العيون الان

رحيل موجع

رباب الوعباني
طالبة في علم الاجتماع
كلية الاداب والعلوم الانسانية عبد المالك السعدي -تطوان

تمضي السنون ونحن لا نبالي بل نشكو همومنا التي لا تغدو كونها تفاهات ومتاهات انشغلنا بها وتوهمناها كانت هموم لا تحس بالقلب المجرد .
ولكن سيأتي يوم في حياة الجميع يقلب موازين القوة والارادة يخسف بكل شيء قبله ،معظمنا سنعيش اياما تحاك لنا في هيأة قدر ونصير كأطفال رضع نبكي ونصرخ ويحترق داخلنا ونعتصر ولا أحد يدري ما نواجهه ،نحن كتكوت فقس بيضته فخرج لترمي به الاقدار بين يدي اطفال .
لكل منا تجاربه وذكرياته التي تطارده وتحرمه راحة البال ،وكان ان مررت بتجربة آلمتني واوجعتني ولازلت عند الم الفاجعة لازلت هناك في المكان نفسه مشتة التفكير ومنهارة اصرخ وأبكي والطم أنوح خيبة املي لم انا يالله ؟؟؟؟؟
انها امي التي ليس لي سواها انها وطني واكسير حياتي لم انا يالله ؟؟؟؟
انا ضعيفة جبانة مشتتة وخائفة ومدمرة لفراقنا أنا لا أستطيع ان أعيش هنا في هذا العالم الموحش والمتوحش بعدك أمي .
اتدرين لا احد هنا يشير لي ب”غمزة”ان اخطأت ولا احد يتوعدني ان “تجاوزت “ولا احد يهديني هداياك اذا “نجحت او احتفلت “.
انا هنا بعدك لا شيء امي ،انا الاف وملايين الأصفار على الشمال ،انا اليوم مجرد رقم نكرة وجسد نكرة يجوب المدن والشوارع بحثا عن لحظة صدق في الذاكرة منك انت الصادقة الصدوقة دائما .
أتعلمين سيدتي امي وجنتي ان ذاك الكرسي لا زال شاغرا لا احد يملأه ولا شيء يملأه ،اتدركين انني لا زلت اسافربحقيبتينا كلاهما لا زلت احمل ملابسك ومنشفتك وكل بقاياك معي ،فما انا هنا في هذا الكوكب الكبير الا بعض منك بقي ولا احد يهتم ولا احد يبالي لذلك .
انا هنا امي اموت في صمت الف مرة ولكنه ليس موت الرحيل إليك ،انه موت مؤلم يعتصر له القلب والأحشاء بعيدا عن حضنك الآمن ،رحلت ياأمي وتركتني في منفى ولكني لازلت هنا انتظرك انا المس يديك كل ليلة قبل ان انام اقبل جبينك واضع لك تلك الوسادة المفضلة التي تتوسدين ،ولازلت أستيقظ على عجالى لأقدم لك وجبة الفطور ،ثم اعود متكاسلة الأطراف اجر أعضائي وتتبعني الدموع لأن الفطور لم يعد يقدم هنا بعد رحيل امي لم يعد يقدم هنا سوى الوجع وأطباق الألم والخذلان .
انا هنا امي لا زلت انتظرك أوجعني غيابك لا تعني لي الحياة شيء سوى الكثير من الأصوات والصخب الذي لا اسمع فيه صوت امي .
لا شيء بعدك يستحق انا هنا تائهة امي لم تركتني خلفك حينها فقط وانا لم اعهد ان تتركيني من قبل ،لم لم تعودي لي امي علني أرافقك في صمت وندع لهم عالمهم فنحن لا نعني لهم شيء هنا .