د.الطالب بويا اباحازم يكتب لو كنت وزيرا في زمن كورونا…

العيون الآن

لو كنت وزيرا في زمن كورونا…

لو كنت وزيرا، ولماذا لا أكون وزيرا طالما أن الحكومة ليست حكرا على العارفين والمثقفين ولا تقاس دائما بالحنكة والقدرة على التسيير؛ أليس من حقنا أن نحلم؟ فقد أكون محظوظا في سحبة يناصيب أو مقربا من أحد الساسة النافذين،

وبين عشية وضحاها أصبح وزيرا في حكومة الحاكمين. لو خيروني لاخترت أن أكون للداخلية وزيرا. سأختلق للوزارة أبا بعدما استعصى على الأم التسيير؛ سأكون صارما في فرض هبة الدولة حتى يستوعب المواطن أن حرية المرء تنتهي حينما تنتهك حرية الآخرين. سأمنع التجول والتجمعات وأضرب بقوة على يد كل المتسكعين.

آه لو كنت وزيرا للتشغيل سأخرج عصا موسى وأصرف أجرة لكل العاطلين، أليست هذه فرصة لابتكار تعويض عن الشغل لأبنائنا المعطلين ؟؟ لو كنت وزيرا للصناعة والتجارة لوفرت الكمامة لكل المغاربة وإلا سأستقيل.

ماذا سأفعل في الحكومة وأنا وزيرا للطاقة والتعدين؟ لقد سئم المغاربة من الانتظارية ولم نكتشف لا نفط ولا بنزين. سأنسحب لو كنت وزيرا للنقل والتجهيز سأكتب في كلمة وداع آسف إخوتي فأنا مصاب بداء كورونا اللعين.

لن أحمل حقيبة التعليم فنحن لا نتقن العربية، وتخلصنا من الفرنسية، ونريد جعل الدارجة لغة رسمية، فكيف لي أن أتحدث للعالم كناطق بٱسم الحكومة المغربية؟
سأكون من المدافعين عن إدماج أخطبوط الفلاحة مع وزارة الأوقاف وشؤون المسلمين.

وأمام شح السماء أدعوا الأئمة من حجورهم إلى أداء صلاة الاستسقاء والتضرع إلى الله من أجل أن يمطر شأبيب رحمته على عباده الفلاحين. سأترك وزارة الصحة للأطباء المتخصصين، سأكون محظوظا لو تحملت حقيبة الخارجية وشؤون المهاجرين. سألتزم بالحجر الصحي مادامت حدود الدول مغلقة وأكلف سفيرنا بالصين لإعداد دروس عن بعد لسفرائنا بالعالم حول التدابير الواجب اتخاذها لمحاربة فيروس كورونا اللعين.

في زمن كورونا ملاعبنا مغلقة وشبابنا ملتزم بالبقاء في البيوت ودور الثقافة مهجورة، فالنطالب بتحويل ميزانية الوزارة لصندوق دعم محاربة كورونا. لن أطالب بوزارة السياحة مادامت كل أطقمها في عداد العاطلين، ولن أكون وزيرا للتضامن والشؤون الاجتماعية فهذه حقيبة أضحت في بلدنا حكرا على النساء منذ سنين.

لن أتردد في حالة تقلد منصب وزير للمالية من تحويل مكافاءات المحظوظين في هذه الوزارة إلى صندوق دعم محاربة كورونا، وإلا فأي معيار سأعتمده في تحديد حجم المكافأة مادام الجميع التزم بالحجر الصحي كسائر الموظفين؟

لو كنت رئيسا للحكومة لاقترحت حكومة تقنوقراطية وأعفيت كل المتحزبين؛ ستكون فرصة للأحزاب السياسية لاستثمار فترة الحجر الصحي وتلقين نخبها ومنتسبيها مبادئ العمل السياسي وابتكار الحلول المجدية والاستماع إلى نبض الشارع ومعايشة هموم وانشغالات المواطنين، وإلا كيف سنقنع المواطن بقدرتنا على تدبير الأزمات وابتكار الحلول لحل المعضلات في أفق انتخابات 2021؟

سأضم صوتي لصوت كل المتفائلين، فبلدنا أثبت بحمد الله أنه قادر على الصمود والوقوف إلى جانب الأقوياء في مجابهة هذا الوباء. كل الأمور على مايرام والمواطن يشعر بالكثير من الاطمئنان على عكس ما يقع في الكثير من البلدان.

أدام الله نصر وعز ملكنا الهمام الضامن لأمن واستقرار البلاد، وحفظ الله شعبنا المغربي الأبي من كل وباء وأدام علينا نعمة الاستقرار في ظل قيادة حكيمة لجلالة الملك محمد السادس القائد الهمام، وكان الله في عون الوزراء القادمين من أبناء شعبنا المقدام.

بقلم الدكتور ..الطالب بويا أباحازم

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.