مقال تحت عنوان: معركتنا اكبر من حزب

العيون الان

بقلم : امري محمود نائب برلماني باحث في العلوم السياسية

المعركة اكبر من دخول الاتحاد وتوزيع الحقائب
لقد تابعنا كما تابع الرأي العام حراكا كبيرا وتفاعلا منقطع النظير عبر وسائل الاعلام المرئية منها والمسموعة والالكترونية بشكل خاص بعد اعفاء الاستاذ بنكيران وتكليف الدكتور سعد الدين العثماني بتشكيل الحكومة وازدادت حرارة النقاش وبناء المواقف بعد الاعلان عن الاحزاب المشكلة للائتلاف الحكومي والتي ضمت من بينها حزب اتحاديي لشكر وقد توزعت المواقف بين منتقد وشامت ومتشفي ومتأسف ومدافع ومساند بدون حدود ولا غرابة في كل ذلك كوننا نتفاعل مع احداث ووقائع سياسية ابطالها فاعلون سياسيون في فضاء صغير الخطأ فيه مراقب ومكلف لاصحابه ولذلك اعتقد ان النقاش في الوقائع المجردة ليس هو الاشكال الحقيقي لهذا النوع من الفعل فالاشكال اكبر بكثير والاعطاب تتجاوز المنطق العاطفي والشعبوي الذي يحكم تعاطي العديد من الفاعلين بما فيهم من يعتقدون انهم يتحكمون في قواعد اللعبة السياسية لدى مختلف الفاعلين السياسيين بما فيهم حزب العدالة والتنمية ولذلك من الضروري الاشارة الى مجموعة من الملاحظات على الشكل التالي :
اولا : ان حزب العدالة استطاع خلال مساره السياسي ان يجمع قاعدة شعبية تتزايد بشكل طبيعي دون منشطات وهي ما يجعلها اكثر قدرة على التماسك والانسجام وغير قابلة للاختراق وعصية على التطويع والاقناع بل ان ما يحكمها في كثير من الاحيان هو شرعية المنهج والمؤسسة وليست شرعية الانجاز والفردانية.
ثانيا : ان حزب العدالة والتنمية ساهم في تكسير نظرية ان الشعبية مرتبطة بالموقع اي الاغلبية او المعارضة من خلال تحقيق نجاحات كبرى من موقع قيادة الاغلبية الحكومية سواء خلال انتخابات الجماعات الترابية او الانتخابات التشريعية بل ضاعف نتائجه بشكل كبير وهو ما شكل عنصر ازعاج لدى العديد من الخصوم وبالتالي كان لا بد من عرقلة استمرار هذا المسار المتصاعد بإستعمال كافة الوسائل الممكنة المشروعة وغير المشروعة.
ثالثا : لقد شكل الحزب قوة تواصلية بإمتياز حيث استطاع اختراق كافة المدن الكبرى والمتوسطة وحقق حضورا متميزا داخل العالم القروي وهو ما مكنه من تحقيق نتائج جيدة بوأته اعلى المراتب ومكنته من انتزاع رئاسة اغلب المدن الكبرى والمتوسطة الى جانب حضوره النوعي ببقية المجالس بفضل العمل المتواصل للحزب بكافة هيئاته ومنظماته الموازية.
رابعا : لقد لعب الاستاذ بنكيران دورا محوريا الى جانب قيادة الحزب في تحقيق جزء من العمل التواصلي من خلال انتاج خطاب جديد وواقعي يمتح من القاموس المغربي الاصيل عبر لغة بسيطة يسهل فهمها وهو ما ساهم في توسيع قاعدة الحزب وخلق وعي مجتمعي بأهمية متابعة الفاعل السياسي وتكسير تلك الصورة النمطية عن العمل الحزبي بشكل عام.
خامسا : لقد تركت حكومة بنكيران بصمات كبرى لن تمحى من ذاكرة الشعب المغربي من خلال الاصلاحات الكبرى والهيكلية التي باشرتها والتي ساهمت في تحقيق انتصارات كبرى للحزب رغم محاولات التبخيس والتشويش والتعتيم التي مورست ضد الحزب والتي اتت بنتائج عكسية لما توقعه العديد من الفاعلين.
لكل هذا فالمعركة اكبر من عملية توزيع الحقائب وادخال حزب الى انها عملية لتكسير العظام واقفال هذه التجربة او عرقلتها وتكبيل الفاعلين من داخلها عبر اسكاتهم وتمريغ كرامتهم وسلب حريتهم وتحجيم ادوارهم وانهاكهم ولذلك فالحكومة ستولد بشكل غير طبيعي من خلال جراحة مؤلمة آلمتنا و عزيزنا لكن عزاؤنا ان في وطننا وحزبنا بضعة رجال …..
اخيرا اقول ان معركة الانتقال الديموقراطي ستطول ببلادنا ما دمنا لا نعترف بمخرجات العملية الديموقراطية ولا نحتكم لها ومادامت اصوات المغاربة لا تعبر بالضرورة عن مواقع الفاعلين وتموقعاتهم …..

Leave A Reply

Your email address will not be published.