العيون الان

بقلم: محمد عليين

أحمد الخليل ابريه الشخصية الغامضة في مخيمات البوليساريو جنوب غرب الجزائر، الذي أثار الكثير من الجدل قبل وبعد اختفائه في العاصمة الجزائر، فمن هو أحمد الخليل؟ كيف اختفى؟ ومن له مصلحة وراء اختفائه؟

صورة قديمة للخليل أحمد ابريه

يعد أحمد الخليل ابريه من مؤسسي جبهة البولساريو وأحد أهم قيادتها وكوادرها ومنظريها، ولد بمدينة الطنطان سنة 1953، أكمل دراسة المرحلة الثانوية بمدينة فاس، وحصل على الاجازة بجامعة محمد الخامس تخصص علم النفس الاجتماعي، سجن في سجن درب مولاي الشريف ثلاث سنوات بعد انخراطها في الاحتجاجات التي أطرتها منظمة الى الامام اليسارية. التحق بجبهة البولساريو سنة 1977، ينتمي الى قبيلة الركيبات \ السواعد، عمل مستشارا لحقوق الانسان كأخر منصب له قبل اختفائه، كما تدرج في سلك الامن الداخلي، حيث تشير العديد من الشهادات والشكايات الى سوداوية سجله، حيث يتهمه منتقدوه بالتورط في حالات الاختطاف والتعذيب وخاصة معارضي الجبهة وأسرى الحرب، حيث أجمعت الشهادات الى إدانته، وخاصة عند إشرافه على التحقيق في سجن الرشيد.

الخليل أحمد ابريه خلال احدى المحاضرات

اختفى الخليل أحمد شهر يناير كانون الثاني 2009، في عهد محمد عبد العزيز زعيم البولساريو الراحل، عقد من الزمن على اختفائه، ويعود سيناريو الاختفاء الى زيارة العاصمة الجزائر أو بالاحرى استدراجه من لدن رفاق الامس، بعد وصوله انقطعت أخباره، فالامر قد دبر ليلا، لا محاكمة ولاحتى محضر، يشير أحد أقاربه أن ابنه “جمبلا” قد زاره في سجن البليدة العسكري.

 

بعد ان استنفذت عائلته والمتضامنين والمتعاطفين مع قضيته كل سبل الحوار من طرف قيادات البوليسايو فتح اعتصام أمام الكتابة العامة بالرابوني، كما جابت مسيرات وتظاهرات عديدة كل مخيمات تندوف رافعين شعارات تطالب بالكشف الفوري عن الحقيقة ومعرفة إن كان أحمد الخليل حيا يرزق أو قد فارق الحياة.

جابهت جبهة البوليسايو المحتجين بكثير من المماطلة واللامبالاة، وحاولت أكثر من مرة الباسها ثوب القبلية، ولعل اللقاء الوحيد الذي جمهعم ب”كريكاو” كاتب الامن والتوثيق، الذي نفى أي خبر عنه، ففاقد الشئ لا يعطيه.

ملف جديد قديم في سجل جبهة البوليسايو، ينضاف الى ملفات عديدة في سجلها الحقوقي من اختطاف وتعذيب واغتصاب، ولعل العباءة الجزائرية تخفي الكثير من الغموض حول ملفات عديدة ومتعددة، فالداخل مفقود والخارج مولود، ولعل بشير طرطاق مدير دائرة الاستخبارات والامن بالجزائر هو الذي يملك الجواب الشافي، فلا ابراهيم غالي ولا غيره من قيادات البوليسايو يستطيع تحديد مصير أحمد الخليل، اللهم ان كان هناك تواطؤ بينها وبين الاستخبارات الجزائرية.

بشير طرطاق مدير دائرة الاستخبارات والامن بالجزائر

المنظمات الحقوقية رغم مراسلتها وقفت أمام الملف باستحياء مما يطرح عديد التساؤلات حول دور هاته الهيئات الحقوقية التي لم تحرك ساكنا، وعلى رأسها هيومن راتش ووتش رغم ارسالها لبعثة تقصية للمخيمات.

يعد الخليل أحمد العلبة السوداء لجبهة البولسايو وكاتم أسرارها، فقد خبر الصغيرة والكبيرة في المخيمات، وربط علاقات قوية في الخارج، ولعل هاته المكانة التي تربع عليها، دفعت مناوئيه الى التخلص منه وذلك للتخلص من الارث القديم والعلبة السوداء للبوليساريو.