العيون الان

دور السلطة المحلية في ضبط و تنفيذ مقررات المجالس المنتخبة … هل هي #رقابة_و_ضبط ام #وصاية_و_تحكم ؟؟؟

بقلم عبد الرحيم اجمان

في معظم القوانين التنظيمية للمجالس المنتخبة نجد ترسانة من المواد والبنود و الأبواب التي توضح دور السلطة المحلية بإعتبارها شريكا مباشرا في التنمية وجب حضوره بقوة “القانون” مع ضرورة الإبقاء على استقلالية المجالس و حرية توجهاتها ، الا ان هذه المواد والقوانين قد منحت حيزا كبيرا للسلطة المحلية بكونها آخر من يضع اللمسات على المقررات و المخرجات .

ويبقى سؤال الإستقلالية مطروحا أمام تعدد هذه القوانين و المواد ، فالمقررات الصادرة عن المجالس المنتخبة تكون رهينة بتأشير والي الجهة أو عامل الإقليم كسلطة وصاية و غالبا ما تكون ملاحظات الوالي او العامل أهم من اختيارات المجلس ككل مما يحدث خللا بنيويا في المجلس بوجود سلطة أخرى فوق سلطة رئيس المجلس وذلك طبقا للقانون أيضا ، و هو القانون نفسه الذي يخول للسلطة المحلية حق التأشير او رفض التأشير و إدراج مقترحاتها في جداول الأشغال و المشاركة في تسيير الدورات و التأثير في صياغة القرار الإقتصادي و المالي لكل المجالس عبر تعقب مشاريع الميزانيات و ختمها بالتأشير او رفض التأشير ، هنا تلعب السلطة المحلية دور “الوصي الصريح” على المجالس المنتخبة بقوة “القانون” كما تعتبر المخاطب الوحيد في نهاية المطاف و الشريك الذي لا محيد عنه و عن تأثيره و توجهاته .

وجهويا تكون تدخلات السلطة المحلية من مركز والي الجهة أو من يقوم مقامه حسب القوانين المنظمة للمجالس الجهوية شبه عميقة ، فحضور سلطة الرقابة يتجلى في المواد رقم 35-36 و 14 و 41 و 77 و 112 المتعلقة بقرارات الرئيس و مقررات المجلس المالية او القانونية و التوقيف و الإستفسار و الترشيحات و النظام الداخلي و جداول الأشغال … و في تعدد هذه المواد تكبيل ضمني لسلطة المنتخب و المجلس المنتخب ، و هو نوع من احتكار القرار و الحسم في التنفيذ ، و نوع جديد من تركيز السلط بشكل قانوني في يد طرف ثالث وهو الذي من المفترض انه أشرف على استحقاقات مباشرة حرة و لا يمكن إخراجها من نطاق قطبين …المواطن و المنتخب .

#جهة_كلميم_وادنون و المادة 77.

رغم أن السلطة المحلية دائمة الحضور و الإشراف على دورات المجلس (طبقا للقانون) إلا أنها لم تولي أدنى اهتمام لما يقع داخل المجلس ، فإن وتيرة الترحال بين ضفتي الأغلبية و المعارضة تكررت في مناسبات عديدة ، و بعد أن ألفنا جلوس الأغلبية المسيرة للمجلس على يمين والي الجهة و المعارضة على يساره فإن تحركات المتأرجحين أيضا لا تخطؤها العين بين اليمين و اليسار و ما خلفته هذه “الإنتقالات” من أثر سلبي على سير المجلس ككل ، لكن الجهاز الرقابي حينها لم يكلف نفسه عناء تسجيل تلك “القفزات” و تضمينها في محاضره و ما بالك بطرح السؤال عن أسبابها و دوافعها بل انهمك في البحث في مضامين القانون التنظيمي عن مطية لشرعنة التدخل في شؤون مجلس منتخب دون رفع تقارير مسبقة لوضع كل تحرك في خانته الصحيحة … و تلك في نظري هي المهمة الأساسية للسلطة المحلية ومن يمثلها ، فلا يعقل ألا يلاحظ السيد الوالي رفقة عمال الأقاليم الثلاث حجم المزاجية داخل دورات المجلس خصوصا بعد رفض البعض التصويت على قرارات كان حاضرا لحظة صياغتها لينكر ذلك بالبث و المطلق بعد انتقاله للضفة الأخرى .

و قرار التوقيف الذي صدر في حق مجلسنا الجهوي بتشكيل لجنة مؤقتة لتدبير المجلس كان بناءا على تفعيل المادة 77 التي جاء في بدايتها حرفيا : (إذا وقع توقيف أو حل مجلس الجهة …) تصف هذه العبارة التوقيف على أنه “واقعة” ، ولابد “للواقعة” من أسباب و ظروف و ملابسات ، و الجهة التي من حقها أن تخوض في كل ما سبق هي السلطة القضائية بكل درجات الإحتكام فيها و ليس مكتبا صغيرا في ردهة بوزارة الداخلية ، ثم أن المادة قد نصت وجوبا بضرورة تشكيل لجنة بديلة للمجلس في إحدى الحالات التالية ( التوقيف كما هو الأمر بجهة كلميم وادنون او إستقالة نصف أعضاء المجلس او تعذر إنتخاب او تشكيل المجلس لأي سبب كان) و يكون تعيين اللجنة داخل أجل أقصاه (15 يوما) إلا ان القرار تم اتخاذه داخل أجل أطول مما نصت عليه المادة 77 حيث ان مشكل “البلوكاج” عمر لحوالي سنة و نصف تقريبا مما دفع المجلس للدخول في حالة شلل تام تلاشت فيها فرص الحل السياسي لدى مكونات المجلس.

ولأن المادة بحد ذاتها لم توضح الجهة المخول لها إصدار مثل هذه القرارات و التي تتعلق بتوقيف مجلس منتخب و تشكيل لجنة ، إلا أن الداخلية بادرت بذلك بعد سنوات من “الرقابة” ليصبح تدبير المجلس تجسيدا للمركزية و ضربا في مشروع الجهوية نفسه و إستقلالية مجالسها عن توجيهات و وسائل و حسابات و قرارات المركز ، و مع غياب رأي القضاء كسلطة مستقلة في هذه النازلة فإن قرار التوقيف يبقى معيبا مهمى تم تعزيزه بأدوار السلطة الوصية و تبريراتها .

و كخلاصة أعتقد ان هناك من اراد بالمجلس أن يتوقف وهم أطراف عديدة ، فهناك من كان ينتظر آخر دورة من سنة 2018 لتشكيل مجلس جديد و هناك من انتظر احتدام الخلاف لتفعيل مواد “فضفاضة ومعيبة” في القانون التنظيمي للمجالس الجهوية لتغييب المنتخبين و إلغاء مخرجات العملية الإنتخابية و في ذلك ضرب صارخ لمبادئ الديموقراطية و أسس الجهوية ، و حتى لا نخوض في النوايا بإختلافها فإن الواقع اليوم هو أن المجلس الذي انتخبناه بشكل مباشر … تمت مصادرته بشكل غير مباشر .