبريل 1956 و30 يونيو 1956.

بعد عودة الملك محمد الخامس من المنفى، أشرف الشهيد رفقة المقاوم إدريس العلوي بمدينة طانطان سنة 1956 على الإعداد لتشكيل وفد من أبناء القبائل الصحراوية للتوجه لمدينة الرباط لتأدية البيعة الشرعية، وأسند له شرف رئاسة ذلك الوفد، ومن بين الأفراد الذين شاركوا فيه المرحوم علي بوعيدة، المرحوم سيد أحمد ولد امبارك العربي، المرحوم فوزي الحسين وغيرهم.

بعد انتهاء عمليات جيش التحرير وإدماج وانضمام معظم المقاومين ضمن صفوف القوات المسلحة الملكية، أناطت به القيادة العليا للجيش والمقاومة مهمة الإشراف على توقيع شواهد الاعتراف للأشخاص الذين شاركوا في المعارك التي خاضها جيش التحرير ضد المستعمر الإسباني الغاشم.
سنة 1960 انخرط الشهيد بصفوف القوات المسلحة الملكية برتبة ضابط، حيث شغل عدة مناصب بالعديد من المجموعات وشارك في حرب الرمال سنة 1963، وكلف بعدة مهام دبلوماسية في بعض الدول الإفريقية.

سنة 1974 نودي عليه رفقة بعض الضباط المنتمين للأقاليم الصحراوية، نذكر منهم صديقه الحميم: الكولونيل ماجور أيدا التامك، وأخوه الكولونيل ماجور أحمد مولاي بوي، لتشكيل وقيادة بعض المجموعات التي عرفت باسم الوحدات. شارك في أول معركة ضد أعداء وحدتنا الترابية، واستشهد بمنطقة الفارسية يوم 06 نونبر 1975. ومنذ ذلك التاريخ أطلق عليه المرحوم الملك الحسن الثاني لقب شهيد شهداء الوحدة الترابية، بما أنه أول شهيد سقط دفاعا عن حوزة ووحدة ترابه.

لقد شغل الشهيد قيد حياته منصب كبير قبيلة يكوت، ويعد أحد كبار أعيان القبائل الصحراوية المشهود لهم بدماثة الأخلاق والكفاءة واحترام الجميع، ساعده على ذلك مستواه الثقافي واتقانه للغتين الفرنسية والإسبانية وانتمائه لأسرة معروفة بالكرم، عرف عنه كذلك إلمامه الواسع بالتاريخ العربي وحفظه للعديد من القصائد الشعرية، حيث كان رحمه الله من الشعراء النابغين بالمنطقة لازال إلى يومنا هذا يحظى بتقدير واحترام كل من عايشوه، معروف بقلة الكلام واتقان المهام وحسن الأخلاق وتقدير الرفاق، حاصل على عدة أوسمة منها وسامان للنجم الحربي، وسام العرش من درجة قائد، وسام العرش من درجة ضابط، وسام الحمالة الكبرى للعرش، وسام المكافأة الوطنية من درجة قائد، والعديد من شواهد التقدير والتكريم من طرف المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير.

كما حظى بالتفاتة كريمة من طرف الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الخمسين لتأسيس القوات المسلحة الملكية التي صادقت الرابع عشر من شهر ماي 2006، وذلك بأن يطلق اسمه على إحدى الساحات العمومية بمدينة طانطان. ولكن مما يؤسف له لم يجسد ذلك الأمر الملكي على أرض الواقع من طرف المجلس البلدي السابق لمدينة طانطان لأسباب مازالت مجهولة لحد الساعة، وهذا الأمر خلف استياء عميقا لدى ساكنة إقليم العبور خصوصا أسر الشهداء التي شكل لها ذلك صدمة كبيرة يصعب تجاوز مخلفاتها النفيسة، لأنه حسب رأيهم أن هناك من يحاول بشتى الوسائل إقبار تاريخ الشهداء بالنكران والنسيان بعدما قدموا حياتهم، وأفنوا زهرة شبابهم خدمة للوطن وإخلاصا للعرش. وقد تلقت أسر الشهداء بمدينة طانطان، وخاصة عائلة الشهيد، وعودا من طرف الرئيس الحالي للمجلس البلدي لتصحيح الخطأ الفادح الذي وقع فيه سلفه وذلك لرد الاعتبار لكفاءة شهداء الوحدة الترابية ولحد كتابة هاته السطور لم يطرأ أي جديد في هذا الموضوع، علما بأن موضوع التسمية عرض على جميع رؤساء المجالس.

واليوم قد حان الوقت لرد الاعتبار لشهداء الوحدة الترابية، وعلى رأسهم أول شهيد قاد مسيرة التضحية وطهر بدمائه الزكية بساحة الشرف كل شبر من وطننا الحبيب، والجمعية الوطنية لشهداء ومفقودي وأسرى حرب الصحراء المغربية تطالب بإقامة نصب تذكاري بالرباط العاصمة تخليدا للأرواح هؤلاء الذين قدموا حياتهم فداءا لوطنهم وأن يحمل هذا النصب اسم شهيد الشهداء قائد الرحى القبطان المهدي بوي.

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.