عودي:بقلم الرائع خليل خليهن

العيون الان

《 عودي …》

– عودي من رحلة قصائد الوجع .
عودي لنقرأ معا الفصل الأخير من رواية عشرة عقود من الجنون، وستفشي لنا أرسولا السر ،كيف أستطاعت عجوز خرفة عمياء مثلها أبرام عقد مع الموت، بأن لا يقبض روحها قبل الإنتهاء من حياكة كفنها ،عودي لنتأمر على الراعي ،و نرشي خراف القطيع كي توقف نمو صوفها ،عودي لنتعلم من حكايا الأسبرطيين كيف نهزم الخوف ،وكيف نعود من ساحة القتال فوق نعش أو سالمين بدروعنا، و ندافع عن حقنا في إقتسام الحكاية مع التاريخ، عودي لننهي معا كتابة فصل مراسيم دفننا ،فنحن حين نمارس عادة الكتابة نمارس حياتنا نزيفا، لننقش بحبر أرواحنا على لوح من سراب مراسيم تشييعنا ،عودي كفاك موتا فأنا أدرك أن أنثى من حروف مثلك تحتاج ككل الأدباء تجربة موت لتعود بدفقة حياة جموح، وأدرك يا سيدة الوجع العظيمة أننا لا نكون عظماء إلا تحت وجع عظيم ،فحين عاد درويش من موته المؤكد، نظم أجمل أعماله وأنضجها وأجرأها ،الجدارية وخاطب الموت :
هزمتك يا موت الفنون جميعها
هزمتك يا موت الأغاني في بلاد الرافدين
مسلة المصري مقبرة الفراعنة
النقوش على حجارة معبد هزمتك
وانتصرت وأفلت من كمائنك الخلود
فأصنع بنا وأصنع بنفسك ما تريد هزمتك يا موت
درويش
-وحين عاد واسيني الأعرج من رحلة موته، كسر نمطية قاعدة مواسم التأليف الأدبي، بأن غزارة الإنتاج إبتذال أدبي، عاد واسيني من موته بحكمة أن الحياة قصيرة جدا ،وأن هناك الكثير مما يحكى ويخاف الموت داخل قوقعة صمته ،فقط عودي وأعدك أني سأتجرد من غلظة الراعي وقناع لقمان، وسأنحت لنا بأزميل الحروف تمثالين من مرمر يمارسان عناقا تحت نافورة ماء ،غير مبالين بدوائر أعين دهشة المارين ،وسأعبر نهر الكتمان ،وأغتسل في بحيرة البوح ،ولن أؤجل قطف فاكهة اليوم، فقط عودي لأقول لك ” ما أروعك ” ونقول معا .
وداعا وداعا لشعر الألم .

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.