شوربة الكورونا بقلم : ام الفضل ماء العينين

العيون الان

لقد امتلأت ذاكرة هواتفنا وحتى ذاكرة عقولنا.بكل تفصيلة عن فيروس كورونا .حتى لم نعد نستيقظ على تحايا الصباح الجميلة .ولم نعد نستقبل ادعية تروي عطش الروح .ولا حتى مقاطع موسيقية تكسر رتابة الحياة..الاف الرساءل اليومية المكررة تجوب العالم..والادهى انها قد تصلك خمسين مرة من عدة اشخاص مختلفين.واصبح الصغير قبل الكبير يعرف ادق تفاصيل رحلة هذا الفيروس ..بدءا من ذالك الصيني الذي اصابته لوثة جوع .فقرر احتساء شوربة الخفافيش.ذات ليلة باردة.ليخرج بعدها متسكعا في حواري ووهان..يعطس هنا ..ويسلم هناك..حتى عطست ووهان عطستها الكبرى.لينتشر رذاذها في كل بقاع العالم..هذا التسلسل الطبيعي للاحداث اذا لم ننجر وراء فرضية المؤامرة..وتلك قصة اخرى..بما فيها من جيوش استخباراتية ..وصفقات سرية ..تبرم داخل الاروقة المظلمة ..وداخل مختبرات بيلوجية تحت الارض ..ماعلينا ..شخصيا لا اتبع هذا الطرح ..لا لشيء ..الا انه لو صدق ستكون هناك حسابات اخرى وستمحى دول من على وجه الخريطة ..وسيدفع المغلوبون على امرهم ..اي -نحن-ضريبة حرب لا تبقي ولا تذر..
اذن فلنعد الى عطسة ووهان الكبرى.التي طالت كل العالم ..بدءا من المترفين في القصور الفارهة .الى الفقراء القابعين تحت اكوام القش والفقر….لتكشف عن هشاشة ..النظام العالمي ..بكل هيلمانه..واختراعاته ..ومنجزاته العملاقة .وثوراته المعلوماتية .وجيوشه الجبارة..كل هذا اصبح في مواجهة كاءن مجهري لا يرى بالعين المجردة..يلبس طاقية الاخفاء ..ويتجول بين بلدان المعمور مزهوا بانتصاره..لتنهار اكثر الانظمة الصحية في العالم تطورا وتقدما…ولتصبح الحياة صكا يوزع في معاقل الديمقراطية وحقوق الانسان…
هذه ليست دعوة للتشاؤم …لكنها دعوة للانسانية لمراجعة نفسها…والاعتراف بان هذا للهاث المحموم وراء الحضارة المادية .سيكلف البشرية الكثير اولها ضحايا بالالاف ..يموتون قربانا لجشع الراسمالية..واخرها قد يكون انفجار هذا الكوكب الذي نحن فيه بعطسة تهدد سلامة الكواكب الاخرى في مجرتنا…
من حكمة الله في الكون ان لا شيء يدوم….وستنتهي هذه المحنة التي .غيرت العالم وجعلت الجميع يحس بمرارة الفقدان والم العجز ..رغم اني اشك في ان البعض قد احس بذلك فعلا….حين تنتهي ستضمد البشرية جراحها ..وتودع ضحاياها…وتعيد بناء ما افسده هذا الضيف الثقيل…لكنها حتما لن تعود كاما كانت…هناك ندبة ستبقى ..شاهدة على هشاشة هذا العالم ..وضعفه امام قدرة الله …

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.