العيون الان

بقلم محمود حديدي

شرف بنات الصحراء فوق كل اعتبار

 

أطلت علينا جريدة الصباح ، بمقال مطول لإحدى الصحفيات المغمورات، تحكي فيه عن تجربة شخصية، من قصص ألف ليلة و ليلة ، تسعى من خلالها أن تجعل من بعض الحالات الشاذة ، و لا يقاس عليها ، أمرا جامعا يتغيى النيل من شرف بنات الصحراء قاطبة .

طبعا ، لن اتخذ من قلمي سيفا عنتريا ، للدود عن حمى بنات الصحراء، و شرفهن الذي هو من شرف أمهاتنا، و اخواتنا، و زوجاتنا ، و بناتنا .. لكن لن أسمح بأن يكون الاستثناء قاعدة ، و أن تنطق إحداهن تحت تأثير ما ذكرت في مقالها ، من خمور ، و مخدرات صلبة ، بما تشتهي خدمة لاجندة معينة ، ستنطق الأيام القادمة بمن هو وراءها ، و الغاية من ذكر أشياء لن تفيد في أي شيء ، خاصة إذا ما ادرجناها في إطار الحريات الفردية ، أو الخاصة ، التي لا يجوز لأي كان أن يتطفل عليها .

ذكرني هذا المقال ، بما نشره منذ سنوات ، المدعو ” رشيد نيني ” حول أبناء الصحراء ، و طلبة الجامعة ، و هو بذلك يهدف إلى تسويق صورة مغلوطة عنهم ، و يريد أن يقيس حالات معزولة ، على كافة أبناء الصحراء ، أبناء المجاهدين الذين استرخصوا دماءهم في سبيل هذا الوطن .

الكل يعرف القيمة الاعتبارية لأهل الصحراء ، و التقدير الذي يحضون به عند أعلى سلطة في البلاد، لكن أن تسمح إحدى الجرائد الوطنية ، و للأسف بالطعن في أعراض نساء ، و بنات الصحراويين ، و قبول نشر ما يمس كرامتهم فهو أمر خطير ، و قد يؤدي إلى إسقاط الأمر على عدة مجالات ، مما سيحدث ثورة مجتمعية ، لن تشير بالأصابع إلى الجريدة ، بل ستتعداها إلى أبعد من ذلك ، خاصة و أن مثل هذه الجرائد لا تنشر أي خبر بدون إذن مسبق .

بنات الصحراء ، حافظات لكتاب الله ، مجاهدات ، فاعلات ، سياسيات ، حكيمات ، لهن قيمة عظيمة في البيت الصحراوي ، و يعتبر في حكم المنبوذ من يضربهن، أو يعنفهن ، و قيمتهن أكبر، و قد برعن في العلم ، و كن دوما عونا للرجل ، و خير حافظ لبيته ، و أسراره حيا كان ، أم ميتا .

نساء الصحراء ، مثل باقي نساء الكون ، عواطفهن جياشة ، رقيقات، مرهفات، مدللات ، حنونات ، رائعات… و إن وجدت حالات شاذة ، فلأن للحياة ظروفها الخاصة ، و للزمن عوامله القاسية ، و لكن أن تعتبر كل النساء شبيهات ببعضهن البعض ، و في مسار الانحراف، فهذا عين الجنون، بل هو أمر غير مستساغ البتة.

عندما قرأت” المقال السفيه” الذي تطاول على الأعراض، أحسست بنوع من الحنق ، لا لشيء سوى أنه وضع الكل في سلة واحدة ، و كأن صاحبته ، رأت في ليلتها تلك أو لياليها التي قضتها بمدينة الداخلة ، بأم عينيها كل بنات الداخلة اللواتي يتجاوزن المئات ، يتبادلن كؤوس الخمر، و يستنشقن مسحوق الكوكايين ، و يرقصن متمايلات على أنغام الكدرة على حد وصفها .

المغرب يحارب من أجل قضيته الأولى، و يسعى لكسب قلوب ساكنة أهل الصحراء ، و القطع مع ممارسات الماضي ، و فتح صفحة جديدة مع من يهمهم الأمر، لكن بمثل هكذا ممارسات ، و السكوت عنها ، فهي الازدواجية بعينها ، إذ لا يمكن أن تصف بنات الصحراء اليوم بهكذا نعوت قدحية، ليأتي أحدهم بعد عشرين سنة متهكما، واصفا أبناءنا بأنهم أبناء زنى ، لمجرد أن كؤوس من ” الويسكي” لعبت برأس إحداهن، و تطاولت علينا بما تفتقده.