د الإمام بربوشي بدون: “أرشيف الانسانية وتاريخ الكورونا: الخلاص بين الدين والعلم والخرافة وواقع الفقر”

العيون الان

أرشيف الانسانية وتاريخ الكورونا: الخلاص بين الدين والعلم والخرافة وواقع الفقر.
ستبحث الانسانية جمعاء عن الخلاص من الوباء في كل مكان.
سيفتح العلماء أرشيف الامراض لسبر أغوار تاريخ أسلاف الكوفيد، سيحاولون بدون توقف أو كلل أو ملل، والعالم كله ينظر اليهم وينتظر عاضين على شفاههم، نادمين على كل دولار أنفقوه ليتفرجوا على هذا الفريق الرياضي أو ذاك أو لحيضروا تفاهة هذا المهرج أو تلك.
وفي انتظار نتائج البحث العلمي في شقه البيولوجي والطبي، سيفتح هواة التنجيم ومحترفوه أرشيف الخرافات والعرافات باحثين عن تنبؤات لسيدة عجوز عمياء أو عجوز ما قال في لحظة ما عن حدوث كذا أو كذا في عام كذا، فيربطوا بين بعض تفاصيل الحكاية ومع صور من واقع الكورونا، محاولين اقناع العالم بأن الذي يحدث هو مصير محتوم لن تنفع معه المحاولات.
وأما الواقعون تحت صدمة عدم تصديق ما تمر به البشرية اليوم، سيأخذون الامر على أنه لعبة من ألعاب البلاي استيشن ولن يستفيقوا من هول الصدمة الا عند أول اصابة بمحيطهم القريب، حينئذ سيستشعرون الخطر.
وما بين هذا وذاك، سيقف الانسان بين واقع و أمل: واقع الوباء والعزلة وأمل الخلاص.
اذا كان الوباء قدرا محتوما له مسبباته، فالخلاص أمل رباني له أسباب ومنها:
– تقييد حركة النمل البشري (لزوم الاماكن والبيوت الا للضرورة وفرض حظر التجوال)
– تقوية المناعة قدر المستطاع
– احترام كل التوجيهات والنصائح الطبية المتخصصة
لكن ما بين الوباء و أمل الخلاص يبرز واقع الحال عند طبقات الشعوب الفقيرة:
واقع أسرة لا تملك من قوت يومها سوى ما يجنيه ربها في عمل مضني يومي يتوزع بين غسيل السيارات أو خدمة الزبائن بمقهى معين أو سياقة سيارة أجرة أو حمل أثقال أو تنظيف المدن والأزقة والشوارع، واللائحة تطول وهي كلها مهن شريفة وأطهر من أنشطة نعلمها جميعا… حينما تضمن الانسانية لهؤلاء أجرا وعيشا كريما، ستضمن مناعة اجتماعية قوية.
اللهم ألطفنا بلطفك وعفوك. اللهم لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه.
قلوبنا مع المصابين، ومشاعرنا مع الاسر الفقيرة، وأيادينا تلوح بكل فخر واحترام وتقدير للاطقم الطبية والعلماء والباحثين وكل من يساهم في حماية البشرية بكل صدق وتفاني.
بقلم الامام بربوشي، العيون في زمن الحجر الاسمنتي، عام الكورونا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.