العيون الان

ريماس الوادي

خدعة_القرابة

كان أزيز موجع يرهق رفيف الذاكرة, كان شعورا ملتوي المسافات ..

استيقظت على اصوات النساء منهن القريبات ومنهم بعض الصديقات و الجيران , حدقت كثيرا بغضب يهز خفقة شاردة في عيونهم الغائرة التمس سرا لدعابتهم الهزيلة ..وتلك الضحكات المتعالية بين انفاسهم اعلنت الحيرة الرمادية … وتلك البراءة التي تقطر من تقاسيم وجوههم الواجمة قطعتني ببرودة إلى أجزاء متناثرة على حواف الرابية المؤدية إلى السقوط .. !!
نظرت الى الحية “قريبتي” بعين متأملة أتسائل ما هدفها من عملها الشنيع !!!
لما الموت لي والحياة لها؟
ضجة فكرية هزت اوردتي, اسئلة لا طريق لها ..
كنت اراها تبتسم لي خلف ملامحها النكراء ببسمة واهنة خرساء في وسط الضباب ..تداعب خصلات شعري بحنو وترسم لشمس طريقها في طريق الرمال الموغلة …
رفعت يدي ملوحة لامي بالمجئ لتخرج عني النساء “فالمريض لا يحتاج دمى فوضوية صاخبة في مدينة يسكنها الاصنام ”
اشرت لها باشارات طفيفة فخجلت امي ان تخبرهم لانها ترى في ذالك عيبا لا يصلح لتنويه ..
الصمت وحده كان يشقشق بالحزن ذات المغيب ويقودني الى رصيف اليأس حيث المدن البالية العاكفة يسكنها الديجور اللعين ..
صخب ينفث حموم زرقاء وسط أحشائي لا أحد يفهم تمتمات العمر ..
موت اخر على سرير بارد تهزني بسمات الريح الى غياهيب لا مفر منها ..واصوات اخجل ان اناديها ..ترنو في لجة الظلام . .
ينام الليل وتنتفض الصباحيات المنعشة على لحن الحياة ..ويوما بعد يوم يستيقظ الشبح المريض داخل الاضلع ..شاحبة والقلب نائم بين أضلعي يخفق بثلة من الكوابيس ويصرخ ..
توارت الايام لتلد انفاسا مسحوبة باهزوجات فارغة تنام على جبين شمس النهارات ..اختفت البسمة وامتزجت بماء مسموم من المصائب …

ليلي يتيم دون ضحكاتي ..
و النهارات تتراءئ لي كطيف متوشح الغيوم ويئن الما ..
عاد بي الشريط الى حضورنا معا حفلات الاقرباء حيث كنت ارتدي ملحفة انيقة وبعض مساحيق خفيفة اضعها على ملامحي لتزين الفرح ..كن يجتمعن على رأسي كل منها تدلو بدلوها على ملابسي ..كانت شرارة الحسد والغيرة تخرج حمما زرقاء من عيونهم وشفاههم المسمومة … كانت غصة تحمل حناجرهم الى الويل ..
تخيلت صورتي وانا كطفل جاهل يترنح مبتسما يقيس الافكار ببراءة وكشجرة لا تكل من رقصها المجنون .. !!
كم لعنت نفسي ليلتها وانا المعتادة على مصافحة الريح والسكن بين نسمات المساءات … تحرك في وعي الدهشة واستنشاق الفرح ..كم كنت غبية وساذجة !! منحت لهم الحياة واهدوني الشتات … قدموني طبقا فاخر لشبح الموت ..
ذائقتي تلك التي باتت لا تلعق الا المرار ..جعلن من الحزن غسقا ينام على وسادة الظلام ..بين الحياة والموت كنت سكيرة أتخبط بين خمرتهم البائسة اللعينة …
سحقا. . !!
«كانت إنسانية تلك تلتحف شيطان اخرس»
تمر الليالي والايام ولا يتغير بجمجمتي سوى التاريخ, عادت الحياة زاحفة تحمل معها خيبات اخرى التقفها بشغف مميت يقاتل النور …
ذهبت الى اجتياز الامتحانات بمدينة المغربية اكادير حيث الحلم هناك رضيعا يسكن مخيلة معاقة تفور من ضجة الافكار وخيبة القدر ..غدر الاحبة الملعون المصاب بانفلونزا الحسد والغيرة ..بعد عشرة اخوية تقاسمنا الحلو والمر … بين ليالي منكوشة الملامح..غريبة الالوان .. .شاحبة القسمات ..وليالي تعلو بها قهقهة الضحكات وتسامح صفي …
ودعت اكادير مخلفة ورائي خطوات متعثرة على الرصيف …
عدت الى العيون بعد اجتياز الامتحان بمدينة اكادير المغربية , وصلت لاجد امي تنتظرني بخوف شديد القيت السلام عليها وخلدت الى النوم ..
في ليل اليوم الثاني بدات اشعر بالقي ودوار جعلني افقد توازني, بدات بالتقئ فجاة “سائل اخضر وبعض خصلات الشعر” الم ووجع يقطع امعائي من شدة الحر، صرخة صرخات عالية أسمعت جيران الحي … رمقني أبي بشفقة اعتصرت حناياه .. بينما امي تنادي اخي ببكاء شديد مذهولة «منتي لهي تموت … منتي لهي تموت اعتقوها» «كررتها مرارا وتكرارا بينما انا كنت كطفلة تسير وسط الريح بلا هدى … نمت