قناة وثائقية عن الصحراء تنطلق من مصر

خلال الأشهر القليلة المقبلة، ستعطى انطلاقة بث قناة “الصحراء الوثائقية” على القمر الاصطناعي “نايل سات” من العاصمة المصرية القاهرة، ضمن مشروع وصفه الواقفون وراءه من الإعلاميين المغاربة كـ”أول قناة فضائية خاصة تنطلق من الأقاليم الجنوبية”.

سعيد زريبيع، الرئيس المدير العام للقناة، قال، في تصريح لهسبريس، إن المشروع يهدف أساسا إلى “إعادة إحياء التراث الحساني وبعث تاريخ المنطقة من جديد عبر العمل على إنتاج وبث أفلام وثائقية”، مشيرا إلى أن إنتاجات القناة ستؤرخ لحقب حقيقية من تاريخ المغرب خاصة في الأقاليم الجنوبية.

ويكشف الإعلامي المغربي أن الفكرة انطلقت منذ فترة عبر “التخطيط لطبيعة البرامج التي يحتاجها المشاهد المتلقي بالصحراء”، متابعا أن الأمر يتعلق بـ”الأفلام والوثائقية والأغاني التراثية والسلسلات السياحية وأيضا برامج “الشو” ذات الطابع الفكاهي الساخر التي ستحظى بمتابعة عالية”.

وحول مصادر تمويل قناة “الصحراء الوثائقية”، أورد المتحدث أن الأمر يتعلق بعروض قيد الدراسة “مصدرها رجال أعمال بالجنوب والشمال”، مشددا على أن اللازم “أن تتوفر شروط معينة لضمان استمرارية القناة وعدم التدخل في طبيعة خطها التحريري”، مضيفا أن المشروع المرتقب “سيوفر فرص شغل مهمة لإعلاميي المنطقة الشغوفين بهذا الميدان”.

ويرى مهدي عامري، الأستاذ الباحث بالمعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط، أن فتح المجال لتأسيس قنوات تلفزيونية خاصة في المغرب “أمر واجب ومحمود”، على أن الإعلام العالمي “يتجه نحو الخوصصة والتجارب الحرة”، محيلا إلى تجارب قال إنها رائدة في الولايات المتحدة وكندا، “حيث هناك في كل مدينة إذاعة وقناة تلفزيونية، ونحن في حاجة إلى أن نقتدي بمثل هذه الدول”.

وتابع عامري، في تصريح لهسبريس، أنه “حان الوقت لإعطاء الفرصة لقنوات ناشئة لتثبت وجودها ويصل صوتها للآفاق.. فلا يمكن أن نمارس الوصاية على الإعلام”، مركزا كون هذا الأخير، وضمن أدبيات الاتصال، يستند على خمس وظائف أساسية، من وجهة نظره، وهي “الإخبار والتثقيف والتربية والترفيه بجانب التنوير”، مشددا على أن فتح مجال الإعلام التلفزيوني في الأقاليم الجنوبية “من شأنه أن يعزز صورة المغرب وطنيا ودوليا في تعاطيه مع الشؤون المحلية بما فيها القضية الوطنية”.

مقابل ذلك، أورد الباحث المغربي أن الأقاليم الجنوبية أخذت في السنوات الأخيرة “حيزا كبيرا في الإعلام العمومي، خاصة السمعي البصري، عبر تغطيات قيمة لما يقع من التنمية على عدة مستويات شاملة بما فيها الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والحقوقي”، مضيفا أن ما أسماه “إعلام المواطن” من شأنه أيضا المساهمة في “ترسيخ حقوق الإنسان والمساواة في المجتمع المغربي”.

ويخلص عامري إلى أن هذا الاهتمام على مستوى الإعلام العمومي تجاه الأقاليم الجنوبية يمليه اعتبار مشكل ملف الصحراء القائم منذ عقود، “هناك توجه في السياسة الإعلامية نحو التركيز على المنطقة، على مستوى التغطية الإعلامية وتسويق سمعة جيدة للمغرب في الخارج كونه يناضل من أجل حل نزاع الصحراء المغربية عبر آليات الدبلوماسية المغربية الرسمية والموازية”، يقول مهدي عامري.

هسبريس

Leave A Reply

Your email address will not be published.