العيون الان

حل الشهر الكريم ببلاد المغرب الأقصى مختلفا كعادته ،ومتخلفا يوما واحدا عن إخوان لنا في الشرق. مما فتح المجال أمام نقاشات حول توحيد يوم الصوم . وعن الاختلاف وضرورة الانتباه إلى أهمية الوحدة الدينية في أفق الوحدة الشاملة . كانت التيارات الدينية القادمة من الشرق مبعث الغلو والتطرف . ولكن تأثيرها كبير على عامة الناس ،ولا سيما في مجالات الاختلاف . لذلك نجد من أتباعهم من يدافعون عن التوجه شرقا نحو الشرق بدعوى وحدة العرب والمسلمين.
كلام معسول بل شعار لمرحلة طويلة من الكفاح المصطنع لوحدة مرة عربية ـ عربية في إطار جامعة لم تترك أثرا في حياة الإنسان العربي على الرغم من وجودها وسط القاهرة .
ومرة يتدافع الناس في النقاشات حول وحدة إسلامية ـ إسلامية . وتظل الكلمات والأماني وأغاني الوحدة تتردد على المسامع بل تشنف مسامع البعض ولا تقض مضاجع السياسيين .
أي وحدة يريد الإنسان العربي او المسلم من دول تتقاسم هوية واحدة لتتفرق بهم السبل . علما أن السبيل الوحيد الذي ظل يراود هذه الأمم والبلدان التخلف وصناعته.
يصنع المواطن من الخليج إلى بلاد المغرب الكبير وجوده الضعيف والمستباح والمستلب ولا يقدر على الدفاع عن وجوده لأن وجوده أصلا كعدمه.
يستمر هذا الإنسان في عبثية دائمة مستغل من طرف طبيعة سياسية تؤمن بضرورة بقاء هذا الإنسان الفريد في دار لقمان .دار لا تتغير أو كما يقال مغربيا ” كولوا العام زين ” بمعنى أدق “قولوا السنة أفضل ..”
لا وحدة عربية في الأفق ولا جامعة إسلامية تلوح في الأفق . كاذب من يوهمنا بأن المشاريع المحلية سترى النور .طبعا فمن الانتحار المضي نحو إعادة تشكيل وعي جديد وخلق مفاهيم سياسية تنهي العلاقة مع مفاهيم الوحدة .الجامعة الإسلامية ووحدة المصير المشترك .
فمن استباح الوطن وتركه عرضة للضياع لا يمكنه الآن أن يتحدث عن النهضة بأعلى صوته وأمام إعلام متآكل كبير ومنتشر ووسط علماء ومشايخ استحقوا يوما نجوم علماء الصحوة.
علماء الصحوة كانوا بالأمس القريب, هم صناع الجهاد والنفير في بلاد الشام. فضاعت البلاد لا هي حررت من براثين العمالة لإيران ولا هي عادت إلى صف العرب.بل ازدادت التبعية ،فكلما انهار السقف .استقوى الأجنبي الروسي والإيراني .
هكذا هم أولئك الذين يبعثون رسائل المكائد.تارة تحت عنوان التجديد لديني ومحاربة البدع ،وتارة أخرى تصحيح المعتقد .وفي كل يوم يرسلون برقيات التشكيك في معتقدات الناس المسلمة .
هؤلاء هم من دمروا العراق وقدموه هدية للايراننين .والذين فهموا الرسالة جيدا .فتحول عراق البناء ومنارة العلم الى عراق كل همه خدمة الأعتاب المقدسة .ينتقل من يوم تاريخي إلى أخر .فظل أهل العراق الجدد سجناء الماضي .
وهؤلاء هم الذين فتنوا اهل ليبيا فقسموهم .ليتسلط عليهم كل حامل للسلاح يجد نفسه حالما بليبيا الموحدة والديمقراطية.ونحن نرى التجار ,فكل تجربة تبدأ بالسلاح تنتهي بالدمار .أليس الصومال نموذجا حيا .