عبد الرحيم بوعيدة ينشر تدوينة الى من يهمه الامر…

العيون الان

رسالة إلى من يهمه الأمر..

منذ سنة ونصف ونحن نتجرع مرارة صمت رهيب كاد ينخر دواخلنا، صمت عن الكتابة وعن الحديث..
للأسف فُسر الصمت خوفا و تنازلاً ، وفسرت اللباقة والكياسة ضعفا وتخاذلا..
سنة ونصف من الصمت كانت كافية لإثبات حسن السيرة والسلوك لدى كل من كانوا بالأمس يشككون في نوايانا الحقيقية..
اليوم وبعد هذا التراكم السلبي ما عاد للصمت معنى أو للشك مكان، الكتابة الآن هي عملية تطهير داخلية لخيبة أمل في مناخ لا يبعث على التفاؤل..
سنكتب مستقبلا دون حدود فاصلة بين ضرورات السياسي أو خيارات المثقف، ما عاد للفواصل معنى ولا للحدود ضرورة.
مناسبة هذا الكلام ليس استعراض اللغة ولا تدشين لعودة متأخرة لكاتب تحول إلى سياسي، بل هي عودة من أجل رسم معالم فترة حافلة بالإخفاقات والعراقيل، فترة من زمن سياسي في جهة سياسية بامتياز تكرست فيها ثقافات متعددة ومناورات ومؤامرات من أجل فرملة كل مجهود وتبخيس أي عمل..
منذ مدة طويلة وأنا أستمع إلى سؤال واحد هو ما الذي حققته هذه الجهة إلى الآن ؟ ولا أحد للأسف كلف نفسه عناء طرح سؤال مضاد ، ما الذي يقع بالضبط داخل جهة كلميم وادنون ؟
الجواب للأسف مرتبط بسياقات متعددة منها ما هو متعلق بطبيعة الخطاب نفسه المتعلق بمشروع الجهوية كما أطلقته الدولة وهلل له الإعلام حتى تحولت الجهة إلى بديل عن كل القطاعات يمسح فيها الكل اختصاصه ويحملها الكل ما لا طاقة لها به، والحال أن سنة كاملة من عمر هذه التجربة مرت في انتظار مراسيم وقوانين مؤطرة لمشروع أطلقته الدولة دون أن تضع الأسس الحقيقية للبناء الجيد للمشروع نفسه..
السياق الآخر مرتبط بطبيعة المجال الداخلي للجهة الذي أفرز نخبا سياسية استفردت بالساحة لسنوات طويلة ولم تعد قادرة على تقبل وجود منافس آخر، فهي إما أن تضع قواعد اللعب أو تفسد اللعبة ذاتها تماما كما في مباراة لكرة القدم بين الأطفال ، هذا الوضع الذي قوى بعض الأطراف وجعلها حاملة لكل المبادرات والمشاريع هو الذي قلب موازين المعادلة داخل الجهة وأفرغ المؤسسات المنتخبة من أي دور حقيقي مبني على مأسسة العمل إلى شخصنته وربطه بفاعل سياسي واحد يستغل شبكة علاقات متشعبة تفسح له المجال للتحكم عبر آليات مادية في المجال الترابي ، ليتحول الكل لمتفرجين في الساحة السياسية أو بالأحرى مجرد ألقاب لمؤسسات معطلة بفعل صراع سياسي غير قائم على أي أساس ولا يخدم مفاتيح التنمية داخل الجهة.

هذا الوضع غير الصحي خلق للأسف تناقضات وتجاذبات سياسية أثرت بشكل أو بآخر على السير الطبيعي للعمل وأصبح أكبر إنجاز يمكن أن تحققه الجهة في هذه السنة والنصف هو أن تجتمع أطيافها المختلفة لأن آليات القوة المتحدث عنها تعمل جامحة على تفتيت هذه القوى وضرب كل مبادرة جماعية للعمل في أفق التخطيط لشل هذا المرفق العام وإظهار الرئيس والمكتب المسير بمظهر العاجزين عن التسيير، هذا العمل الذي شاركت فيه أطراف عديدة والتي سيأتي الوقت للتفصيل فيه لم يعد مقبولا مستقبلا على إعتبار أن أي عرقلة لعمل الجهة ولتنميتها هو عرقلة لطموحات الساكنة ولإرادة صاحب الجلالة الذي أطلق مشاريع تنموية كبيرة في جهة كلميم وادنون لازالت للأسف لم تراوح مكانها .
لقد آثرنا عدم الحديث عن هذا الوضع لمدة طويلة ودفعنا ثمن سكوتنا وتحملنا إتهامات من الساكنة وهذا حقها بعدم القيام بأي شيء لصالح الجهة مع أن إستراتيجيتنا واضحة وفي جعبتنا مجموعة إتفاقيات وشراكات مع فاعليين إقتصاديين أجانب وعرب سيفدون على الجهة أواخر شهر مارس ، لكن لا يمكن أن نشتغل في ظل غياب إرادة حقيقية لدى بعض الفاعليين السياسيين أو الشركاء اللذين يهدفون فقط إلى العرقلة ولنا على ما نقول دلائل كثيرة.
الدولة نفسها هي من صنعت هذه النخب وقوتها على حساب الساكنة واليوم لم يعد مقبولا في ظل التوجهات الجديدة لصاحب الجلالة أن تستمر هذه النخب في هذا العبث السياسي خصوصا وأنها تجتر تاريخا حافلا بالمتابعات وعليها فقط أن تجيبنا على سؤال واحد من أين لكم هذا ؟
إذا صمتنا سابقا فليس خوفا أو تطبيعا مع منصب ليس ممنوحا إلا من الساكنة وبتزكية من صاحب الجلالة ، وإذا عدنا سنعود للساكنة ولصاحب الجلالة لنقول الحقيقة كل الحقيقة حول ما يجري في جهة كلميم وادنون وعن الأسباب والمسببات الحقيقية لهذا البلوكاج غير المفهوم والممنهج أحيانا أو المخطط له.
هذه مجرد إشارات لمن يهمه الأمر ولن أدخل في التفاصيل إلا حين يستمر هذا العبث في التطاول على المؤسسات المنتخبة ، فلسنا مستعدين مستقبلا للتساؤل عن من يقف في وجه التنمية بجهة كلميم وادنون، ولسنا أيضا على استعداد لكي نتجرع مرارة الصمت مرة أخرى…

عبد الرحيم بوعيدة – رئيس جهة كلميم وادنون

Leave A Reply

Your email address will not be published.