العيون الان/ السمارة

في ظل الاحتقان الذي عرفته مدینة السمارة في الآونة الأخیرة بسبب بعض الانفلاتات الأمنیة المفتعلة من طرف جھات معلومة، وفي إطار التدبیر الاستباقي لأي تطور سلبي قد یضر بأمن الوطن و المواطنین و یقض مضجع الآمنین من الساكنة و ینغص عیشھم، و یؤثر على سلامتھم الجسدیة و النفسیة ، و على الممتلكات العامة و الخاصة، و من اجل إرجاع الأمور الى نصابھا الطبیعي ، و وضع خطة أمنیة شمولیة بمشاركة جمیع أطیاف المجتمع بمدینة السمارة ، و إعمالا للقانون و التدابیر الوقایة المشروعة في إطار تحمل المسؤولیة التاریخیة و الوطنیة ، اشرف صباح الیوم كما هو معلوم السید حمید نعیمي عامل اقلیم السمارة ، بمقر إقامته ، على تنظیم لقاء تنسیقي و تأطیري و تشاوري حضره ممثلو جمیع الأطیاف القبلیة بالسمارة و المنتخبون و الأعیان و ممثلي ساكنة مخیمات الوحدة ، و العدید من الفعالیات المدنیة و الأمنیة من مستوى عالي بالاقلیم ، لحلحة الإشكال الأمني المفتعل ، و محاربة كل الانزلاقات الغیر مقبولة والغیر قانونیة.
و قد تم في هذا الإجتماع سرد بعض المعطیات و المؤشرات الخطیرة، التي وقعت مؤخرا من خلال الصدامات العشوائیة ، و الصراعات العدائیة بین مكونات ساكنة السمارة ، تزكي اطروحات غریبة ، وتؤجج لصراع دموي غیر مقبول ، و انفلاتات أمنیة یمتد مداھا السلبي و تأثیرھا الكبیر الى حیاة و أمن الساكنة ، و ترویع الأطفال و النساء ، و انتشار الأسلحة البیضاء بین أیدي الیافعین و القاصرین ، بشكل أصبح یھدد السلم و الأمن العامین ، و غیاب الحس الوطني و الوازع الأخلاقي ، في الوقت الذي كانت مدینة السمارة ، من المدن الآمنة و السلمیة و المعروفة بالعلاقات المجتمعیة السمحة ، و الفضائل الكریمة ، و السمعة الطیبة بعموم المملكة ، و ھي صراعات مقیتة فیما بین المكونات الاجتماعیة للإقلیم ، تساھم قسرا في تعطیل حركة التنمیة و تستنزف كل الجھود في درء الصراعات و تحقیق الأمن، و تھدد السلم المجتمعي والتعایش السكاني كمواطنین مغاربة متساوون في الحقوق و الواجبات أمام القانون ، الشيء الذي ولد عوامل دخیلة على المجتمع السملري و مكوناته ، و دق ناقوس الخطر الذي ینذر بأن القادم أسوأ ، إن لم یتم التدارك و إیجاد الحل الجذري الذي یستوجب تشخیصا دقیقا لأسباب الصراع ، و تدبیرا فوریا یتسم بالحكمة و التبصر ، و تبني نظرة فاحصة في التعاطي مع الأفعال الغیر مقبولة ، واحتواء المشكلة بتفعیل القانون باعتباره القاطرة الصلبة و الضامن الحقیقي للأمن وحسم المشكلات على قدم المساواة كمغاربة لھم نفس الحقوق و علیھم نفس الواجبات و بالتالي تحقیق العدالة وفق المساطر و الضوابط القانونیة.
وقد إستحسن الراي العام السماري مبادرة عامل الإقليم مطالببين بتفعيل أسلوب صارم للضرب على من یتلاعب بالأمن العام و یسبب افتعال صراعات و أحداثا لا تستند الى دواعي موضوعیة ، لأن الأمر یتعلق بالأمن العام و سلامة رعایا صاحب الجلالة بھذا الربوع العزیز من الوطن ، كما أكد العديد من المواطتين في تصريحات لمستجدات إخبارية أن غالبية الأحداث ا كانت مفتعلة بفعل زرع السموم البغیضة و الأطروحات الفئویة من طرف عناصر مشبوھة ترید تحریف الواقع الحقیقي للمدینة ، و تصریف أزمات و إشكالات بعیدة كل البعد عن الھموم الیومیة للمواطن ، مبرزين في الآن ذاته ان الكل یجب ان یتحمل المسؤولیة ، في ضبط ھیجان المخالفین و انزلاقاتھم ، آباء و أولیاء ، أعیان و منتخبین و مجتمع مدني كل من منطلق مسؤولیاته .
إجتماع اليوم إذن جاء نتیجة حتمیة لھذه الأوضاع ، و ضرورة ملحة لتقاسم المعطیات و الأفكار ، و تبني حلولا إستراتیجیة بشكل شمولي ، و وفق منظور وطني صرف ، یستدعي من الجميع استحضار الملفات الوطنیة المھمة ذات الأولویة ، و یسائل الضمائر و یستبصر حقیقة الأفكار المسمومة التي تنتشر بین الشباب ، ھذا الشباب من أبناء الإقلیم الذي علیه بالضرورة أن یھتم بما یجري و یضع برامج نوعیة و مبادرات كفیلة بنشر الوعي بالمسؤولیة في بناء الوطن ، و الحرص على ان تكون سواعده بناءة لا ھدامة ، و ان یكون شغله الشاغل العمل على استشراف مستقبله المھني والأمني بأسلوب یحقق تنمیة شاملة و مستقبل زاھر للجیل القادم، ومن هنا نؤكد كذلك على الضرورة الكبیرة في إشراك مؤسسات التعلیم و الإعلام و المجتمع المدني في وضع تصورات، وتنشیط ندوات و عملیات تحسیسیة مستمرة ، بمعیة السلطات الأمنیة و الإقلیمیة لبیان مخاطر الصراعات على الإستقرار والأمن العام و حياة الناس.
كما حان الوقت لإيقاظ جمعيات من نومها العميق،جمعيات تستفيد من دعم الدولة بمبرر أنشطة شبابية و توعوية.