نجيب البهوسي يكتب : نحو عُقُوقٍ سِياسِيٍّ spécial

العيون الان

نحو عُقُوقٍ سِياسِيٍّ spécial …،

 

بقلم : نَجِيب البَهُوسِي

لَطالما استند العدِيدُ مِن المُحلِّلَين والمنظِّرين أَو مايُصطلح عليهم اليومَ بِ”المهتمين بالشأن المحلي” وخاصة في شِقه السياسي، على تلك النظرةِ الإختزاليةِ السّطحيةِ في قراءةِ وتناولِ الأحداثِ السياسية وتسلسلها الكرونُولوجِي منذ ظهور العمل السياسي بإقليم بوجدور أواسط ثمانينات القرن الماضي، وبل وتعمل بذكاء دسم على تزكية التيارات القطبية الثنائية الكلاسيكية المتحكمة في خطاباتها وتوجهاتها، لِتُسقِط نفسها عمدا في تشهير مرغوب فيه، وتساهم في صناعة ذلك الغول السياسي الذي لا يمكن قهره ولا يمكن مجابهته سياسيا، مستندين في تزكية هذا الطرح على أسطورة هلامية تقوم على تفخيم شبكة العلاقات والمال والنفوذ، بل والأغرب هو إنسياق المحللين ومهتمي الشأن السياسي بالإقليم وعبرهم المواطن الى مستويات كبيرة في تحاليل المشهد تذهب إلى ربط هذه الكتلة السياسية ذات الرأسين والنخب المعروفة سياسيا بأوراق تحدد مستويات السلم الاجتماعي والاقتصادي والسياسي لقضية الصحراء وهو الأمر الذي تخشاه السلطة المركزية لما له من تهديد لقوت الساكنة ومخاصمتها مع الصناديق وعُسْرِ تجديد النخب ويأس المركز من أقليات انتخابية محصنة، وبالتالي تتقمص وتلعب دور المدافع الوهمي “الغير واثق و الموثوق” والواجهة الإعلامية والناطق ب”قضية وأهل التْراب” والأول دفاعا وهجوما وكراً وفراً على كل مصلحةٍ تهم “الوطن” وتهم تقوية هذا التيار المتجدر والضارب في كل المصالح وفي كل العصور.

في مقابل هذا المشهد الشاذ سياسيا، تبرز للعلن ظاهرة العقوق السياسي والانسلاخ من صناعة الوهم، التي ترسخت في اللاوعي السياسي للأفراد، وكُبِّلَ الوعي بِصَفَدِ القبيلة،
بعد أن تبخرت أحلام التنمية المنشودة على صخرة الواقع البائس وانعدمت المردودية المنتظرة وانتظارات المواطن المقهور وخاصة المتعلقة بتنمية العامل البشري وتأهيله واستثمار طاقاته وكفاءاته وخيراته لصالحه دون تمويه سادج.

إن مرارة الواقع المعاش اجتماعيا وسياسيا يجعل العاق السياسي في موقف محرج أمام ما صنعه رفقة أقلام وآراء المحللين السياسيين في زمن “التيه و التصفاك لخاوي” لنخب وهمية تبعية رجعية ظلت تكبل طاقات العاقين وتوجهها وفق مسارات وشعارات معينة تحت مسمى التنمية ، لقد ساهم تنامي العقوق السياسي ببوجدور مؤخرا في ظهور تيارات متحررة يمكنها أن تصنع تيارات مضادة تساعد على الأقل في تخريب صنم التبعية السياسية والتوجه الكلاسيكي المتجدر وإزالة التمثل الهوليودي للنخب المعمرة وكسر طابوهات السياسيين والنقاش في عمق عملهم السياسي ومواقفهم وتحركاتهم باعتباره حقا دستوريا خوله المشرع للناخب كما خُوِّلَ للمنتخب، بل يظل العاق السياسي طاقة إيجابية متوقدة تحمل في صدورها غِلاًّ سياسيّاً لن يحيد إلا بتنزيل تلك البرامج والوعود الانتخابية إلى واقع ملموس ومترجم ناتج عن الممارسة والعمل الميداني والتتبع و”التقارب الإجتماعي” بين المواطن والمسؤول، وليس وعوداً مكتوبة وحبراً على ورق تحت طاولةٍ فاسدةٍ في مكتب مكيف، وِفْقَ بروتوكلاتٍ خاصة وطقوسٍ غريبة داخل بنايةٍ منتخبة أو غرفةِ مظلمة ومحصنة.

فإلى أي حد ساهم خطاب المحللين السياسيين والإعلاميين ببوجدور في تزكية وتقوية تيارات ماقبل كورونا ؟؟

هل ستبقى هذه التيارات ومعها المواطن الناخب وفيةً للرؤية التنموية التي ظلت تنضح بها حناجر التنمويين والحالمين بمستقبل تنموي حقيقي، أم سيتغير الخطاب إلى عقوق سياسي جماعي قد يخلط أوراق العديدين ؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.