العيون الان

بقلم: ذ.”عبد الله لحميدات”

التراث الثقافي الحساني ركيزة أساسية من ركائز الهوية الوطنية و رمز يعتز أهل الصحراء بذاتيتهم الحضارية ، إن القيمة التاريخية و الحضارية لهذه الثقافة تستوجب من كل الفاعلين و المهتمين بالشأن الثقافي و التربوي الدفاع و العمل للحفاظ على الرصيد و المورث الثقافي الذي تزدهر به الأقاليم الجنوبية،

انطلاقا من هذه الأهمية تأتي الرغبة في إدماج الثقافة الحسانية بمنظومة التربية و التكوين لكون المغرب اختار طريق الجهوية كاختيار استراتيجي ووسيلة لتنمية البلاد، و بالتالي فهذا المشروع جاء ضمن سياق يجسد هذا الاختيار على مستوى منظومة التربية والتكوين.

ولكون هذا المشروع يتطلب التأسيس لأرضية بيداغوجية تأخذ بعين الاعتبار تناقل المورث الثقافي الحساني بين الأجيال وإدماجهم في صلب العملية التعليمية داخل الأسرة والمدرسة على حد سواء، والعمل على إدراج الحسانية كثقافة في المناهج التعليمية وذلك في إطار تفعيل جهوية البرامج المنصوص عليها في الميثاق الوطني للتربية والتكوين.

و هنا لا بد لنا أن نشيد بعمل مجموعة البحث والدراسات حول الصحراء، والتي عمل من خلالها مجموعة من الدارسات والأبحاث التي تهدف إلى تسريع إدماج الثقافة الحسانية ضمن المقررات الدراسية، على سبيل المثال دراسة قام بها “بوزيد الغلي” ″التربية على القيم من خلال الأمثال الحسانية″، وهي دراسة تستهدف استخراج دفائن ومكنونات الأمثال الحسانية الحاملة بين ثناياه فلسفة المجتمع، بالإضافة إلى العمل الذي قام به “عبد العزيز فعراس” من خلال معجمه البيئي الجغرافي الحساني الذي يتضمن أزيد من 4000 مصطلح يستعمله الإنسان الصحراوي في علاقته مع محيطه الجغرافي والبيئي.

و في نفس السياق تم تنظيم دورة تكوينية امتدت من 26 فبراير إلى 28 من نفس الشهر نظمتها الأكاديمية الجهوية لجهة الداخلة وادي الذهب مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ، وذلك قصد الاستفادة وتوظيف تجربة المعهد في المنظومة التربوية على مستوى المناهج الجهوية و المحلية.

يبقى تنزيل هذا المشروع على أرض الواقع رهين تضافر الجهود بين كل المعنيين والفاعلين، وذلك لإدراج التراث الثقافة الحسانية ضمن البرامج والمقررات الدراسية، لأن الغاية الأسمى تتمثل في صيانة الموروث الثقافي الحساني ونقله للأجيال اللاحقة وفق معايير وقيم ثقافية، تستهدف الرقي بالثقافة المحلية كجسر تربوي نحو آفاق الثقافة الوطنية الشاملة.