العيون الان

“صراع المواقع” يعري الأحزاب السياسية مع اقتراب الإنتخابات والولائم عنصر اساسي لإستقطاب المواطنين.

كثيرا ما تستغل بعض الأحزاب السياسية فقر المواطنين وتخلف بعضهم من أجل ملئ كراسيها الفارغة عبر استدعاءات تحمل في طياتها وجبات غدائية او سفريات وخرجات سياحية لبعض المشاركين.
ولقد دخلت الأحزاب السياسية خلال هذه الأسابيع، في منعطف جديد، حيث طفت إلى السطح مشاهد لا صلة لها بدور الأحزاب في تأطير المواطنين والدفاع عن همومهم، ناهيك عن بروز مجموعة من السلوكيات التي تعكس ترهل المشهد الحزبي وضعفه بالكامل، بعدما أصبح الهاجس الانتخابي وصراع المواقع هدف هذه الأحزاب، واستغلال فقر المواطنين وبطالة الشباب لإستقطابهم لملئ القاعات والشاشات بعيدا كل البعد عن المصلحة المنشودة.
ملايين صرفت من أجل ملتقيات حزبية استنزفت فيها مبالغ مالية كبرى مخصصة للأحزاب في اقتناء الأكل بمختلف أنواعه مع قاعات متنقلة خاصة بتحضير مختلف المأكولات والمشروبات، ناهيك عن استغلال
مئات الشباب للعمل كحراس أمام القاعات ولتأثيث المشهد والمقاطع المصورة.
ولعل القيمة الجوهرية لخطابات هذه الأحزاب تفتقد الى روح المسؤولية الملقات على عاتق من يدبرون الشان السياسي لإقناع المواطنين بالحصيلة التي لم ترقى لتطلعات الساكنة .
إن الخطابات التي تنظمها بعض الأحزاب تزامنا مع اقتراب الإنتخابات لا تعكس حيوية المشهد الحزبي، والإقتصار على بعض الشخصيات التقليدية الذين لا تهمهم مصالح المواطنين بقدر ما يسعون الى تأثيت المشهد عبر خطابات وولائم قد لا تستفيد منها الساكنة.
ولو نظرنا إلى واقع أغلب الأحزاب التي تنظم مهرجانات كبرى لوجدنا أنها تفتقد للمسؤولية والإلتزام وهو ما يجعلها تساهم بصورة أو بأخرى في افشال عملية التحول الديمقراطي، فهي غالبا ما تقتصر على طلب أكبر عدد من الحشود واستغلال بعض الطبقات الشعبية التي تعاني الأمرين، وهذه الأحزاب في أغلبها تنادي بالديمقراطية والمصلحة العامة كشعارات رنانة فقط ولكنها غير مؤمنة بها، ويتضح ذلك من خلال الحصيلة الهزيلة لأحزاب أعطيت لها الثقة دون تحقيق أدنى المطالب والوعود الواردة في برنامجها الإنتخابي، كما ان هذه الأحزاب في أغلبها لا تقوم بما يفترض بها أن تقوم به وهو التثقيف السياسي وتدريب الكوادر الحزبية وكل ما تفعله هي أنها تحاول استقطاب أعضائها عبر خرجات وسفريات تحت غطاء ملتقيات وطنية حزبية او جهوية، كما أن هذه الأحزاب غالبا ما تعاني من الفساد وتفشي المحسوبية والواسطة والرشاوى مما يجعلها غير قادرة على لعب دور الرقيب عوالدفاع عن المصلحة العامة حيث يغلب عليها طابع المصلحة الشخصية وحب السلطة والإستثمار التجاري بغطاء حزبي .
هشام بتاح