محمد بوبكري يكتب..قرب تنحية “عبد المجيد تبون” من قبل الجنرالات وتقديمه قربانا للحراك

العيون الآن 

محمد بوبكري يكتب..قرب تنحية “عبد المجيد تبون” من قبل الجنرالات وتقديمه قربانا للحراك

تفيدنا قراءة الخطاب الأخير لـ “عبد المجيد تبون” أنه عجز عن أن يقول أي شيء عن إنجاز حكومته. وللتغطية عن هذا الفراغ، فقد تحدث بافتخار عن تنظيمه لاستفتاء على الدستور محاولا أن يقدمه بكون إنجازًا عظيما. وما نسي هذا الشخص الحديث عنه هو أن نسبة مقاطعة هذا الاستفتاء تجاوزت 21 مليون مقاطعا، الأمر الذي نزع أي شرعية عنه، وحوَّله، في أعين الجزائريين، إلى دستور مفروض ظلما من قبل الجنرالات على الشعب الجزائري. ونجد تعليل ذلك في أن هذا الدستور يعطي سلطة مطلقة للعسكر، حيث يمنح شرعية للانقلابات العسكرية، ويقر بحق العسكر في الانقلاب متى يشاؤون وكما يشاؤون، ولا يمكن لأحد أن يطعن في شرعية انقلاباتهم. وهذا ما يفسر المقاطعة الشعبية الواسعة للاستفتاء عليه، لأنه يتعارض مع إرادة الشعب الجزائري الذي يطمح إلى بناء دولة مدنية ديمقراطية. هكذا، فإن هذا الدستور يجسد إرادة الجنرالات في البقاء في السلطة ضدا على إرادة الشعب الجزائري، ويشكل مؤامرة على الشعب الجزائري.
ونظرا لكون العسكر يرفضون الظهور في الصورة، فإنهم قد وضعوا “تبون” في الواجهة ليحملوه وحده مسؤولية تحرير هذا الدستور، الذي لم يكتب فيه ولو كلمة واحدة، وذلك رغم أنه وقع عليه لإجازته. وهذه هي سياسة الجنرالات الذين يرغبون في تحميل مسؤولية جرائمهم لوجه مدني يأتون به للتغطية على جرائمهم…
لكنهم يتجاهلون أن الشعب الجزائري واع بأن “تبون” مجرد كركوز يحركه العسكر كما يشاؤون ومتى يشاؤون. لذلك، فإن حيل الجنرالات وألاعيبهم لا تنطلي على الجزائريين، حيث رفعوا في تظاهراتهم شعارات من قبيل: ” تبون مزوّر جابوه العسكر فاقد الشرعية” و”غاضبون، غاضبون، للنظام رافضون”..
وتؤكد الشعارات التي رفعها المناضلون المشاركون في حراك الشعب الجزائري، أن هذا الشعب له مطالب سياسية تروم تغيير النظام السياسي من أجل بناء دولة مدنية حديثة ديمقراطية، ومطالب اجتماعية واقتصادية وثقافية، ما يؤكد أن الأزمة في الجزائر هي أزمة نظام وحكم وتدبير، حيث إن الذين يحكمون هم بدون كفاءة علمية، ولا مؤهلات أكاديمية، ولا قيم أخلاقية…
ومن المفارقات الغريبة والمحزنة أن العسكر أرادوا الهروب إلى الأمام، لأنهم أمروا “تبون” بأن يصرح بأن الجزائر مقبلة على اعتماد نظام التغطية الصحية، لكن، ألا يعي هؤلاء الجنرالات أن الجزائريين يحتاجون اليوم اللقاح ضد “كرونا”، وأنَّ حكامهم لا يريدون اقتناءه، لأنهم سيتذرعون بالوباء لمنع الحراك، لكن إرادة الشعب الجزائري فرضت الحراك. وإذا كان العسكر لا يرغبون في اقتناء اللقاح، فذلك يعني أنهم يرغبون في أن يفتك الوباء بالشعب الجزائري الذي يعلم جيدا أن الجنرالات قد اقتنوا اللقاح لهم ولذويهم، ولا يعيرون أي اهتمام لصحة الجزائريين، الأمر الذي ستتم إدانته وطنيا ودوليا. فالجنرالات نهبوا أموال الجزائريين وهربوها إلى الخارج، وذلك على حساب قوت المواطنين وصحتهم وتربيتهم ومستقبل البلاد والعباد…
هكذا، يبدو أن الجنرالات قد ورطوا “تبون” في مواجهة الشارع الجزائري، كما أن التشكيلة الحكومية الجديدة تؤكد عودة عصابة “عبد العزيز بوتفليقة” إلى السلطة، حيث تأكد أن الجنرال “سعيد شنقريحة” ظل وفيا لعصابة هذا الأخير، لأنه هو من عمل على عودتها إلى السلطة، وذلك لسببين: الأول ضعفه وعجزه عن تدبير المرحلة، ما جعله في حاجة إلى الجنرالين خالد نزار وتوفيق محمد مدين، والثاني تعرضه لضغوطات كبيرة من جهات خارجية من أجل عودة هذه العصابة إلى السلطة، ما يشكل انقلابا مضادا للانقلاب الذي قام به الجنرال “القايد صالح”، ونحى بوتفليقة وعصابته. وتوجد لمسة هذه العصابة في عودة بعض المقربين من “بوتفليقة” إلى الحكومة، وخصوصا مستشاره الذي كان يقرأ رسائله بعد مرضه. ويبدو لي أن هذه المؤشرات تنذر بقرب رحيل “عبد المجيد تبون”، رغم أنه لا يشكل أي خطر على هذه العصابة، بل العكس من ذلك، فإن رغبته في البقاء في السلطة جعلته مستعدا للقيام بكل الخدمات التي تأمره بها، ما يدل على الانتهازية المقيتة لهذا الشخص. أما تنحيته، فتدل على وجود روح انتقامية توجه فكر هذه العصابة وسلوكها. هكذا، فقد أصبح “تبون” يعيش في العراء بعد وفاة سيده “الجنرال القايد صالح”. ومادامت العصابة حريصة على جعله في مواجهة الشارع الذي أصبح يطالب برحيله، فإن تنحيته قد باتت محتملة جدا، لأن العسكر يريدون أن يبدو الحراك وكأنه ضد “تبون”، ما يعني أنهم سيقدمونه قربانا للحراك. فتلك هي ثقافة العسكر الذين يأتون بمدنيين ويحملونهم مسؤولية فسادهم وجرائمهم، ويغيرونها كما يغيرون جواربهم وملابسهم الداخلية. وما يتجاهله الجنرالات هو أن الحراك يريد تنحيتهم هم ذواتهم، لأنه يعي جيدا أنهم السبب الأساس في مأساة الشعب الجزائري، وأن “تبون” لا يشكل شيئا، وإنما هو مجرد صنيعة للعسكر…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.