منطقة “تماليحت” و التهديد البيئي من طرف شركات مقالع الحجارة

العيون الان/بقلم ابراهيم ابريكا

تقع منطقة “تماليحت” الى الشرق من مدينة الطانطان، بحوالي 10 كلم، تتبع إداريا لجماعة تلمزون القروية، يخترقها واد يحمل نفس الاسم، ينبع من أعلى تلمزون ويصب في واد “بن خليل” ويعتمد سكانها على تربية الماشية (إبل، ماعز وغنم)، و تتعدد مصادر المياه (أبار، عين”عكلة”)، و مناخها معتدل، و تضاريسها عبارة عن مرتفعات (منخفضات،هضاب و تلال)، و يستغل سكانها أراضي فلاحية للزراعة الموسمية.

واد تامليحت

في العقد الاخير استقرت بالوادي شركات لمقالع الحجارة تابعة لشخصيات نافذة، تعتمد على استغلال حجارة الوادي، تاركة حفرا واسعة وعميقة، تشكل عائقا للرعي وخاصة قطيع الابل، وقد اجتثت الشركات الغطاء النباتي المنتشر (الزيات، الطرفة، أم لبينة، الحنى، ليسريف، النجم…)، كما تأثر العشب المتواجد على جنبات الوادي بالغبار الابيض المتطاير، إذ أصبح العشب غير قابل للاستهلاك.

حفر الواد


و تعتمد شركات مقالع الحجارة على:
• الالة الرئيسية لكسر الحجارة وتحويلها،
• غرابل لغربلة الحصى،
• أسطول من الشاحنات لنقل الحجارة الى مقر الشركات، ثم نقل الحصى بعد التصنيع للمستهلكين،
• ألات للحفر، وأخرى لشحن الشاحنات،
• جرافات.
العمال:
توقيت العمل:
o سائقي الشاحنات:
أسبوعيا من الاثنين الى الاحد، الساعة السابعة صباحا الى السادسة مساءا، أسبوع أخر من الاثنين الى السبت، “نفس توقيت العمل”.
o الاجراء: المسؤول عن نظافة الالات، المسؤول عن ألة كسر الحجارة، المراقب، المسؤول عن المطبخ…
o الحراس:
من الاثنين الى الاحد، من الساعة السادسة مساءا الى الساعة السادسة صباحا.
تأثرت المنطقة سلبا بتواجد الشركات، حيث عملت على إستنزاف المنطقة و تهديد المجال، وتهديد البيئة والغطاء النباتي، إذ لا تحترم الشركات دفتر التحملات، وتتجاوز المنطقة المخصصة لها.
القوانين التنظيمية:
قانون رقم 27.13
ربط المسؤولية بالمحاسبة والتنمية المستدامة، وذلك إنسجاما مع الدستور الجديد.
تشديد المراقبة لفرض احترام الشروط الملتزم بها.
ومن خلال المادة 17الباب الرابع الخاص بالشروط التقنية لاسغلال المقالع، “وجب التنبيه الى الخطر بعلامات توضع بالمسالك المؤدية الى موقع الاسغلال من جهة وعاى مقربة من المناطق المسيجة المشار اليها في الفقرة السابقة من جهة اخرى”، و هذا لايحترم بالاماكن المستغلة من طرف المقالع، وتعمل خارج الاطار القانوني ولا تحترم المساطر الجاري بها العمل، والمادة 25 كانت أكثر وضوح فيما يخص تهديد الانسان والمجال”في حالة تقاعس المستغل تصدر الادارة أمرا بوقف أشغال الاستغلال وتتخد كافة التدابير الفورية لتفادي الخطر وذلك على نفقة المستغل ومسؤوليته.”
ويجوز إغلاق المقلع إذا استمر تهديد البيئة و تعريضها للخطر حسب المادة 25.
ولعل المحاكمة المارطونية للمهندس خالد الجاني بتهمة تلقي رشوة، من طرف أحد مستغلي المقالع بالمنطقة، لهو دليل على محاولة إسكات بعض الافواه المطلعة على خبايا ما يجري من تجاوزات داخل المقالع، الا ان التضامن المنقطع النظير من فعاليات المجتمع المدني، وحتى شهادات من زملاء خالد في العمل، دليل على الوعي والادراك الذي بات المواطن يدركه ويدرك المخاطر التي تهدد البيئة، وضرورة تنظيم المقالع ومحاسبة المتورطين.

نفايات الشركة
تضرر الغطاء النباتي
الحفر ممتلئة بالماء بعد التساقطات المطرية
تضرر الغطاء النباتي

وفي الاخير لا بد ان نشير الى ان البيئة هي ملك لنا جميها ومن ضرورة صيانتها للاجيال القادمة، بعيدا عن لغة الارقام والحسابات المالية والربحية الضيقة، وضرورة تكاثف الجهود من لدن السلطات الترابية والمنتخبين وفعاليات المجتمع المدني، بما فيه من صالح للانسان والمجال ويدفع بالتمية الاقتصادي و الاجتماعية دون تهديد يمسنا ويمس الاجيال اللاحقة.

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.