العيون الان

زفرات من ألم الرحيل
(إلى روح الفقيد مولاي الحسن العلوي)

ها أنت ترحل على حين غرة، كينابيع مزن تجف فجأة وتبقى الارض بعدك قاحلة بلا ربيع سوى من نخيل كنت قد غرسته وسقيته، فبقي شامخا أخضرا مثمرا برغم الجفاف.
من بعدك سيوزع عبير الابتسامة والمحبة الصادقة في قلوب اهلك واقربائك..؟
هل أصدق بأنك غادرتني فجأة، ولن يتح لي اللقاء بك في الدنيا كما كنا نلتقي ونسافر شوقا لبعض ..؟
هل أبكي أكثر مما بكيت عليك، كما لم ابك على احد سواك انت وابي، لأنك كنت بمنزلته فعلا بعد رحيله منذ عقدين من الزمن..؟
ها أنت ترحل إلى مثواك الأخير في صمت، بلا ضجيج، ولا مرض، ولا هم ولا غم، وتتركنا صرعى لرحيلك.
تبكيك أرامل الحي، و يتامى المدينة، ومشردوها..
تبكيك الأزقة والشوارع، و الاسواق و الدور القديمة..
ألست أنت من كان يخفف الآلام عن المكلومين، ويضيق الهوة بين المتجادلين، ويصلح بين المتخاصمين..!
ها روحك تغادرنا على وقع الصدمة والألم،ولم يبق لنا منك سوى هذا الحب الكبير الذي زرعته فينا بخصالك الحميدة وسجاياك المتفردة.
رأيت الناس أطفالا وشيوخا، رجالا ونساء، يبكونك كما لم يبكوا أحدا قبلك، وأكثرهم الناس البسطاء، لأنهم فقدوا إنسانا كان يؤمن بهم ويحبهم بقربه منهم و تواضعه لهم.
كنت الانسان والمعلم والمربي الحازم الصارم.
كنت الخيِّر لأهلك و وطنك، حاملا هم أمة، غيورا على مقدساتها، جسورا في قول الحق لا تخشى في ذلك لومة لائم.
كم اتذكر من مرة في حياتك وانا امشي بصحبتك، حين يستوقفك أحدهم فيعانقك بكل الحب والشوق والتقدير، فيأخذك لجانب الطريق طلبا لمعونة أو تدخل أو حل مشكل، فاجدك كلك آذانا صاغية كمن ينزل الطير فوق رأسه، مستعدا لأن تمشي معه حتى يصفى قلبه وتنفرج كربته.
كنت واصلا لرحمك، مقريا لضيفك،
ابتسامتك رفيقتك لا تفارقك أبدا كأنك خلقت بها حتى مماتك
نم هنيئا في كنف الرحمان أيها الشريف الرضي، فوالله لن أقول لك الا كما قالت خديجة بنت خويلد زوجة رسول الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم :

“كلا، أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدا؛ إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق”.